يعتقد كثيرون أن التفاؤل مجرد طريقة للتفكير أو أسلوب للتعامل مع ضغوط الحياة، لكن مجموعة من الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أن تأثيره قد يتجاوز الحالة النفسية، ليصل إلى الصحة الجسدية وطول العمر، فالأشخاص الذين ينظرون إلى الحياة بإيجابية قد يكونون أكثر قدرة على التمتع بحياة أطول، مع انخفاض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
وتوصلت أبحاث حديثة إلى وجود ارتباط بين التفاؤل وزيادة فرص الوصول إلى أعمار متقدمة تتجاوز 85 عامًا، إلى جانب التمتع بصحة أفضل مع التقدم في العمر، وهو ما يعزز أهمية العناية بالصحة النفسية باعتبارها جزءًا أساسيًا من نمط الحياة الصحي، وفقا لموقع «Theconversation»التفاؤل وعلاقته بطول العمرتشير الدراسات إلى أن الأشخاص المتفائلين غالبًا ما يتمتعون بمستويات أقل من التوتر والقلق، وهو ما ينعكس إيجابًا على صحة القلب والمناعة والجسم بشكل عام، كما أن النظرة الإيجابية للحياة ترتبط بعادات صحية أفضل، مثل ممارسة الرياضة، والالتزام بنظام غذائي متوازن، والقدرة على التعامل مع الضغوط بصورة أكثر هدوءًا.
ومن أبرز الدراسات في هذا المجال، بحث بدأ في ثلاثينيات القرن الماضي، طُلب خلاله من مجموعة من الراهبات كتابة مذكرات عن حياتهن في مرحلة الشباب وبعد مرور نحو 60 عامًا، لاحظ الباحثون أن الراهبات اللاتي استخدمن لغة أكثر تفاؤلًا وإيجابية عشن، في المتوسط، نحو عشر سنوات إضافية مقارنة بمن غلبت على كتاباتهن النظرة السلبية.
فرصة أكبر لتجاوز سن 85 عامًاوأظهرت دراسة أخرى أن الأشخاص الأكثر تفاؤلًا تزيد لديهم فرص الوصول إلى عمر 85 عامًا أو أكثر بنسبة ملحوظة مقارنة بغيرهم ويرى الباحثون أن هذا الارتباط قد يعود إلى تأثير التفاؤل في تعزيز الشعور بالرضا، وتقوية العلاقات الاجتماعية، وتقليل التأثيرات السلبية للضغوط النفسية.
العلاقات الاجتماعية تصنع الفارقولا يعتمد طول العمر على الحالة النفسية وحدها، إذ أكدت واحدة من أطول الدراسات العلمية حول السعادة أن جودة العلاقات مع الأسرة والأصدقاء تُعد من أهم العوامل المرتبطة بالصحة الجيدة في المراحل المتقدمة من العمر.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين حافظوا على علاقات اجتماعية قوية وشعروا بالرضا عنها خلال منتصف العمر كانوا أقل عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة، وأكثر قدرة على الحفاظ على نشاطهم مع التقدم في السن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك