باريس- “القدس العربي”: يوثّق تقرير صادر عن منظّمتي “السلام الآن” و”كيريم نافوت” تسارع وتيرة الاستيلاء على الأراضي، وبناء طرق مخصّصة للمستوطنين، وعمليات تهجير المجتمعات المحلية خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية.
داخل سيارته الرباعية الدفع التي تهتزّ على الطرق الوعرة في الضفة الغربية، من قرية إلى أخرى، يوم الأحد 5 يوليو، يُشير درور إتكِس إلى جرافتين ضخمتين تقومان بشقّ طريق جديد نحو قمة تلة صغيرة.
يقول مؤسس منظمة “كيريم نافوت”: “هنا قريبًا ستقام بؤرة استيطانية تضمّ منزلين متنقلين أو ثلاثة.
حتى الآن، كانت هذه منطقة شبه محفوظة من عنف المستوطنين.
نعرف ما سيحدث: سيقومون بترهيب البدو في المنطقة لإجبارهم على الرحيل، وسينجحون في ذلك”.
يُعدّ هذا التحوّل غير مسبوق من حيث الحجم خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، وفقًا لما أفاد به الناشط الذي نشر، يوم الثلاثاء 7 يوليو، تقريرًا مشتركًا مع منظمة “السلام الآن” بعد تحقيقات استمرت عدة أشهر.
ويكشف التقرير عن حجم الوسائل والآليات التي توظفها الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو منذ أواخر عام 2022، بهدف الضم التدريجي للضفة الغربية.
ولا يُعدّ عنف المستوطنين، الذي ازداد خلال العام الماضي، سوى الجزء الظاهر من سياسة منهجية تهدف إلى السيطرة على الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وتهجير السكان المحليين، وبناء طرق مخصّصة للمستوطنين.
وتشير المنظمتان إلى أن ”الحكومة دفعت بعملية الضمّ الفعلي بوتيرة غير مسبوقة”.
تشبه الطريقة التي يستخدمها المستوطنون المتطرفون تلك المستخدمة في المناطق الأمنية التي يفرضها الجيش في غزة أو لبنان لمنع السكان المحليين من الوصول.
فكل واحدة من 130 “مزرعة” استيطانية أُنشئت منذ عام 2023 لا تكتفي بالسيطرة على تلة، بل تفرض سيطرتها على مساحة تبلغ في المتوسط 500 هكتار، وفق حسابات المنظمتين، مما يمنع الوصول إلى هذه الأراضي تحت تهديد العنف.
ويشمل ذلك مئات المنازل وآلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية التي استُخدمت منذ عقود، بل قرون.
تسيطر إسرائيل اليوم على 18% من الأراضي المحتلة، مقارنة بـ7% قبل الحرب على غزةفي الضفة الغربية، تمثل الأراضي التي يسيطر عليها المستوطنون عبر هذه “المزارع” أكثر من 100 ألف هكتار، أي نحو 18% من الأراضي المحتلة، مقارنة بحوالي 7% قبل اندلاع الحرب على غزة.
وخلال عام 2025 وحده، تم الاستيلاء على 30 ألف هكتار.
وتشير المنظمتان إلى أن “وتيرة الاستيطان تسارعت عامًا بعد عام، مما يكشف عن آلية متزايدة الاحتراف للسيطرة على الأراضي، مستفيدة من الحرب ومن الغياب شبه التام لأي إجراءات ردع ضد البناء الإسرائيلي، لفرض وقائع جديدة على الأرض”.
تُعدّ المستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي، كما أكدت محكمة العدل الدولية عام 2024.
كما أن بعض هذه المستوطنات غير قانونية حتى وفق القانون الإسرائيلي.
لكن الحكومة كثّفت الأدوات القانونية لتشريعها بسرعة.
ففي بعض الحالات تُعلن الأراضي “أراضي دولة”، وفي حالات أخرى تُربط بمناطق تدريب عسكرية بشكل صوري.
كما تصدر الإدارة أوامر عسكرية تمنع الفلسطينيين فقط من الوصول.
منذ عام 2023، تم تهجير أكثر من 120 مجتمعًا بدويًا قسرًا.
وتتواصل عمليات الطرد بشكل منتظم.
وفي 2 يوليو، قدّمت منظمة “جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل” التماسًا إلى المحكمة العليا لحماية آخر سبع تجمعات متبقية في غور الأردن.
وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، نوعا ساتاث: “ما تقوم به الدولة والجيش في شمال غور الأردن هو طرد متعمّد ومنهجي لسكان من أرضهم، ووصفت ذلك بأنه تطهير عرقي.
كما زادت الحكومة بشكل كبير من عمليات هدم المنازل الفلسطينية المبنية دون تصاريح، والتي نادرًا ما يتم منحها.
وتم تعزيز موارد الإدارة المسؤولة عن المراقبة بشكل ملحوظ.
يسعى اليمين المتطرف إلى رفع عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية إلى أكثر من مليون شخص، مقارنة بنحو 750 ألفًا حاليًا، بما في ذلك القدس الشرقيةوتوضح المنظمتان أن “وحدة حماية الأراضي تستخدم أدوات متقدمة من الذكاء الاصطناعي لمراقبة البناء، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة عمليات الهدم في الضفة الغربية”.
يسعى اليمين المتطرف إلى رفع عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية إلى أكثر من مليون شخص، مقارنة بنحو 750 ألفًا حاليًا (بما في ذلك القدس الشرقية).
ومنذ توليه السلطة، وافق على بناء أو تقنين 102 مستوطنة، وهو رقم قياسي.
وخلال ثلاث سنوات، تم التخطيط لبناء 40 ألف وحدة سكنية جديدة، ما قد يعني استقدام ما بين 160 ألف و200 ألف مستوطن جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك