بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: يشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، تطبيقا لمضمون اتفاق إطاري وقّعه الطرفان في واشنطن، للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المقبلة في روما، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات وكالة فرانس برس أمس الأربعاء.
وعُقدت خمس جولات تفاوض سابقة بين الطرفين برعاية أمريكية في واشنطن، وأثمرت الأخيرة توقيع اتفاق اطار أواخر الشهر الماضي، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءًا من منطقتين «تجريبيتين».
وقال المصدر متحفظاً عن كشف هويته «يشترط لبنان انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين، للمشاركة في جولة التفاوض» التي ستُعقد في 15 و16 الجاري في روما، ولم يعلن لبنان موقفه الرسمي منها بعد.
وبعدما عُقدت جولات التفاوض السابقة في واشنطن، أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني الثلاثاء أن «الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، والتي ترعاها الولايات المتحدة، ستُعقد في روما».
وكانت إسرائيل أعلنت على لسان سفيرها في واشنطن يحيئيل لايتر أن المفاوضات ستعقد في روما، قبل أن يؤكدها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الثلاثاء.
وحسب المصدر الدبلوماسي اللبناني، فإن الخارجية الأمريكية أبلغت الوفدين المفاوضين أن «التوصل الى الاتفاق الإطار هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، وأنه حسب تقاليدها لا يمكنها استضافة المفاوضات بشكل دائم».
وقال إن «جوهرية ما سيُناقش خلال المرحلة المقبلة توصلاً لاتفاق نهائي بين البلدين، تقتضي عودة المفاوضين الى مراجعهم السياسية للتشاور، وهذا أمر غير ممكن» في حال مواصلة عقد المفاوضات في واشنطن، لبعد المسافة الجغرافية عن مركزي القرار في البلدين.
سلام إلى تركيا ويستعرض في القصر بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبيةوسارعت إسرائيل، وفق المصدر، الى تلقف الفرصة، في محاولة «للحد من الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليها خلال جولات التفاوض الأخيرة، بشكل مباشر عبر التدخل الحاسم لوزير خارجيتها ماركو روبيو».
وقال المصدر إن اتصالاته مع واشنطن أثمرت الحصول على ضمانات لناحية ابقاء واشنطن «على مستوى الانخراط ذاته في التفاوض وعلى السياسة المتبعة في إدارة التفاوض» في محادثات روما، التي لم يعلن لبنان بعد رسمياً مشاركته فيها، بانتظار «انسحاب إسرائيل من أول منطقتين تجريبتين».
وأورد الاتفاق الإطار أنه «سيتم تفصيل عناصر هذه العملية في ملحق أمني يُعد بدعم كامل من الولايات المتحدة، ويُشكل مكملا لهذا الاتفاق الإطار».
إلا أن نص الملحق لم يُنشر بعد.
ولم يحدد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي من لبنان، في حين يكرر مسؤولون إسرائيليون الإشارة الى أن قواتهم لن تنسحب من منطقة أمنية في جنوب لبنان بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، المدعوم من طهران.
ووفقاً لما أوردته «القدس العربي»، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن «أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية جوزف عون لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 تموز/يوليو».
ورأت السفارة في بيان «أن هذه الدعوة تعكس متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة للزعيمين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأمريكي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية».
وأوضح البيان «أن هذه الزيارة تأتي عقب فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية.
وخلال هذه المرحلة، عملت السفارة على تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات، وتسهيل الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية».
وختم البيان «أن السفارة تنسق جميع جوانب زيارة عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية لضمان نجاح اللقاء الثنائي».
وفي انتظار إتمام الزيارة وما سيرافقها من محاولة لعقد لقاء ثلاثي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مازال يمتنع عنه الرئيس اللبناني، فقد بقي موضوع «اتفاق الإطار» محور بحث داخلي بين مؤيد ومعارض.
والتقى رئيس الجمهورية قبل الظهر في قصر بعبدا رئيس الحكومة نواف سلام وعرض معه للأوضاع العامة في البلاد وللتطورات في الجنوب، حيث تم التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.
وتناول البحث ايضاً الاستعدادات التي تقوم بها الحكومة لتأمين ما يلزم من فتح طرق وإزالة الردم والعمل على تأهيل البنى التحتية لتسهيل عودة السكان إلى المناطق المتضررة التي يمكن العودة إليها حالياً، وبعد الانسحاب الإسرائيلي منها.
واطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على الزيارة الرسمية التي ينوي القيام بها إلى تركيا، كما تداول معه في التحضيرات لانعقاد جلسة مجلس الوزراء في السرايا الكبير.
وتوقع الرئيس عون في خلال لقائه وفد الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الاعمال اللبنانيين برئاسة فؤاد زمكحل، «أن تحمل زيارته المرتقبة إلى واشنطن ولقاؤه مع الرئيس الأمريكي إيجابيات للبنان، لأنها تترجم الاهتمام الأمريكي غير المسبوق بلبنان، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط».
وأكد ان «من واجبه كرئيس للجمهورية أن يبذل كل جهد ممكن لتوفير الاستقرار في البلاد، الذي يشكل أرضية أساسية للنمو الاقتصادي والمالي»، قائلاً «لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر».
وأضاف عون «كان عليّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف، وهذه الخطوة هي المفاوضات.
وحتى الآن نجحت هذه الخطوة في كبح استمرارية الحرب بالوتيرة التي كانت عليها، وهي تلقى دعم غالبية اللبنانيين وبينهم من الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب».
وأضاف الرئيس عون «نحن مستمرون في القرار الذي اتخذناه، وأدعو اللبنانيين من خلالكم إلى الحفاظ على ايمانهم بلبنان، لأنني على يقين ان الأمور تتجه في اتجاه الأفضل، رغم العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيل في قاموسنا».
على خط دبلوماسي، عرض رئيس الجمهورية مع سفير باكستان في لبنان سلمان أطهر للعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة، كما تناول اللقاء التطورات الراهنة محلياً وإقليمياً ودور باكستان في السعي إلى تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.
عون إلى البيت الأبيض في 21 تموز ويتوقع إيجابيات من لقائه مع ترامبفي المواقف، هاجم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مَن ينتقدون ويشوّهون «اتفاق الإطار»، وهو زار رئيس الحكومة على رأس وفد ضم النائب إلياس حنكش، الوزير السابق إيلي ماروني، نقيب المحامين السابق فادي المصري، إضافة إلى نواب رئيس الحزب وأعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي.
وبعد اللقاء قال الجميل: «جئنا اليوم للحديث عن الدور التاريخي الذي يقوم به دولة الرئيس، وعن وقوفه إلى جانب المسار الهادف إلى استعادة الدولة، والتشديد على انسحاب إسرائيل من لبنان، وكل المواقف الكبيرة التي اتخذها، والتي شكلت تقاطعًا كبيرًا مع مواقف حزب الكتائب.
وقد عبّرنا عن فخرنا بأدائه، وبشخصيته، وبشفافيته ونظافة كفه، وبحسّه الوطني.
وفي هذا الإطار أيضًا، ندين حملات التشويه التي تستهدف اليوم، على وجه الخصوص، رئيس الجمهورية جوزف عون ودولة الرئيس نواف سلام، فيما يتعلق بالاتفاق أو ورقة الإطار التي أُعدّت».
وأضاف «نود أن نؤكد للمشككين: أولًا، لماذا لم ينجزوا ما هو أفضل؟ لقد كانت لديهم تلك الترسانة الكبيرة، وشكلوا قوة مقاتلة كبيرة وصواريخ، إلى آخره.
فبماذا استُخدمت؟ هل استُخدمت لحماية لبنان أم لتوريطه في الحرب؟ ثانيًا، هل حمت هذه الترسانة لبنان؟ لا.
فهم لم يحموا لبنان، بل ورّطوه أيضًا.
والذي يورط البلد ويجره إلى الويلات ويؤدي إلى احتلال أكثر من 15٪ من الأراضي اللبنانية، أعتقد أن أقل ما يجب أن يفعله هو أن يخرس.
لقد خاضوا ثلاث حروب إسناد لا علاقة لها بلبنان ولا بالدفاع عنه.
وهذا السلاح وهذه الصواريخ التي يمتلكونها لم تُستعمل يومًا للدفاع عن لبنان أو للحفاظ عليه.
لقد استُعملت هذه الترسانة أول مرة لإسناد بشار الأسد، وثاني مرة لإسناد السنوار و«حماس»، وثالث مرة لمساندة خامنئي وإيران.
ثلاث حروب إسناد خلال عشر سنوات أدّت إلى مقتل آلاف الشباب اللبنانيين، وانتهت في عام 2026 إلى احتلال 15٪ من أراضي لبنان».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك