تجدد التوتر في الشرق الأوسط خلال الساعات الماضية، حيث أعلنت الولايات المتحدة شن ضربات ضد إيران لليوم الثاني، بينما قالت طهران إنها ردت بهجمات صاروخية على قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.
وقد قال الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد، للتلفزيون العربي، اليوم الخميس، إن التصعيد الأخير بين وشنطن وطهران يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى حد كبير، لأنه يعزز روايته القائمة على أن طهران لا يمكن الوثوق بها، وأن أي اتفاق معها غير قابل للحياة.
وأوضح شديد أن نتنياهو يسعى إلى تثبيت فكرة أن الخيار العسكري هو المسار الوحيد الممكن في التعامل مع إيران، وهو ما يمنحه هامشًا أوسع للتحرك داخليًا وخارجيًا.
وأضاف شديد أن الحسابات الداخلية باتت حاضرة بقوة في مقاربة إسرائيل لهذا التصعيد، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي لا تمنح نتنياهو فرصًا مريحة للعودة إلى رئاسة الحكومة.
وبحسب شديد، فإن العامل الانتخابي أصبح محددًا أساسيًا في سياسات نتنياهو وحزب الليكود، إذ يدرس رئيس الوزراء الإسرائيلي أي تطور إقليمي من زاوية تأثيره في وضعه السياسي وفرصه الانتخابية.
وأشار إلى أن نتنياهو لا يزال يماطل في ملفات مرتبطة بالانتخابات، سواء ما يتعلق بالكنيست أو بالانتخابات الداخلية في الليكود، مراهنًا على احتمال أن يؤدي تصعيد إقليمي واسع إلى تأجيل الاستحقاق.
واعتبر أن نجاح نتنياهو في تأجيل الانتخابات، إذا حصل، سيكون سابقة في تاريخ إسرائيل منذ عام 1973، وهي التي تقدم نفسها باعتبارها" الديمقراطية الوحيدة" في المنطقة.
لكن شديد لفت إلى أن القراءة الإسرائيلية لا تخلو من مخاوف جدية، أبرزها أن استمرار الصدام الأميركي الإيراني قد ينعكس إيجابًا على علاقات واشنطن مع تركيا وقطر وبعض دول الخليج.
وأوضح أن هذا الاحتمال يثير قلق نتنياهو، لأنه يمنح قوى إقليمية منافسة لإسرائيل موقعًا أكبر في حسابات الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل اللقاءات الأميركية التركية والحديث المتجدد عن ملفات عسكرية حساسة.
وتوقف في هذا السياق عند ملف طائرات" إف-35"، الذي يحظى بإجماع إسرائيلي على رفض منح تركيا فرصة الحصول على تلك الطائرات، بسبب تأثيرها المحتمل على التفوق الجوي الإسرائيلي في المنطقة.
وأضاف أن التصعيد يمنح إسرائيل في الوقت نفسه أهمية عملياتية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، من خلال استخدام القواعد العسكرية والمطارات الإسرائيلية، ومنها مطار بن غوريون، في عمليات الإسناد وإعادة التزود بالوقود.
وختم شديد بأن الموقف الإسرائيلي يعيش حالة تناقض واضحة: فمن جهة، يخدم التصعيد خطاب نتنياهو وموقعه أمام واشنطن، ومن جهة أخرى، يفتح الباب أمام صعود أدوار إقليمية لا ترغب إسرائيل في تعزيزها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك