أرى أن المنتخب المغربي قادر على إقصاء فرنسا وبلوغ نصف نهائي كأس العالم بإذن الله.
لا أقول ذلك بدافع العاطفة، ولا لأنني أتمنى رؤية ممثل العرب يواصل رحلته، وإنما لأنها قناعة تستند إلى قراءة فنية لما قدمه المنتخبان حتى هذه المرحلة من البطولة.
المنتخب المغربي لم يعد ذلك الفريق الذي يعتمد على الحماس فقط، بل أصبح منظومة متكاملة تعرف ماذا تريد داخل الملعب.
لاعبوه يتحركون بانسجام، وخطوطه متقاربة، والانضباط التكتيكي حاضر منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية.
هذه المنظومة هي السلاح الحقيقي الذي منح “أسود الأطلس” القدرة على مجاراة كبار العالم، بل والتفوق عليهم في كثير من الفترات.
ومن أبرز نقاط القوة أيضًا عمق دكة البدلاء، ففي البطولات الكبرى، لا يحسم الأساسيون كل شيء، بل كثيرًا ما يصنع البدلاء الفارق عندما تتعقد المباريات.
والمغرب يملك خيارات تمنح الجهاز الفني مرونة كبيرة لتغيير شكل المباراة دون أن يتأثر المستوى الفني.
كما أن الجهاز الفني أثبت طوال البطولة أنه يجيد قراءة المنافسين، ويتعامل مع كل مباراة بعقلية مختلفة، ويملك الشجاعة لاتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب، وهذا العامل قد يكون أحد أهم مفاتيح العبور أمام منتخب بحجم فرنسا.
لكن يبقى العامل الأهم، من وجهة نظري، هو الروح، تلك الروح التي جعلت اللاعبين يقاتلون على كل كرة، ويدافعون عن شعار بلادهم وكأن المباراة هي الأخيرة في مسيرتهم، فعندما تمتزج الجودة الفنية بالإيمان والثقة والرغبة في تمثيل الوطن بأفضل صورة، يصبح كل شيء ممكنًا.
قد أكون مخطئًا في توقعي، فهذه هي كرة القدم، ولا أحد يستطيع أن يجزم بنتيجة مباراة قبل بدايتها، لكن إذا طُلب مني اختيار الطرف الأقرب للتأهل وفق ما شاهدته حتى الآن، فسأختار المغرب.
هذا المنتخب كسر الأرقام، وأثبت أن المنتخبات العربية قادرة على منافسة الكبار عندما يتوافر المشروع الحقيقي والعمل المنظم.
لقد رفع رؤوس العرب، وأعاد رسم صورة مختلفة لكرة القدم في منطقتنا، ولم يعد ينظر إليه على أنه مجرد ضيف شرف في كأس العالم.
اليوم، لم يعد هناك اسم يخيف هذا المنتخب، ولا تاريخ يفرض عليه الاستسلام قبل انطلاق المباراة.
التاريخ لا يمنح بطاقاته بالمجان، بل يكافئ من يملك الشجاعة لانتزاعها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك