من باريسا حافظي وأنجوس ماكدويلدبي 8 يوليو تموز – أصبحت السيطرة على مضيق هرمز «سلاحا ذهبيا» بيد إيران، وباتت مستعدة من أجله للمخاطرة بتصعيد جديد مع الولايات المتحدة، بل إن هذه الورقة تتقدم الآن على البرنامج النووي الذي ضحت من أجله وتحملت العقوبات على مدى عشرات السنين.
اكتسبت هذه القضية أهمية بالغة في الاستراتيجية الإيرانية، لدرجة أن السفن التي عبرت المضيق دون موافقة طهران تعرضت لإطلاق النار هذا الأسبوع، مما أشعل فتيل أعمال عدائية تهدد اتفاق السلام المؤقت الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة الشهر الماضي.
القادة الإيرانيون، الذين امتنعوا لسنوات عن خنق خمس إمدادات الطاقة العالمية، يرون في هرمز الآن سلاحا ذهبيا في أيديهم وسط سلسلة من النزاعات مع الغرب، ويعتبرون أنه السبب الذي دفع واشنطن إلى إنهاء الحرب.
وكتب إبراهيم عزيزي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، على وسائل التواصل الاجتماعي، موجها كلماته إلى الولايات المتحدة، «اعترفوا بالنظام الإيراني الجديد في مضيق هرمز.
هذه هي الطريقة الوحيدة للمضي قدما».
وفي حين أن إصرارهم على السيطرة على الممر المائي ينطوي على خطر تفجير نزاع آخر طويل الأمد مع بقية العالم، قال مصدران إيرانيان رفيعا المستوى لرويترز إنه لا يكاد يكون هناك خلاف يذكر حول هذه السياسة في طهران.
وقال أحد المصدرين إن هناك مناقشات حول ما إذا كانت إيران تخاطر بالمبالغة في استخدام أوراقها، لكن الرأي السائد في الدوائر العليا هو أنه لا يمكن لأي دولة عاقلة أن تتخلى عن ورقة قوة مهمة كهذه.
وأضاف المصدر “قضية هرمز، التي تعد سلاح إيران الذهبي، شيء يريدون الآن انتزاعه من إيران، وهذا مستحيل تماما”.
ورغم أن الاتفاق المؤقت لإنهاء النزاع في الشهر الماضي، الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فتح المضيق أمام المزيد من حركة المرور، إلا أن الصياغة بقيت غامضة بشأن المصير النهائي للممر المائي.
وتنص مذكرة التفاهم على أن إيران «ستتخذ الترتيبات اللازمة، وتبذل أقصى جهودها، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون فرض أي رسوم لمدة 60 يوما فقط».
ويفسر المفاوضون الإيرانيون تلك الجملة على أنها اعتراف أمريكي بحق الجمهورية الإسلامية في إدارة الممر المائي، وإن كان ذلك دون فرض رسوم لمدة شهرين.
وترفض الولايات المتحدة ودول الخليج هذا التفسير، وتعتبر أن الصياغة تعني فقط أن على إيران تسهيل المرور الآمن للسفن، وعدم فرض قيود باستخدام القوة.
*هرمز.
أولوية تسبق القضية النوويةأحد الأسباب التي تدفع إيران لهذا الموقف هو الشعور بعدم الثقة في الولايات المتحدة، وهو شعور تفاقم نتيجة قرار ترامب في عام 2018 بسحب بلاده من الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى، وعودته إلى الحرب هذا العام بعد أن كان قد وافق على وقف لإطلاق النار في الصيف الماضي، وكذلك إقدامه على شن الحرب دون سابق إنذار أثناء عملية مفاوضات دبلوماسية.
وقال أحد المصدرين رفيعي المستوى إنه إذا تراجعت إيران بشأن مضيق هرمز، فإن ترامب لن يفعل شيئا سوى تكثيف مطالبه على جبهات أخرى، بما في ذلك الملف النووي ومخزون إيران من الصواريخ التقليدية، مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوة «تعني الاستسلام، وهذا مستحيل».
ورغم أن إيران كانت تحذر منذ سنوات من أنها قد تغلق المضيق، وقالت ذات مرة إن القيام بذلك سيكون «سهلا كشرب كوب من الماء»، إلا أن مسؤولين كبارا قالوا أيضا في أحاديث خاصة إنهم مترددون في القيام بذلك، ويرون فيه سلاح الملاذ الأخير.
وكان السبب في هذا التردد هو الخوف من زيادة عزلتهم الدولية بخطوة من شأنها إثارة غضب جيرانهم في الخليج ومستهلكي الطاقة العالميين على حد سواء، مما سيؤثر في النهاية على اقتصاد بلادهم.
لكن عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما في 28 فبراير شباط، أسفر عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني ومسؤولين كبار آخرين، شعر المسؤولون الإيرانيون أنه لم يعد لديهم ما يخسرونه، فأغلقوا المضيق أمام الجميع باستثناء سفنهم، مما تسبب في أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.
وبعد تردد بسبب التأثيرات المحتملة على أسعار النفط، فرضت واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية في أبريل نيسان.
في نهاية الأمر، ارتفعت تكاليف حصار مضيق هرمز إلى درجة دفعت الطرفين للاتفاق على الصفقة.
لكن بعد أن أجبرت إيران الولايات المتحدة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من خلال إغلاق المضيق لمرة واحدة، أصبحت تعتقد الآن أنه يجب عليها إضفاء الطابع الرسمي على تلك القدرة.
وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا «كان كلا الطرفين يشعران بالقلق بسبب المشاكل الاقتصادية المباشرة التي يواجهانها.
لكن كلا الطرفين يعتقدان أيضا أنهما حققا النصر.
لذا، هناك وجهة نظر مفادها أنهما لا يحتاجان سوى للضغط بصورة أكبر قليلا للحصول على ما يريدان».
وتركز إيران الآن على مضيق هرمز أكثر بكثير من تركيزها على القضية النووية وتعتقد أيضا أن واشنطن قبلت بحقها في تخصيب اليورانيوم وتخفيف مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب في الداخل.
وكانت القضية النووية أكبر مصدر للخلاف بين إيران والولايات المتحدة على مدى ما يقرب من ربع قرن، وسببا لفرض عقوبات دولية كبيرة على طهران، وكانت أيضا السبب الرئيسي المعلن لحرب ترامب.
ومع ذلك، تم تأجيل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مناقشات لاحقة في الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب.
وقال المصدران الإيرانيان الكبيران لرويترز إن إيران ترفض حتى مجرد البدء في محادثات حول القضية النووية قبل أن تقبل الولايات المتحدة بإدارتها الكاملة لمضيق هرمز.
(إعداد وتحرير أيمن سعد مسلم للنشرة العربية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك