في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتبدل الأنماط الموسيقية، يواصل الطرب الخليجي حضوره بوصفه أحد أكثر الألوان الفنية قدرة على البقاء، مستندًا إلى الكلمة الرصينة واللحن العميق وصدق الأداء.
ومن هذا المنطلق، يحتضن مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة يوم 16 يوليو أمسية غنائية تجمع الفنان الكويتي عبدالعزيز الضويحي والفنان السعودي عبدالله المانع، ضمن حفلات صيف جدة، برعاية الهيئة العامة للترفيه (GEA)، وتنظيم شركة «بنش مارك».
وتجمع الضويحي والمانع ملامح فنية متقاربة، يتقدمها ارتباطهما الوثيق بآلة العود، وانحيازهما إلى المدرسة الطربية الخليجية التي تمنح اللحن مساحته، وتحتفي بالكلمة، وتراهن على الإحساس قبل أي مؤثرات أخرى، وهو ما يمنح الأمسية طابعًا مختلفًا عن الحفلات الغنائية ذات الإيقاع السريع.
ويحضر عبدالعزيز الضويحي إلى المسرح محملًا بإرث فني امتد لعقود، رسخ خلاله مكانته أحد أبرز الأصوات الخليجية التي حافظت على هوية الأغنية الطربية، مقدمًا أعمالًا لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور، من بينها «الميعاد»، و«أنا يا ناس»، و«المسافات»، و«ليش ضيعت الوفا».
كما عُرف بإجادته العزف على العود، وبدعوته المستمرة إلى دعم المواهب الشابة، وإيمانه بأن الثقافة والتواضع يشكلان أساسًا لاستمرار الفنان.
وفي الجانب الآخر، يواصل عبدالله المانع ترسيخ حضوره بين الأصوات السعودية التي اختارت أن تنطلق من الجذور الموسيقية الخليجية، محافظًا على حضور العود في أعماله، ومقدمًا أغنيات صنعت له هوية فنية واضحة، من أبرزها «مد السنين» و«ليل العناء»، إلى جانب أعمال حديثة مثل «لا هي نار ولا هي ماء»، و«لقيت روحي»، و«خذني بحضنك أبي أغفى»، و«والله ما كان الفراق اختياري».
وتعكس الأمسية جانبًا من التحول الذي يشهده المشهد الفني في المملكة، حيث أصبحت جدة منصة تستوعب مختلف المدارس الموسيقية، وتمنح الأغنية الخليجية الطربية مساحة توازي حضور الأنماط الغنائية الحديثة، في مشهد يعكس تنوع الحراك الثقافي والفني الذي تعيشه المملكة.
ويأتي الحفل ضمن البرنامج الفني لحفلات صيف جدة، التي تواصل استقطاب أبرز الفنانين، وتقديم تجارب موسيقية متنوعة تعزز مكانة المدينة وجهةً رئيسية للفعاليات الفنية، وتنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية القطاع الثقافي، ورفع جودة الحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك