تتعرض أوروبا وبريطانيا لموجة حارة هي الثالثة خلال العام الحالي وسط مخاوف من تزايد الضغوط على شبكات الكهرباء من جراء الاستخدام المفرط في ساعات المساء، وبحث السكان عن حلول منها أجهزة تكييف الهواء والمراوح الكهربائية التي ترفع بدورها فاتورة الطاقة فوق المعدل المعتاد.
وفي بريطانيا، أصدرت الهيئة المشغلة لشبكة الكهرباء تحذيرا جديدا من الضغوط على إمدادات الكهرباء، مشيرة فيه إلى احتمال تراجع الإمدادات خلال ساعات المساء اليوم الخميس.
وقال شبكة بلومبيرغ في تقرير لها من لندن إن هذا التحذير هو الثالث من نوعه هذا الصيف.
وتوقعت الهيئة الوطنية لتشغيل شبكة الطاقة (NESO)، أن يبلغ العجز في هامش احتياطي الإمدادات نحو 1.
2 غيغاواط خلال فترة ذروة الطلب على الكهرباء مساء اليوم.
وقال المشغّل في رسالة عبر البريد الإلكتروني: " يرجع ذلك إلى درجات الحرارة المرتفعة للغاية في أنحاء أوروبا، والتي قلّصت توافر بعض مصادر توليد الكهرباء".
ويُعتبر فصل الشتاء عادة فترة الضغوط على شبكة الكهرباء في بريطانيا، لكن موجات الحر الصيفية التي أصبحت أكثر تكراراً باتت تمثل اختباراً متزايداً لقدرة الشبكة على تلبية الطلب.
ويؤدي ضعف سرعة الرياح إلى انخفاض إنتاج مزارع الرياح، التي تشكل جزءاً متزايداً من مزيج الطاقة البريطاني، ما يضطر البلاد إلى الاعتماد بدرجة أكبر على محطات الكهرباء العاملة بالغاز، والمفاعلات النووية، وواردات الكهرباء من الدول المجاورة.
وتسبب موجات الحر قلقا متزايدا في بريطانيا خاصة عندما يتعلق الأمر بكبار السن والمرضى ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يزيد الضغط على خدمات الإسعاف والمستشفيات التي تعتبر مبانيها غير مؤهلة إلى حد كبير للتعامل مع الطقس شديد الحرارة.
وكشف تقرير لوكالة فرانس برس عن توجه عدد متزايد من البريطانيين إلى أجهزة تكييف الهواء، التي تُعد برأي الخبراء حلا قصير الأجل يمكن أن يفاقم مشاكل الطاقة على نطاق أوسع.
وقال التقرير إن مواقع متاجر التجزئة تشير إلى أن العديد من هذه الأجهزة قد نفد من المخزون.
وقالت سلسلة متاجر B&Q لوكالة فرانس برس، إنها سجلت هذا العام ضعف عدد عمليات البحث عن أجهزة التكييف المحمولة مقارنة بعام 2025.
وعادة ما يكلف تركيب مثل هذه الأجهزة عدة آلاف من الدولارات، إضافة إلى فاتورة الكهرباء الشهرية، نظرا لأن تصميم البيوت البريطانية وبناءها لم يأخذا بعين الاعتبار حاجة مثل تلك.
فمعظم المباني البريطانية صُممت للاحتفاظ بالدفء، وبالتالي" لا تستطيع التعامل" مع ظروف موجات الحر.
وفي أوروبا أصحبت تداعيات موجات الحر أكثر وضوحا مع تجاوز درجات الحرارة في بعض دول القارة حاجز الأربعين مئوية.
ويتوقع خبراء الأرصاد أن تشتد حرارة الطقس خلال الأسبوعين المقبلين لتكسر أو تقترب من مستويات قياسية سجلتها الشهر الماضي، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على الكهرباء، وفي الوقت نفسه سيؤثر سلباً في قدرة بعض محطات توليد الطاقة على الإنتاج.
وخفضت فرنسا بالفعل إنتاج عدد من مفاعلاتها النووية خلال موجات الحر السابقة، بعدما أصبحت مياه الأنهار أكثر دفئاً من أن تُستخدم بكفاءة في تبريد المفاعلات.
وحذّر مشغّل شبكة الكهرباء الفرنسي RTE من احتمال فرض مزيد من القيود على إنتاج المفاعلات خلال هذا الأسبوع.
وتُعد فرنسا أكبر مصدّر للكهرباء في أوروبا، وتزوّد دولاً مجاورة، من بينها المملكة المتحدة وألمانيا، بكميات كبيرة من الطاقة.
وبعد تخلي بريطانيا عن استخدام الفحم في توليد الكهرباء، أصبحت لديها خيارات أقل لتوفير احتياطات إضافية خلال فترات الضغط على الشبكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك