ناقشت صحف روسية ملف الحرب مع أوكرانيا وتداعياتها الداخلية، وتباينت التقييمات بين انتقاد للسياسات الداخلية، والتركيز على أن البلاد تتعرض لحرب تُقاد من الخارج، وبأدوات مختلفة.
تناول الكاتب ألكسي بيلوف على موقع" آنتي فاشيست" ما وصفه بالتحول الدراماتيكي في خطاب واشنطن بشأن الصراع الأوكراني، إلى درجة أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي يعد من أشد منتقدي زيلينسكي، اضطر للاعتراف بنجاح كييف في إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الروسية للوقود، بل وألمح إلى أن روسيا تفتقر حاليا إلى القدرة على حل الصراع عسكريا.
list 1 of 2معركة الخرائط والقانون.
كيف ترد بكين على تحركات الفلبين؟list 2 of 2" معاقل شيطانية" و" محاربون روحيون".
عقيدة دينية صاعدة تثير الجدل في أمريكاورأى الكاتب أن الانتقادات التي توجه إلى وزارة الخارجية الروسية في ظل هذه الخلفية بنيت على قاعدة أن" علاقاتنا الوثيقة للغاية" مع الأمريكيين لم تمكنا من الحصول على أي تأثير ملموس من واشنطن على الوضع في أوكرانيا طوال عام كامل، ولا في تحقيق أي فائدة لصالح روسيا.
وإذا تم النظر بشكل مجرد إلى نتائج عام ونصف من التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، سواء بشكل مباشر أو عبر ممثليه، فسيكون هذا التقييم السابق صحيحا بشكل عام، حسب قول الكاتب.
وفي سياق تحديد المسؤولين عن هذا الفشل، يرى الكاتب أن محاولة إقامة حوار متماسك مع دولة كالولايات المتحدة يتجاوز بكثير المناورات الدبلوماسية المعتادة بين بقية البلدان، ويبدي أسفه لوقوع الجانب الروسي ضحية" كلامهم -الأمريكيين- المعسول" كالأطفال السذج، حسب وصفه.
وضرب الكاتب مثالا بتعليق المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين وترمب، حين أكد أهمية الحفاظ على التواصل مع الأمريكيين، وأعرب عن أمله في أن" تُكلل جهودهم الرامية إلى وضع الوضع برمته على مسار سلمي بالنجاح في نهاية المطاف".
وهنا يلفت الكاتب إلى أن بيسكوف لم يفصح عن ماهية هذه" الجهود الأمريكية المزعومة للسلام"، ربما لأن هذه الجهود لا تصب في مصلحة روسيا، مشيرا إلى تعليق ترمب نفسه على الوضع الراهن في الحرب وانطباعاته عن اتصالاته الأخيرة مع الكرملين، حين قال إن" بوتين يشعر بالضغط فعلا ويريد إنهاء الحرب".
وكلام ترمب -كما يوضح الكاتب- يعني أن موسكو لا كييف هي التي تشعر بالضغط ولديها الاستعداد لتقديم تنازلات تحت الضغط، وبالتالي، إذا كان الأمر كذلك فما جدوى محاولة حل القضية عبر البيت الأمريكي؟موسكو بذلت قصارى جهدها لتجنب السؤال عن الفرق بين العملية العسكرية الخاصة والحرب، وقدم الإستراتيجيون العسكريون تفسيرات مختلفة، لكن حقيقة الوضع كانت واضحةوخلص الكاتب إلى أن أسوأ ما في الدبلوماسية المتخلفة -كما يصفها- هو جهل القيادة الروسية التام بأهمية مفهوم" الكلمة الطيبة والقوة" في العقلية الأنجلوسكسونية، لأنه لن يصغي أحد للكلمة الطيبة إذا لم تتوفر القوة، مشيرا إلى فشل موسكو لا يكمن في نقص المهارات التفاوضية، بل في العجز عن الإقناع.
في هذا السياق، نشرت صحيفة" تسارغراد" مقابلة مع العقيد المتقاعد فيكتور بارانيتس، تناولت الوضع على الجبهة وتغير النظرة الروسية للعملية العسكرية الخاصة، وذلك على خلفية تصريح بيسكوف بأن العملية العسكرية الخاصة أصبحت فعلا" حربا حقيقية" بسبب مشاركة الدول الغربية في الصراع.
وأعرب بارانيتس عن شكوكه في أن يكون لهذا التغيير في التسمية تأثير كبير على مسار العمليات العسكرية، مؤكدا أنها ستستمر على المنوال نفسه، وإن كان من الممكن أن تتسع نطاقا وتتعمق في المستقبل.
ووفق العقيد الروسي، كانت روسيا على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية" مخادعة"، واستخدمت صيغا مختلفة لتجنب مصطلح" الحرب"، موضحا أن موسكو بذلت قصارى جهدها لتجنب السؤال عن الفرق بين العملية العسكرية الخاصة والحرب، وقدم الإستراتيجيون العسكريون تفسيرات مختلفة، لكن حقيقة الوضع كانت واضحة.
وشدد بارانيتس على أنها كانت حربا بالفعل، و" بدءا من الغد يمكن الحديث بثقة عن حرب روسية أوكرانية شاملة، مشيرا إلى أن مستوى التكنولوجيا لدى الجانبين، لا سيما في مجال الطائرات المسيرة، متقارب، مع أن أي تطورات أخرى في الوضع قد تؤثر على كمية ونوعية الأسلحة المستخدمة.
كما أكد بارانيتس ضرورة تكييف العقائد العسكرية القديمة مع ظروف القتال الحديثة، مشددا على أن استخدام الطائرات المسيرة أصبح جزءا لا يتجزأ من التكتيكات، وأن روسيا نتيجة للتقدم التكنولوجي السريع، اضطرت لشراء طائرات مسيرة من إيران لدعم عملياتها.
وعند سؤاله عن إمكانية توسيع التعبئة، لم يستبعد بارانيتس هذا الاحتمال، مشددا على أن" الوضع قد يتطلب أوامر مباشرة لتحويل الصناعة الروسية إلى حالة تأهب حربي".
وبخصوص نشاط الدول الغربية، أكد العقيد المتقاعد أن" أوروبا تستعد لمواجهة روسيا"، وأن الأحداث القادمة قد تؤدي إلى عمليات واسعة النطاق، قد تكون صعبة وطويلة الأمد.
وتطرق بارانيتس أيضا إلى مشاكل في الجيش الروسي تتعلق بالتقليل من شأن تطور التقنيات الحديثة وعدم كفاية التدريب، مشيرا إلى أن روسيا في بداية الحرب، لم تكن تمتلك الأدوات القتالية اللازمة لمواجهة الوضع الجديد، داعيا إلى إعادة النظر في العقيدة الحربية، مع أخذ التهديدات والتقنيات الحديثة في الاعتبار.
هل البنوك الروسية على حافة الانهيار؟تحت هذا العنوان نشر موقع بوليتيكا مقالا حول ما وصفها بظاهرة تأجيج الذعر في روسيا حيال أوضاع البنوك، ورأى أن وسائل الإعلام الأجنبية ليست هي وحدها من تعمل على بث الرعب في نفوس المواطنين الروس بتجميد الودائع.
في هذا السياق، ركز الموقع على ما تنشره منصة" العقيد تشيرنوف"، وهي قناة روسية مجهولة الهوية على تطبيق تيليغرام، تنشر أخبارا داخلية وتحليلات عسكرية وسياسية وبيانات حول قرارات تقول إنها سرية.
وتنقل بوليتيكا عن المنصة قولها، إنها علمت من مصادر خاصة أن الحكومة تلقت مذكرة سرية حول" وضع متفجر في النظام المصرفي"، كما أن البنك المركزي -وفقا للمنصة- حذر مجلس الوزراء من أن البنوك على وشك الانهيار.
علاوة على ذلك، تروج المنصة لأن أربع سنوات من الحرب أثقلت كاهل الدولة بقروض لصالح شركات الدفاع التي باتت عاجزة عن سداد ديونها، بالإضافة إلى قروض الرهن العقاري التفضيلية، والبرامج المدعومة، وتدهور الوضع الاقتصادي الذي يقوض ثقة الجمهور بالبنوك والروبل والودائع.
كل هذا ينضاف إلى حالات الإفلاس الشخصي التي تجاوز عددها 500 ألف حالة في عام واحد، مما يعد مؤشرا مقلقا، كما يعاني ملايين الروس من تراكم قروض متعددة، ويبلغ عدد الأشخاص الذين لديهم ثلاثة قروض على الأقل في آن واحد حوالي 13 مليون شخص.
وتقول بوليتيكا إن المنصة تزعم أن البنوك تظهر حاليا مرونة بفضل البرامج التفضيلية والدعم الحكومي، ولكن وراء هذه المرونة تتراكم الديون التي قد لا يتم سدادها أبدا.
وكما تدعى المنصة، فإن عدد البنوك غير المربحة في البلاد ازداد منذ بداية عام 2026، بنحو 1.
8 ضعف، ووصل عدد البنوك غير المربحة إلى 79 بنكا، أي 22%، وهذا أسوأ رقم منذ عام 2022.
لكن بوليتيكا تؤكد أن هذا لا يعني أن" البنوك على وشك الانهيار"، كما تدعي المنصة، مع أن بعض المؤسسات المالية تواجه مشاكل، لكن أداء كبرى المؤسسات جيد، وأرباحها في ازدياد، لكن روسيا ببساطة لا تحتاج إلى هذا العدد الكبير من البنوك، ولهذا السبب تواجه بعضها صعوبات.
وتساءلت بوليتيكا لماذا تثير منصة" العقيد تشيرنوف" هذا الذعر؟ لترد بأن المنصة ملك للأوليغارشي الهارب المعادي لروسيا، ميخائيل خودوركوفسكي، المصنف عميلا أجنبيا وإرهابيا ومتطرفا في روسيا، وهو يملك شبكة متكاملة مصممة حصرا لزعزعة استقرار روسيا، لذا ستستمر مثل هذه الدعاية في الانتشار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك