دخلت العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم مع طهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي، في وقت تتراجع فيه فرص استئناف المسار الدبلوماسي بين الجانبين.
وجاءت تصريحات ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، على هامش قمة الحلف المنعقدة في أنقرة، حيث أكد أن مذكرة التفاهم مع إيران أصبحت من الماضي، مشيرًا إلى أنه لا يرى جدوى من إضاعة الوقت في التفاوض مع طهران، التي اتهم مسؤوليها بالكذب والغش، واصفًا إياهم بأنهم يقفون وراء حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
ووجّه الرئيس الأمريكي سلسلة من الاتهامات لإيران، محملًا إياها مسؤولية أعمال وصفها بالعدائية، وقال: إن طهران تورطت في استهداف قادة أمريكيين، بمن فيهم هو شخصيًا، كما اتهمها بإطلاق صواريخ على سفن سعودية وقطرية في الخليج، معتبرًا أن تلك التطورات أسقطت أسس التفاهم السابق بين البلدين.
وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل سياسة الضغط على إيران، مشددًا على أن امتلاكها سلاحًا نوويًا “أمر غير مقبول”، في ظل استمرار العقوبات الأمريكية والضربات العسكرية التي استهدفت مواقع داخل إيران خلال الفترة الماضية.
وصعّد ترامب لهجته أكثر، قائلاً: إن الضربات الأمريكية التي نُفذت على إيران خلال الليلة الماضية كانت “قوية”، لكنه أضاف أن واشنطن “لم تضرب إيران بقوة بعد”، ملوحاً بإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية جديدة خلال الساعات المقبلة.
وفي سياق متصل، أبدى ترمب عدم رضاه عن مواقف بعض دول حلف الناتو تجاه الأزمة مع إيران، مشيرًا إلى أنه تعمد اختبار موقف الحلف من التصعيد القائم، وأضاف أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى الحلف في هذا الملف، منتقدًا في الوقت ذاته إسبانيا، ومكررًا اتهاماته لها بعدم التعامل التجاري العادل مع واشنطن.
كما أعاد الرئيس الأمريكي إثارة ملف غرينلاند، معتبرًا أن الجزيرة تمثل أهمية إستراتيجية كبيرة للأمن القومي الأميركي، ووصفها بأنها إحدى القضايا المهمة بالنسبة لبلاده.
من جانبه، أبدى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته دعمه للموقف الأمريكي، واعتبر أن الرد العسكري الذي نفذته واشنطن ضد إيران كان قويًا، مؤكدًا توافقه مع ترمب بشأن آلية التعامل مع طهران.
كما أشار إلى مشاركة أوروبية واسعة في دعم العمليات العسكرية، موضحًا أن آلاف الطائرات أقلعت من أوروبا لدعم التحركات الأميركية، ومشيدًا بدور ترامب في دفع دول الحلف إلى زيادة إنفاقها الدفاعي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تراجع فرص استئناف المسار الدبلوماسي، بعد إعلان واشنطن انتهاء مذكرة التفاهم، بما يعكس دخول العلاقات بين الطرفين مرحلة جديدة تتسم بتصاعد الضغوط السياسية والعسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك