أكد كرم سعيد، الباحث في العلاقات الدولية، أن قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة تأتي في لحظة تاريخية استثنائية، كاشفة عن اتساع فجوة الخلافات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
قمة مفصلية لمناقشة التسلح والإنفاق الدفاعيوأوضح كرم سعيد في اتصال هاتفي مع قناة" إكسترا نيوز"، أن قمة أنقرة تناقش قضايا حيوية تمس مستقبل الحلف والتعاون الدفاعي وبرامج التسليح المشتركة، مشيرا إلى أن الضغوط الأمريكية تدفع باتجاه رفع ميزانيات الإنفاق العسكري للدول الأعضاء لتصل إلى 5%، مبينًا أن هذا الطرح يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الداخلية تفاعلات حادة وتناقضًا في تقدير المخاطر الأمنية بين ضفتي الأطلسي.
توبيخ ترامب لحلفائه وتعميق الفجوة مع أوروباولفت الباحث في العلاقات الدولية إلى أن سلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصريحاته الحادة عند وصوله إلى تركيا -والتي ربط فيها حضوره بعلاقته الشخصية بالرئيس أردوغان فقط- يمثل توبيخًا علنيًا لشركاء الحلف.
وأضاف كرم سعيد أن السياسات الأمريكية الفردية والمواقف غير المتزنة لترامب أسهمت في تآكل الصورة الذهنية للاستقرار الأمريكي لدى الحلفاء التقليديين في أوروبا وآسيا والخليج.
وعزا كرم سعيد قرار ترامب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا بالرغم من كونها شريكًا محوريًا في الاتحاد الأوروبي والناتو، إلى مواقف مدريد السياسية؛ حيث تعد إسبانيا الصوت الأوروبي الأعلى في إدانة الحرب الإسرائيلية الممنهجة وحرب الإبادة ضد قطاع غزة، ودعوتها لمقاطعة تل أبيب اقتصاديًا، بجانب رفضها القاطع للمشاركة في أي عمل عسكري تقوده واشنطن ضد إيران.
وفي ختام مداخلته، أشار كرم سعيد إلى أن حلفاء واشنطن باتوا يدركون صعوبة بناء استراتيجيات مستقبلية مستقرة بناءً على تقلبات الإدارة الأمريكية، مؤكدا ظهور توجه أوروبي جاد يسعى لبناء منظومة أمنية ودفاعية أوروبية مستقلة، وصياغة برامج تسليح مشتركة بعيدًا عن العباءة الأمريكية، والبحث عن تسويات سياسية ودبلوماسية لأزمات المنطقة كبديل للمواجهات العسكرية الشاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك