رفضت ريما الرحباني، ابنة الفنانة الكبيرة فيروز، وشقيقة الموسيقار الراحل زياد الرحباني، أي شكل من أشكال التكريم المزمع إقامته في الذكرى السنوية الأولى لوفاته، مؤكدة أن موقفها" واضح وثابت"، وأن ما تطلبه لا يعبر عن رغبة في احتكار إرث شقيقها، بل عن احترام ما وصفته بالأصول ورغبة الراحل نفسه.
وفي منشور مطول عبر صفحتها على فيسبوك، شددت على أن زياد الرحباني لم يكن يرغب في مثل هذه المبادرات، معتبرة أن تكريم أي شخصية يجب أن يكون منسجمًا مع قناعات هذه الأخيرة وحياتها، لا أن يتحول إلى مناسبة تخالف ما كانت تؤمن به.
وانتقدت ريما ما وصفته بـ" التشنيع" بأعمال زياد الرحباني أو إعادة تقديمها بصورة تشوهها، مؤكدة أن شقيقها كان شديد الحرص على أدق تفاصيل أعماله الفنية، وكان مستعدًا لإلغاء أي عمل لا يقتنع بمستواه، حتى لو كان الخلل غير ملحوظ بالنسبة إلى الآخرين.
ورأت أن إعادة توزيع أعماله أو تقديمها بطريقة لا تعكس رؤيته الفنية لا يمكن اعتبارها تكريمًا، بل تمثل إساءة إلى الإرث الذي تركه.
كما خصصت جزءًا كبيرًا من منشورها للحديث عن قناعات زياد السياسية والفكرية، واصفة إياه بأنه كان شيوعيًا" بالفكر والممارسة".
واعتبرت أن التزامه بمبادئه انعكس في حياته اليومية وفي طريقة تعامله مع الناس، لا في مجرد الانتماء الحزبي، ووصفته بـ" أنظف شيوعي في الكون".
وانتقدت ريما كذلك الحفلات التي تقام باسم تكريم زياد الرحباني، ولا سيما أسعار بطاقات الدخول التي تصل، بحسب قولها، إلى عشرات الدولارات.
ورأت أن ذلك يتناقض مع شخصية شقيقها الذي كان يحرص على إبقاء أسعار حفلاته في متناول الجمهور، وكان يتنازل أحيانًا عن جزء من مستحقاته لتخفيف الأعباء المالية عن المنتجين وضمان قدرة الناس على حضور عروضه.
وريما الرحباني وجهت كذلك انتقادات لمن يتحدثون اليوم باسم زياد الرحباني أو يقدمون أنفسهم باعتبارهم من المقربين منه، مشيرة إلى أن كثيرين منهم لم يعرفوه على حقيقته، وأن أعماله الفنية وسيرته كفيلتان بالتعبير عنه أكثر من أي شهادة أو خطاب.
وأكدت أن الجمهور الذي أحب زياد الرحباني وفهم مشروعه الفني والفكري لا يحتاج إلى من يعرّفه به، مردفة أن الأجيال الجديدة تعرف أعماله وتقدرها دون الحاجة إلى مبادرات دعائية أو احتفالية.
وفي ختام منشورها، دعت ريما الرحباني إلى الاكتفاء ببث الأعمال الأصلية لزياد الرحباني بصيغتها كما أنجزها، ومن دون أي تعديلات أو إعادة تقديم.
ووفق ما قال، فإن المبادرات الوحيدة المقبولة يمكن أن تقتصر على أنشطة طلابية داخل المدارس والجامعات، بعيدًا عن الحفلات التجارية أو المهرجانات.
ورحل زياد الرحباني في 26 يوليو/ تموز من العام الماضي عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد مسيرة امتدت لعقود ترك خلالها بصمة استثنائية في الموسيقى والمسرح والكتابة السياسية الساخرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك