نظمت مكتبة الإسكندرية، ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرضها الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «حروب الشاشات»، شارك فيها الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير الأخبار، والدكتور محمد شومان، أستاذ الإعلام والعميد السابق لكلية الإعلام بالجامعة البريطانية، وأدارها الكاتب الصحفي علاء عبد الهادي، المستشار الإعلامي لمكتبة الإسكندرية، بحضور الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية.
«حروب الشاشات».
قراءة في الإعلام الدولي وصناعة الوعياستهل الكاتب الصحفي علاء عبد الهادي الندوة بالتأكيد على أن أشكال الحروب تتغير بتغير أدواتها، مشيرًا إلى أن «حروب الشاشات» أصبحت تمتد إلى الفضاء الإلكتروني، وأن كتاب الدكتور أسامة السعيد يكشف كواليس صناعة الإعلام وكيف تُدار العقول وتتشكل الأفكار داخل غرف الأخبار وخلف الشاشات.
أسامة السعيد: الإعلام الدولي يصنع ما يراه المشاهدوأكد الدكتور أسامة السعيد أن كتاب «حروب الشاشات» يمثل محاولة لفهم الإعلام الدولي، ومن يملك الإعلام العالمي، وما إذا كانت هناك حقيقة خفية وراء الشاشات، موضحًا أن ملكية الإعلام العالمي عبارة عن شبكة معقدة من المصالح السياسية والدينية والأيديولوجية، وأن الإعلام الدولي يستخدم أدوات مهنية عالية الاحترافية تجعل المتلقي يعتقد أن ما يشاهده هو الحقيقة.
وأشار إلى أن الكتاب يقدم نماذج على تزييف الوعي، من بينها تغطية الحرب على غزة، موضحًا أن تحليل الإعلام الدولي أظهر كيف جرى التلاعب بالسياق لتقديم الإبادة في صورة صراع ديني، إلى جانب أنسنة الجانب المعتدي.
وأضاف أن حرب الخوارزميات نقلت الصراع إلى مستوى جديد عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن «الخوارزميات تحدد حدود رؤيتنا للعالم من خلال المحتوى الذي نتعرض له».
كما أوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل سيتدخل لتحليل اللغة والعواطف وأنماط التعرض للإعلام، بما يسمح بتوجيه رسائل مخصصة لكل فرد، مؤكدًا أن «الذكاء الاصطناعي سيصبح الجندي الذي يخوض الحروب الجديدة».
وتناول كذلك مفهوم حروب الوعي، موضحًا أنها تعتمد على التأثير النفسي وإضعاف الخصم دون إطلاق رصاصة، مشيرًا إلى أن هذه الأساليب استخدمت في سيناء، إلا أن الجندي المصري تصدى لها بفضل الوعي وعقيدة حماية الدولة الوطنية.
محمد شومان: نعيش عصر ما بعد الحقيقةمن جانبه، وصف الدكتور محمد شومان كتاب «حروب الشاشات» بأنه يتجاوز كونه كتابًا في الإعلام، إذ يجمع بين المقاربات السياسية والإعلامية والتحليل الثقافي، ويتناول تحولات الإعلام الدولي في عصر الذكاء الاصطناعي وتطبيقات التواصل الاجتماعي، مستندًا إلى نماذج مثل الحرب على غزة والوضع في أفغانستان.
وأشار إلى أن الإنسان أصبح محاصرًا بالشاشات، بينما فرضت التكنولوجيا مفاهيم جديدة للإعلام، مع تراجع الحدود بين المحلي والدولي وصعود منصات التواصل الاجتماعي والمؤثرين.
وأكد أن حيادية الإعلام بشكل كامل تظل أمرًا غير ممكن، مشيرًا إلى تأثير غرف الفلترة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في توجيه المحتوى، ومشددًا على أهمية التلقي النقدي لوسائل الإعلام للتمييز بين المحتوى الحقيقي والمضلل.
ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على إنتاج محتوى متقن بلغات متعددة قد يتضمن قدرًا كبيرًا من التزييف، داعيًا إلى وضع ضوابط لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، والاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي في تنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات والخصوصية.
واختتم شومان بالتأكيد على أن العالم يعيش «عصر ما بعد الحقيقة»، حيث لم يعد الرأي العام يُبنى على الحقائق وحدها، بل يتأثر بالأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، وهو ما يستدعي تطوير الأدوات الإعلامية لمواجهة هذه التحديات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك