سنجل (الضفة الغربية) 9 يوليو تموز (رويترز) – في ليلة لطيفة الطقس في يونيو حزيران، تجمع نحو 15 فلسطينيا من بلدة سنجل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل على قمة تل لمراقبة الوديان المظلمة في الأسفل لرصد أي علامة على وجود حركة قد تشير إلى هجوم وشيك من المستوطنين الإسرائيليين.
وهؤلاء جزء من مجموعة تطوعية شعبية – مثل مجموعات أخرى في الضفة الغربية – تدخلت للدفاع عن البلدة في مواجهة العنف المتصاعد من جانب المستوطنين، والذي يقول الفلسطينيون إن جيش وحكومة إسرائيل أظهرا عدم قدرة أو عدم رغبة في منعه.
وقال فادي علوان وهو أحد المتطوعين “احنا صفينا.
بتواجه دول مستوطنين مدعومين من حكومتهم… نحن فش لنا حدا، يعني مجبورين نقعد ونحمي هالبلد”.
وافقت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة على إنشاء مئات المستوطنات والتجمعات الاستيطانية الجديدة في أنحاء الضفة الغربية، وغالبا ما تُستخدم المواقع الأصغر حجما كنقاط انطلاق لأعمال العنف التي أدت إلى نزوح آلاف الفلسطينيين.
وتقول الحكومة الإسرائيلية إنها تخطط، من خلال التوزيع الاستراتيجي للمستوطنات، لإحباط قيام دولة فلسطينية تكون الضفة الغربية قلبها، وهو هدف فلسطيني أساسي لحل الدولتين الذي طالما دعمته القوى العالمية.
ويعتبر معظم العالم أن جميع أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث تمارس السلطة الفلسطينية سلطة محدودة ويعمل الجيش الإسرائيلي بحرية، غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وترفض إسرائيل هذا الرأي.
ويقول الفلسطينيون إنهم عندما يتصلون بالشرطة الإسرائيلية أو الجيش، فإن الاستجابة تكون متأخرة، أو تأتي لمساعدة المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف.
وينفي الجيش ذلك.
وقال علوان “الجيش بحميهم يعني ما بردهم.
بنتصل على الجيش، بنتصل على الشرطة على الفاضي”.
وردا على سؤال حول سنجل وما يصفه السكان بأنه حملة هجمات متصاعدة، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات تنتشر لتفريق المواجهات لكن المسؤولية عن تصرفات المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية تقع على عاتق الشرطة الإسرائيلية.
ولم ترد الشرطة الإسرائيلية على طلب للتعليق.
* أضواء كاشفة ومجموعات على واتساب معنية بصد الهجماتفي 26 يونيو حزيران، بينما كان الرجال يتجمعون حول نار مشتعلة على قمة تل في سنجل، استخدم أحدهم كشافا ضوئيا لمسح التلال بحثا عن المستوطنين.
وتجول آخرون في دوريات بالسيارات حول البلدة، وجميعهم متابعون لمجموعات واتساب يمكن للسكان من خلالها تنبيه بعضهم البعض إلى أي هجمات محتملة.
وتوجد مجموعات مماثلة في بلدات أخرى بالضفة الغربية، إلا أن الدوريات حول سنجل تبدو منظمة بشكل غير عادي.
وقال علوان “إذا قربوا على الدور بننزلهم.
بنودي على المجموعات أهل البلد”.
وذكر علوان أنه قبل ذلك بأيام قليلة، تعرض للضرب على يد مستوطن كان يحمل هراوة مسننة في هجوم وقع في وضح النهار بينما كان يحاول حصاد القمح.
ورفع قميصه ليُظهر جرحه الذي لا يزال حديثا.
وقال إن المستوطنين أطلقوا العام الماضي رصاصا حيا على خيمة أقامها المتطوعون، ولم ينج الشبان الذين كانوا بداخلها إلا بحسن الحظ.
وأضاف أن القوات جاءت في اليوم التالي وفككت الخيمة.
ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على الاتهامات التي تفيد بأنه فكك خيمة المراقبة.
وقال علوان وسكان آخرون إنهم يعتقدون أن معظم المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد بلدتهم يأتون من ستة تجمعات استيطانية تقع على التلال المحيطة بهم.
ولم يرد مجلس يشع الذي يمثل المستوطنين في الضفة الغربية، بعد على طلب للتعليق على الأحداث في سنجل وما تفعله المجالس المحلية للحد من العنف.
تقع سنجل على الطريق الرئيسي بين مدينتي رام الله ونابلس، وتنتشر المستوطنات والتجمعات الاستيطانية على التلال الواقعة شمال البلدة.
ويقول المسؤولون المحليون إن الجيش الإسرائيلي، في خطوة تزيد من عزلة البلدة، أغلق أربعة من مداخلها الخمسة وأقام جدارا معدنيا حولها مما فصلها عن ألفي فدان من الأراضي الخاصة.
وقال معتز طوافشة، رئيس بلدية سنجل، إنه بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر تشرين الأول 2023، تصاعدت هجمات المستوطنين وصارت البلدة بحاجة إلى إيجاد وسيلة لحماية نفسها.
وأضاف “إحنا يعني وكأننا بنعيش في سجن جماعي كبير، أصبحت مسؤولية البلدية الأولى لتوفير الأمن والحماية”.
وأشار إلى أن هجمات المستوطنين منذ أكتوبر تشرين الأول 2023 أسفرت عن مقتل شخصين ونزوح أكثر من 100 شخص من المجتمع البدوي الفلسطيني الذي يعيش على أراضي البلدة.
وأضاف أن أعمال العنف أدت إلى نزوح 20 عائلة أخرى من منازلها في قلب البلدة خلال الفترة نفسها.
يعزو بعض سكان سنجل الفضل في نجاتهم إلى الحماية المجتمعية.
ولجأ الفلسطيني عبد الغني يوسف فقهاء إلى تركيب قضبان معدنية على نوافذ منزله وسياج معدني مرتفع حول حديقته بعد أن ألقى مستوطنون زجاجة حارقة عبر نافذته بينما كان هو وعائلته بالداخل منذ نحو عامين.
وقال “اندلع الحريق ولم نتمكن من السيطرة عليه.
حاولنا إنقاذ المنزل، لكننا جميعا عانينا من الدخان”.
واستخدم فقهاء مجموعة واتساب خاصة بالبلدة لطلب المساعدة.
وقال إن شبانا من سنجل، الذين أوقفهم الجيش الإسرائيلي في البداية، وصلوا وساعدوا في إخراج والده الذي يستخدم كرسيا متحركا.
وقال “بارك الله لهم، لقد ساعدونا حقا”.
(إعداد أميرة زهران للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك