أضفى النظام الجديد لكأس العالم، بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا، مزيدًا من الإثارة على منافسات البطولة، بعدما أُضيف دور جديد في الأدوار الإقصائية.
وأسهم ذلك في مضاعفة حجم المفاجآت والجدل واللحظات الدرامية التي رافقت النسخة الحالية.
وشهدت منافسات دوري الـ32 والـ16 سلسلة من الأحداث اللافتة، بدءًا من خروج منتخبات عريقة، مرورًا بتألق منتخبات مغمورة، وصولًا إلى الجدل التحكيمي وأزمة مشاركة فولارين بالوجون، إلى جانب وداع عدد من أبرز نجوم اللعبة.
ورغم نجاح المنتخب الألماني، بطل العالم أربع مرات، في تجاوز دور المجموعات بعد إخفاقه في النسختين الماضيتين، فإن رحلته انتهت مبكرًا بخسارته أمام باراجواي بركلات الترجيح بنتيجة 4 / 3 في دور الـ32.
وأعقب الخروج استقالة يوليان ناغلسمان من تدريب المنتخب، فيما دخل يورجن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول وبوروسيا دورتموند، في محادثات لتولي المهمة.
ولم يكن المنتخب الهولندي أفضل حالًا، بعدما ودع البطولة من الدور ذاته إثر خسارته أمام المغرب بركلات الترجيح بنتيجة 3 / 2.
كما خرج المنتخب البرازيلي من دور الـ16 بخسارته أمام النرويج 2 / 1، بعدما سجل إيرلينج هالاند هدفي منتخب بلاده، ليحقق المنتخب النرويجي أفضل إنجاز له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم منذ نسخة 1998.
فرض منتخب الرأس الأخضر نفسه بين أبرز مفاجآت البطولة، بعدما تعادل مع إسبانيا وأوروغواي في دور المجموعات، قبل أن يقدم أداءً قويًا أمام الأرجنتين في دور الـ32.
ونجح المنتخب في جر المباراة إلى وقت إضافي، قبل أن ينتهي مشواره بهدف عكسي، ليودع البطولة بعد عرض نال إشادة واسعة.
وقال مدرب الرأس الأخضر بوبيستا، «أثبتنا أننا، رغم كوننا دولة صغيرة، قادرون على منافسة أفضل منتخبات العالم، وهذا مصدر فخر لنا، لقد صنعنا التاريخ لبلادنا، ويمكن للجميع أن يفخر بتمثيلنا لوطننا».
أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعليق إيقاف فولارين بالوغون والسماح له بالمشاركة أمام بلجيكا، رغم طرده أمام البوسنة والهرسك في دور الـ32، موجة واسعة من الانتقادات.
ورفض الفيفا الاستئناف الذي تقدم به الاتحاد البلجيكي، بينما اتهم منتقدون الاتحاد الدولي بالخضوع لضغوط سياسية، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب مراجعة قرار طرد اللاعب لأنه «لم يعتقد أنها كانت مخالفة».
في المقابل، أكد جياني إنفانتينو أن اتصال ترمب لم يؤثر في القرار، بينما لم يترك بالوغون بصمة مؤثرة في اللقاء الذي انتهى بفوز بلجيكا 4 / 1 وتأهلها إلى دور الثمانية.
وقال رودي غارسيا، مدرب بلجيكا، «جاء إلي بعد المباراة، وقدرت ذلك، الأمر ليس خطأه، فهو لم يرتكب أي شيء خاطئ، وأنا أحترمه».
وبخروج الولايات المتحدة، اكتمل خروج الدول الثلاث المستضيفة، الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، من البطولة.
تشكل نسخة أميركا الشمالية المحطة الأخيرة في كأس العالم لعدد من أبرز نجوم اللعبة، يتقدمهم كريستيانو رونالدو، الذي سبق أن أعلن أن البطولة ستكون مشاركته الأخيرة في المونديال.
وانتهت رحلة البرتغال بالخسارة أمام إسبانيا في دور الـ16، ليبقى لقب كأس أمم أوروبا 2016 ولقبا دوري الأمم الأوروبية أبرز إنجازات رونالدو الدولية، بينما يظل مستقبله مع المنتخب البرتغالي غير محسوم.
البطولة تمثل أيضًا الظهور الأخير لنيمار مع المنتخب البرازيلي، بعدما شارك وهو يعاني إصابة حرمته من أول مباراتين.
وكانت آخر لقطاته في البطولة بعد تسجيله ركلة جزاء أمام النرويج، دون أن تمنع خسارة البرازيل 2 / 1، كما أسدل مانويل نوير الستار على مسيرته الدولية، بعدما عاد إلى المنتخب الألماني عقب اعتزاله قبل عامين، بينما يرجح أن يكون لوكا مودريتش، وفيرجيل فان دايك، وجييرمو أوتشوا قد خاضوا أيضًا آخر نسخة لهم في كأس العالم.
واصلت البطولة تقديم نهايات مثيرة في الأدوار الإقصائية، إذ حُسمت ست مباريات من أصل 24 بعد وقت إضافي أو بركلات الترجيح، فيما شهدت ثماني مباريات تسجيل أهداف حاسمة بعد الدقيقة 80.
وبرزت مواجهة المكسيك وإنجلترا بين أفضل مباريات البطولة، بعدما فازت إنجلترا 3 / 2 رغم إكمالها اللقاء بعشرة لاعبين، وشهدت خمسة أهداف وركلتي جزاء وحالة طرد، إلى جانب تأخير انطلاقها ساعة بسبب العواصف الرعدية.
كما نافست مباراة الأرجنتين ومصر على لقب الأكثر إثارة، بعدما حول المنتخب الأرجنتيني تأخره بهدفين إلى فوز 3 / 2، وسط اعتراضات مصرية على قرارات التحكيم، شملت إلغاء هدف وعدم احتساب ركلة جزاء قبل هدف إنزو فرنانديز الحاسم في الوقت بدل الضائع.
ومع تبقي ثلاثة أدوار فقط على إسدال الستار، تواصل بطولة كأس العالم 2026 تقديم مزيج من المفاجآت والجدل والإثارة، في نسخة تعد من أكثر النسخ درامية حتى الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك