كشف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن لقاءه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة جرى في أجواء ودية، مؤكدا أن حديثهما اقتصر على كأس العالم لكرة القدم والغولف، نافيا أن يكون الرئيس الأمريكي أثار خلال اللقاء تصريحاته السابقة التي وصف فيها إسبانيا بأنها" حليف سيئ".
وأضاف سانشيز، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب القمة، أن حكومته تتعامل مع تلك التصريحات" بهدوء وصبر"، مشددا على أن العلاقات بين مدريد وواشنطن" إيجابية للغاية" على المستويات السياسية والدبلوماسية والثقافية، وأن ما يجمع البلدين أكثر مما يفرقهما.
وأكد أن ملف الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة يبقى من اختصاص المفوضية الأوروبية، مع استمرار دعم مدريد لجهود بروكسل للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، كما شدد على أن التعاون العسكري بين البلدين" ممتاز"، وأن القرارات المتعلقة بانتشار القوات الأمريكية في أوروبا تبقى شأنا سياديا أمريكيا، مع تأكيد رغبة إسبانيا في الحفاظ على أفضل العلاقات مع جميع حلفائها مهما اختلفت الإدارات في البيت الأبيض.
وفي كلمته أمام قمة الناتو، أكد سانشيز أن إسبانيا أثبتت أنها" حليف كفء" داخل الحلف، معلنا مشاركة القوات البرية الإسبانية في مهمة جديدة بفنلندا للمساهمة في حماية المنطقة القطبية، في خطوة قال إنها تعكس التزام مدريد بالدفاع الأوروبي والمشاركة في منظومة الأمن الجماعي للحلف.
وأوضح أن القوات المسلحة الإسبانية تحظى بتقدير واسع من قادة الدول الأعضاء، مشيرا إلى أن إسبانيا تعد ثاني أكبر مساهم في المهام العسكرية الخارجية للحلف، سواء في المحيط الأطلسي أو العراق أو الجبهة الشرقية الأوروبية.
وأشار إلى أن بلاده رفعت إنفاقها الدفاعي إلى أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما كان يقل عن 1.
4% عند تولي حكومته السلطة عام 2018، مؤكدا أن الزيادة وجهت نحو تطوير الصناعة الدفاعية الإسبانية والأوروبية، وتعزيز الاستثمارات في التكنولوجيا والابتكار وتحديث القوات المسلحة، في إطار تعزيز الاستقلالية الدفاعية الأوروبية وتقاسم المسؤوليات بين الحلفاء.
وأضاف أن دول الناتو اتفقت خلال القمة على دعم الصناعة العسكرية، وتسريع الاستثمار في التكنولوجيا الدفاعية، وإزالة الحواجز التجارية، مشيرا إلى أن إسبانيا دعمت هذه الجهود عبر خطة صناعية بقيمة 400 مليون يورو (نحو 432 مليون دولار).
وفي الملف الأوكراني، قال سانشيز إن الحرب تمثل تهديدا مباشرا للمشروع الأوروبي، مؤكدا أن بلاده قدمت خلال عام 2025 نحو مليار يورو (نحو 1.
08 مليار دولار) من المعدات والمساعدات العسكرية لكييف، إضافة إلى تدريب آلاف الجنود والضباط الأوكرانيين، وتوقيع مذكرات تفاهم مع شركات أوكرانية، والمشاركة في برامج دعم داخل الناتو.
وأضاف أن إسبانيا أصبحت ثامن أكبر داعم لأوكرانيا داخل الحلف، وخامس أكبر دولة أوروبية من حيث حجم المساعدات المقدمة خلال عام 2025، فيما بلغ إجمالي المساعدات الثنائية منذ اندلاع الحرب نحو 3.
8 مليارات يورو (نحو 4.
1 مليارات دولار)، فضلا عن مساهماتها عبر الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أشاد مرارا بالدعم الإسباني.
وأكد سانشيز أن بلاده، رغم بعدها الجغرافي عن الجبهة الشرقية وأوكرانيا والشرق الأوسط، تتمسك بالمبادئ التي قام عليها الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، مشددا على أن إسبانيا" بلد مسالم، لكنه حليف كفء"، وأن تعزيز القدرات الدفاعية يجب ألا يكون على حساب الاستثمار الاجتماعي.
وردا على سؤال بشأن مقترحات رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي، قال إن النقاش يجب أن يركز على بناء القدرات العسكرية بصورة تدريجية، وليس على الأرقام وحدها، مؤكدا أن إسبانيا اتفقت مع الحلف على هذا النهج، مع الحرص على عدم المساس بالإنفاق الاجتماعي.
وفي الشأن الإقليمي، جدد رئيس الوزراء الإسباني رفض بلاده اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، معربا عن أمله في استئناف المفاوضات بعد الهجمات الإيرانية الأخيرة، ومؤكدا أن المدنيين هم أكثر من يدفع ثمن الحروب.
كما دافع سانشيز عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية لحكومته، مشيرا إلى أن الاقتصاد الإسباني يحقق نموا بنسبة 2.
6%، وأن بلاده تعد من بين الدول الأوروبية الأكثر نجاحا في تقليص الفوارق الاجتماعية، معربا عن أمله في أن يحظى مشروع الموازنة والإجراءات الاجتماعية الجديدة بدعم البرلمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك