أعاد خروج المنتخب الأمريكي من دور الـ16 لكأس العالم 2026 بعد خسارته أمام بلجيكا بنتيجة 1-4، إشعال الجدل حول الكلفة الاقتصادية لكرة القدم في الولايات المتحدة، وسط اتهامات متزايدة لنظام" الدفع مقابل اللعب" بحرمان المواهب الأقل دخلاً من الوصول إلى أعلى مستويات اللعبة.
وأوضح موقع Front Office Sports أن" القضية أصبحت مالية بامتياز بعد أن كشف النجم الأمريكي السابق لاندون دونوفان أن 2% فقط من الأطفال المشاركين في كرة القدم ينتمون إلى أسر يقل دخلها السنوي عن 50 ألف دولار".
ويرى دونوفان" أن النظام الحالي يستبعد شريحة واسعة من المواهب المحتملة بسبب ارتفاع التكاليف".
ويشير الموقع إلى أن الإنفاق العائلي على الرياضات المدرسية والشبابية في الولايات المتحدة بلغ في المتوسط 1,016 دولاراً للطفل الواحد خلال 2024، بزيادة 46% مقارنة بـ2019، وفقاً لمبادرة" بروجيكت بلاي" التابعة لمعهد آسبن، إذ تجاوزت هذه الزيادة معدل التضخم الأمريكي بأكثر من الضعف خلال الفترة نفسها".
وأضاف: " أما في كرة القدم تحديداً، ارتفع إنفاق الأسر بـ69% خلال خمس سنوات فقط، مدفوعاً بزيادة رسوم التسجيل والسفر والإقامة والمعسكرات التدريبية والدروس الخاصة، إذ تقدّر المبادرة أن الأسر الأمريكية تنفق حالياً أكثر من 40 مليار دولار سنوياً على الرياضات الشبابية بمختلف أنواعها".
وأشار إلى أن التجارب الفردية تعكس حجم العبء المالي، إذ كشف المعلق الأمريكي كلاي ترافيس أن مشاركة أحد أبنائه في كرة القدم للسفر والبطولات تكلف الأسرة ما لا يقل عن 5,000 دولار سنوياً، مؤكداً أن كثيراً من العائلات لا تستطيع تحمل هذه النفقات.
وأردف: " رغم النظر إلى هذه المصروفات باعتبارها استثماراً في الحصول على منحة جامعية مستقبلاً، فإن الأرقام تشير إلى أن العائد المتوقع محدود للغاية، فوفقاً للرابطة الوطنية للرياضة الجامعية الأمريكية (NCAA)، لا ينتقل إلى المنافسات الجامعية سوى 5.
9% من لاعبي كرة القدم الذكور في المدارس الثانوية، بينما تصل النسبة إلى 1.
4% فقط في جامعات الدرجة الأولى.
أما لدى الفتيات فتبلغ 7.
9% للمشاركة الجامعية و2.
8% لجامعات الدرجة الأولى".
وواصل: " هذا الواقع الاقتصادي يخلق ضغوطاً على الأسر لتخصيص الأطفال مبكراً لكرة القدم والانضمام إلى فرق تعمل طوال العام، حتى مع تراجع شغف الأطفال باللعبة، بينما تشير بيانات الاتحاد الأمريكي لكرة القدم إلى أن نحو نصف اللاعبين بين 9 و11 عاماً مرشحون لترك اللعبة خلال عام واحد، بينما يتوقف نحو 70% من الأطفال عن ممارسة الرياضة بحلول سن 14 عاماً".
وفي المقابل، قدمت تجربة محلية في مدينة فورت وورث بولاية تكساس نموذجاً مختلفاً، إذ أعلنت جمعية" دايموند هيل نورث سايد" تضاعف عدد المشاركين خلال عام واحد بعد خفض رسوم التسجيل بنسبة 75%، ما سمح لمعظم الأطفال باللعب مجاناً أو بتكلفة رمزية.
ويرى مراقبون أن المشكلة تكمن في ضعف البنية الأكاديمية مقارنة بالدول الكبرى، حيث تعتمد الولايات المتحدة على شبكة محدودة من أكاديميات الدوري الأمريكي للمحترفين، بينما تنتشر في دول أخرى برامج شعبية منخفضة التكلفة مع مسار واضح لاكتشاف أفضل المواهب.
في المقابل، يدافع بعض المسؤولين واللاعبين السابقين عن النظام الحالي باعتباره سوقاً تنافسية تقدم خدمات يختار الآباء شراءها، متسائلين عن الجهة التي ستتحمل فاتورة" كرة القدم المجانية" إذا تم إلغاء الرسوم.
وتابع التقرير موضحاً: " وصل الجدل إلى الكونغرس الأمريكي، حيث قُدم مشروع" دعوا الأطفال يلعبون" في مايو (آيار) الماضي، ويتضمن إلزام بعض شركات الاستثمار بالتخارج من قطاع الرياضات الشبابية، ومنع الرسوم الخفية والعقود الفندقية الإلزامية، وإنشاء صندوق لدعم المنح الرياضية والحفاظ على الملاعب المحلية، إلا أن المشروع لم يحرز تقدماً تشريعياً حتى الآن".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك