أبرزت الصحف الفرنسية زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ولقاءه بالرئيس ماكرون حيث توج المنتدى الاقتصادي بتوقيع 12 اتفاقية بمشاركة 60 شركة وعقد لشركة سويز بملياري يورو.
حظيت الزيارة السامية التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم –حفظه الله ورعاه– إلى الجمهورية الفرنسية، بدعوة من فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، بتغطية واسعة في الصحف الفرنسية والعالمية، إذ جسدت هذه الزيارة التاريخية لقائد البلاد –أعزه الله– عمق العلاقات الثنائية الممتدة بين سلطنة عمان والجمهورية الفرنسية، والقائمة على التعاون والشراكة الإستراتيجية، والتي تمتد جذورها إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين افتتحت القنصلية الفرنسية في مسقط عام 1894.
ويعود هذا الاهتمام الإعلامي الكبير إلى ما شهدته الزيارة السامية من مباحثات إستراتيجية بين قيادتي البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب صدور البيان المشترك بين سلطنة عمان والجمهورية الفرنسية، الذي رسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون الثنائي، كما ركزت التحليلات الصحفية على عدد من المحاور المهمة التي تفسر اهتمام فرنسا المتزايد بالدور الذي تضطلع به سلطنة عمان في الدبلوماسية الدولية، وبالرؤية الحكيمة في التعامل مع القضايا الإقليمية، والتي تتمثل في الآتي:تصاعد قوة سلطنة عمان في المحيط الهنديأبرزت الصحف الفرنسية الدور الذي تضطلع به سلطنة عمان من خلال سياستها المتوازنة وموقعها الجيوستراتيجي، مؤكدةً أنها تؤدي دورًا محوريًا في رسم التوازنات الإقليمية.
حيث تناولت الصحفية الفرنسية كلير فاج (Claire Fages)، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، في مقالها المعنون: ”لماذا تراهن فرنسا على سلطنة عمان في أزمة مضيق هرمز؟ “ (Pourquoi la France mise-t-elle sur Oman dans la crise d’Ormuz؟ ) الرؤية الفرنسية التي ترى في سلطنة عمان الشريك الأكثر قدرة على الإسهام في إدارة الأزمة واحتوائها، فيما أوضح إيمانويل دوبوي، رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا (IPSE)، في حديثه لقناة «فرانس 24»، أن: ”سلطنة عمان هي، قبل كل شيء، قوة في المحيط الهندي، ولاعب رئيسي في بناء منظومة أمنية جديدة للدول المطلة على المحيط الهندي“، وأضاف أن مسقط تتمتع بميزة إضافية تتمثل في محدودية تأثر سلطنة عمان بالحرب الأخيرة مقارنة بجيرانها، الأمر الذي يجعلها الوجهة الأكثر أمانًا للاستثمار.
ويعزز ذلك إعلان شركة ”سويز“ الفرنسية توقيع عقد للخدمات البيئية بقيمة ملياري يورو لإدارة المياه في سلطنة عُمان، وهو أحد أكبر العقود في تاريخ الشركة.
الدبلوماسية الاستثنائية في المنطقةكما تحدث كيلمونت تيرميه الباحث المتخصص في التاريخ والسياسة الدولية عن العلاقات السياسية المستقرة التي تتمتع بها سلطنةعمان مع جيرانها والعالم مما أكسبها بعدًا دبلوماسيًا فريدًا، حيث قال: ”تتمتع مسقط بمكانة مميزة بفضل قدرتها على الحفاظ على علاقات موثوقة مع الدول الغربية، ودول الخليج، وإيران على حد سواء، وقد لعبت سلطنة عُمان دوراً وساطياً منتظماً على مدى عدة عقود في الأزمات الإقليمية، لا سيما بين واشنطن وطهران“.
مشاريع اقتصادية أقل مخاطرة وأكثر استقراراإن تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه- وفخامة إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية بافتتاح المنتدى الاقتصادي الفرنسي العماني أضفى على المنتدى الاقتصادي العماني الفرنسي أهمية استثنائية خاصة وأنه شهد توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم وإعلان نوايا، شملت مجالات الاقتصاد، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والفضاء، والصحة، وبمشاركة 60 شركة عمانية وفرنسية.
وفي هذا الإطار تحدث الكاتب جيلبير لوغراند بأن الاتفاقيات الإستراتيجية والتجارية الموقعة تعكس رؤية الشركات الفرنسية للسوق العماني بأنه يتميز بكونه شريك اقتصادي مستقر في المنطقة وهي ميزة كبيرة لدخول الشركات الفرنسية في مشاريع التنويع الاقتصادي التي تنفذها دول الخليج وتسعى الشركات الفرنسية إلى أن تكون شريكًا رئيسًا فيها، وأضاف أيضا: ”لم تبدأ العلاقات الفرنسية العمانية من الصفر، إذ تربط فرنسا بسلطنة عمان علاقات تعاون اقتصادي متينة منذ زمن طويل، لا سيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والهندسة والخدمات، وتتواجد بالفعل عدة شركات فرنسية في عُمان وتشارك في مشاريع تنموية متنوعة“.
فيما تحدث مارك لافيرن هو باحث متخصص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الشرق الأوسط لدى المركز الوطني للبحث العلمي (CNRS)عن أهمية الاتفاقيات مشيرا إلى أنها تعكس المكانة السياسية التي تتمتع بها سلطنة عُمان وإسهامها في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، كما أن العقود المالية الكبيرةتشير إلى كفاءة وتنافسية الشركات الفرنسية.
استلهام الفرص من الأزمة الراهنةأولت الصحف اهتماما كبيرا بالدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه سلطنة عمان في تأمين سلاسل الإمداد والتوريد العالمية، حيث أشار موقع إنديري المتخصص في الأخبار والتحليلات السياسية إلى سعي كل من فرنسا وسلطنة عُمان من خلال الجمع بين الأمن البحري والاستثمار الصناعي والتعاون الدبلوماسي والابتكار، إلى تحويل فترة عدم الاستقرار الإقليمي إلى فرصة استراتيجية في ظل بيئة دولية تتسم بالتوترات الجيوسياسية إضافة إلى الاهتمام المشترك في مجال الطاقة، وأشارأيضا بأن هذه التعاون الاستراتيجي قد يكتسب أهمية متزايدة في السنوات المقبلة.
كما تحدثت منصة الرأي الدولي الفرنسية ”Opinion Internationale“ في مقال تحليلي مشترك كتبه كل من ميشيل توب ورضوان كوراك عن أهمية الزيارة قائلة: في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية العالمية وتتسارع التحولات الدولية، فإن المكسب الحقيقي لفرنسا هو لو ضاعفت شراكاتها مع دول قادرة على التحدث مع الجميع، وسلطنة عُمان تحديدا هي من هذه الدول، وأضاف المقال أيضا: تذكرنا هذه الزيارة بحقيقة كثيراً ما تُنسى: ليست الأمم الأقوى عسكريا هي الأكثر نفوذاً، فبعضها يمارس نفوذه بطريقة أخرى، عبر الثقة التي تبثها، والاستقرار الذي تجسده، ومصداقية كلمتها، فمنذ أكثر من خمسين عاماً، فرضت سلطنة عُمان نفسها واحدة من هذه الدول النادرة، ولذا فإن لدى فرنسا كل ما تكسبه من ترسيخ هذه الشراكة الاستثنائية وتعزيزها على نحو دائم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك