سجلت أسعار العقارات في المملكة العربية السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025م تراجعًا سنويًا للمرة الأولى منذ عدة سنوات، مدفوعة بانخفاض أسعار العقارات السكنية وتباطؤ النشاط في عدد من المناطق الرئيسة، وفي مقدمتها" منطقة الرياض"، وذلك بالتزامن مع الإجراءات الحكومية الرامية إلى تعزيز المعروض العقاري والحد من وتيرة ارتفاع الأسعار والإيجارات.
ووفقاً للتقرير الاقتصادي للربع الرابع من العام 2025م، والذي أدلت به وزارة الاقتصاد والتخطيط، أظهرت البيانات انخفاض الرقم القياسي العام لأسعار العقارات في المملكة بنسبة 0.
7 % على أساس سنوي ليصل إلى 103.
5 نقاط، متأثرًا بتراجع أسعار القطاع السكني، في وقت تباين فيه الأداء بين مناطق المملكة، حيث سجلت المنطقة الشرقية ومكة المكرمة أعلى معدلات الارتفاع، بينما تصدرت حائل قائمة المناطق الأكثر انخفاضًا.
وبحسب التقسيم الإداري للمناطق، سجلت المنطقة الشرقية أعلى معدل نمو سنوي في أسعار العقارات خلال الربع الرابع من عام 2025م بنسبة 4.
0 %، تلتها منطقة" مكة المكرمة" بنسبة 2.
5 %.
كما ارتفعت الأسعار في مناطق" تبوك وجازان والجوف" بنسب بلغت 1.
1 % و1.
1 % و0.
49 % على التوالي.
وفي المقابل، جاءت منطقة" حائل" في صدارة المناطق الأكثر تراجعًا بنسبة 8.
9 % على أساس سنوي، تلتها منطقة" الحدود الشمالية" بنسبة 6.
8 %، ثم" المدينة المنورة" بنسبة 6.
1 %، كما سجلت مناطق" الباحة والرياض والقصيم" انخفاضات بلغت 5.
0 % و3.
0 % و2.
7 % على التوالي.
وشهدت" منطقة الرياض" تباطؤًا ملحوظًا خلال الربعين الأخيرين مقارنة بالفترات السابقة التي تصدرت خلالها معدلات الارتفاع بين مناطق المملكة، قبل أن تسجل انخفاضًا في الربع الرابع من عام 2025م.
ويأتي ذلك في أعقاب التوجيهات الكريمة باتخاذ عدد من الإجراءات التنظيمية والتنموية الرامية إلى زيادة المعروض العقاري، وتعزيز التوازن بين العرض والطلب، والمساهمة في الحد من ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات في العاصمة.
وعلى مستوى المؤشر العام، سجل الرقم القياسي لأسعار العقارات 103.
5 نقاط خلال الربع الرابع من عام 2025م، بانخفاض سنوي بلغ 0.
7 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وكان القطاع السكني العامل الرئيس وراء هذا التراجع، إذ انخفضت أسعاره بنسبة 2.
2 % على أساس سنوي، مسجلًا بذلك الانخفاض الثاني على التوالي.
وجاء هذا التراجع نتيجة انخفاض أسعار الأراضي السكنية بنسبة 2.
4 %، والفلل بنسبة 1.
3 %، والشقق بنسبة 2.
5 %.
في المقابل، واصل القطاع التجاري تسجيل نمو إيجابي، حيث ارتفعت أسعار الأراضي التجارية بنسبة 3.
5 % على أساس سنوي، كما زادت أسعار العمائر التجارية بنسبة 5.
7 % خلال الفترة ذاتها، مدعومة بزيادة الطلب على المساحات التجارية والاستثمارية.
كما سجل القطاع الزراعي ارتفاعًا سنويًا بلغت نسبته 4.
3 %، مدفوعًا بزيادة أسعار الأراضي الزراعية في عدد من المناطق.
ورغم النمو الذي شهده القطاعان التجاري والزراعي، فإن الأثر الأكبر بقي للقطاع السكني نظرًا لوزنه النسبي المرتفع في المؤشر العام، إذ يمثل 72.
7 % من إجمالي وزن المؤشر، مقابل 25.
4 % للقطاع التجاري و1.
9 % للقطاع الزراعي.
وأسهم هذا الثقل النسبي في الحد من تأثير الارتفاعات المسجلة في القطاعات الأخرى على المؤشر العام للعقارات.
أما على مستوى التمويل العقاري فقد سجّل الائتمان المصرفي الممنوح للأنشطة العقارية نموًا سنويًا بنسبة 22.
4 % خلال الربع الرابع من عام 2025م، كما ارتفع على أساس ربعي بنسبة 4.
2 % ليصل إلى نحو 393 مليار ريال.
في المقابل، أظهرت بيانات التمويل السكني الجديد للأفراد تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت قيمة التمويل المقدم من البنوك التجارية وشركات التمويل بنسبة 47.
2 % على أساس سنوي لتبلغ نحو 16 مليار ريال خلال الربع الرابع من عام 2025م.
كما تراجعت العقود السكنية المبرمة بنسبة 42.
3 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل قيمتها إلى نحو 23 مليار ريال، في مؤشر يعكس تباطؤ الطلب السكني مقارنة بمستويات النشاط التي شهدها السوق خلال الأعوام الماضية.
وحول ذلك يقول مختصون: " إن المؤشرات الحالية إلى دخول السوق العقارية مرحلة أكثر توازنًا بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، خصوصًا في القطاع السكني.
ويبدو أن السياسات الرامية إلى زيادة المعروض وتحسين كفاءة السوق بدأت تؤتي ثمارها تدريجيًا، إلا أن استدامة هذا الاتجاه ستظل مرتبطة بقدرة السوق على تحقيق توازن دائم بين العرض والطلب، واستمرار نمو التمويل والاستثمار العقاري بوتيرة مدروسة تدعم استقرار الأسعار وتوسع فرص التملك".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك