نجامينا 9 يوليو تموز (رويترز) – قالت مسؤولة كبيرة في المحكمة الجنائية الدولية لرويترز إنه تم إحراز “تقدم كبير” في التحقيق بشأن الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب التي شهدها إقليم دارفور في السودان، مما سمح للادعاء العام بربط هذه الجرائم بالقيادة.
وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في الهجمات التي استهدفت مدينتي الجنينة في عام 2023 والفاشر العام الماضي، حيث يقول خبراء الأمم المتحدة إن عناصر من “قوات الدعم السريع” شبه العسكرية ارتكبت جرائم تحمل “سمات الإبادة الجماعية” بحق أفراد من قبائل غير عربية.
وقالت نزهة شميم خان نائبة المدعي العام لرويترز، عقب زيارة إلى شرق تشاد للقاء ضحايا الهجمات “لدينا أدلة إضافية، أدلة قوية، تربط ما يحدث في دارفور بمستويات القيادة.
ونحن سعداء جدا جدا بأن نقول إن هذا يمثل تقدما كبيرا بالنسبة لنا”.
ولم تحدد المسؤولة القوى التي تنتمي إليها هذه القيادات، ولم تستطع وفقا لقواعد المحكمة الجنائية الدولية الإفصاح عما إذا كان قد تم التقدم بطلبات لإصدار مذكرات توقيف أو سيتم التقدم بها.
وقالت “نحن واثقون من أن النتائج ستظهر في غضون فترة زمنية معقولة على الأقل”، دون أن تحدد إطارا زمنيا.
وفي المحاكمات الدولية المتعلقة بجرائم الحرب التي تستهدف القادة السياسيين، غالبا ما يكون من الصعب ربطهم بجرائم فظيعة محددة ارتكبها جناة من مستويات أدنى.
ويحتاج ممثلو الادعاء العام ما يُسمى “أدلة الارتباط” -التي غالبا ما تكون في شكل شهود من الداخل أو سجلات مادية- تثبت أن القيادة السياسية كانت على علم بالعمليات والخطط الميدانية.
وشهدت مدينتا الجنينة والفاشر أشد أعمال العنف في الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الذي استمر لأكثر من ثلاث سنوات.
وتسيطر قوات الدعم السريع الآن على المدينتين، وقالت خان لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يناير كانون الثاني إن هذه القوات شبه العسكرية لم تتعاون مع التحقيقات.
وقالت قوات الدعم السريع إنها لم تستهدف المدنيين في الهجمات، وأنها ستحاسب الجناة الأفراد.
* شهود يتحدثون عن إعدامات وعنف جنسيحدد فيلم وثائقي أعدته رويترز حول سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عددا من قادة القوات المشاركين في الهجمات أو الموجودين في محيطها، وذلك استنادا إلى مقابلات وتحليل لمقاطع فيديو منشورة على الإنترنت.
وقالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهة شميم خان إن التحقيقات التي تجريها المحكمة تشمل شهادات مماثلة جمعها محققو المحكمة.
وأضافت أن الشهود تحدثوا عن عمليات إعدام وأعمال عنف جنسي، مؤكدة أن المحكمة ستضمن أن “تروى هذه الشهادات أيضا خلال إجراءاتنا القضائية”.
والسودان ليس طرفا في نظام روما الأساسي، وبالتالي لا يعد عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.
غير أن مجلس الأمن الدولي منح المحكمة اختصاص التحقيق في فظائع مرتكبة في إقليم دارفور منذ عام 2005.
وتعاونت الحكومة السودانية بقيادة الجيش مع التحقيقات المتعلقة بالهجمات الأحدث، لكنها لم تسلم حتى الآن عددا من كبار المسؤولين السابقين المطلوبين للمحكمة، والذين يواجهون اتهامات تشمل الإبادة الجماعية وشن هجمات أخرى خلال الصراع السابق في دارفور.
ولم تصدر المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن أي مذكرات توقيف علنية تتعلق بالحرب الحالية في السودان، التي اندلعت في أبريل نيسان 2023.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن ملاحقة دول يقال إنها تدعم ارتكاب هذه الجرائم، بما في ذلك الإمارات التي أشارت مذكرات خبراء مقدمة إلى المحكمة إلى أنها تدعم قوات الدعم السريع، قالت خان إن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ينطبق على الأفراد الذين يسهمون في ارتكاب الجرائم، وليس على الدول، مضيفة أن التركيز ينصب على الجرائم المرتكبة داخل المدينتين بهدف تحقيق نتائج ملموسة.
وكانت الإمارات قد نفت أي صلة لها بالقتال.
وفي غرب أفريقيا، أعلنت ثلاث دول في منطقة الساحل هي النيجر ومالي وبوركينا فاسو العام الماضي عزمها الانسحاب من نظام روما الأساسي، وأعلنت المحكمة في أول يوليو تموز أنها تلقت رسائل رسمية لبدء إجراءات الانسحاب التي تستغرق عاما كاملا.
وقالت خان “آمل أن تعيد هذه الدول النظر في قرارها، لأنني أرى قيمة كبيرة في الانتماء إلى أسرة نظام روما الأساسي، وأعتقد أنه يوفر حماية للعالم”.
وتخضع خان وعدد من موظفي المحكمة الجنائية الدولية حاليا لعقوبات أمريكية، بعدما أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
(شارك في التغطية ستيفاني فان دن برج ونفيسة الطاهر وريدي ليفنستون – إعداد أميرة زهران وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك