أكد الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة، من قصر بعبدا، ضرورة الوقوف إلى جانب الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها الدستورية وشرعيتها، في مواجهة أي حملات تستهدف دورها وسلطتها وهيبتها ووجودها، مشدداً على أهمية حصرية قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح وحق الدولة اللبنانية في التفاوض باسم لبنان.
وقال السنيورة، في تصريح له من مقر رئاسة الجمهورية، إن موقفه يأتي انطلاقاً مما عبّر عنه في مقاله الذي نشر في الصحف اللبنانية يوم الجمعة الماضي، مؤكداً ضرورة دعم خيار فصل المسار التفاوضي اللبناني المباشر عن أي مسارات تفاوضية أخرى.
وشدد على أن لبنان دولة مستقلة وسيدة، تتمتع بكل المقومات التي تخولها التفاوض باسمها، بقيادة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، من دون أن يُربط لبنان بأي مسار تفاوضي آخر، مع الإقرار بأن أي تقدم إيجابي على مسارات أخرى يمكن أن ينعكس إيجاباً على المسار اللبناني.
ولفت إلى أن الدستور اللبناني ينص في هذا الإطار على أن رئيس الجمهورية يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
وتطرق السنيورة إلى زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون المرتقبة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أن اللبنانيين يراهنون على حكمة الرئيس ووعيه ووطنيته وشجاعته، وعلى بذله كل الجهود لتحصيل حقوق لبنان، وفي مقدمها تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تزال تحتل أجزاء من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن استمرار هذا الاحتلال ساهمت فيه ممارسات وقرارات حزبية خارجة عن إطار الدولة اللبنانية.
وأكد السنيورة أن رئيس الجمهورية يحظى بدعم غالبية اللبنانيين، وهو دعم يمكنه الاستناد إليه خلال مهمته التفاوضية، كما أن وجود مواقف معارضة لسياساته، إلى جانب المواقف المؤيدة، يشكل بمجمله عاملاً يعزز موقفه التفاوضي لتحقيق الأهداف اللبنانية.
وأوضح أن هذه الأهداف تتمثل بالانسحاب الكامل للاحتلال الإسرائيلي، وتأمين العودة الكاملة والسريعة والكريمة للنازحين اللبنانيين قسراً من بلداتهم وقراهم، والبدء بعملية إعادة البناء والإعمار، واستعادة مسار النهوض الاقتصادي.
وشدد على ضرورة مواصلة مشروع بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها، والاستمرار في مسيرة الإصلاح وإعادة بناء الدولة القائمة على الحوكمة، والتي تحتاج إلى دعم المواطنين والأشقاء والأصدقاء في العالم، في مواجهة مشاريع التسلط والسيطرة أياً كان مصدرها.
وفي الشأن الاقتصادي، توقف السنيورة عند ما نقله وفد الاتحاد الأوروبي بعد زيارته لرئيس الحكومة نواف سلام، لجهة ضرورة إقرار وتنفيذ مشروعين إصلاحيين ماليين أساسيين، هما قانون إصلاح أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها وفق المعايير الدولية، وقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
وأكد أن هذين القانونين يشكلان خطوتين ضروريتين لإطلاق برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، بما يفتح الباب أمام الحصول على الاستثمارات والدعم المالي من الأشقاء والأصدقاء.
وشدد على أن الإصلاح ليس مطلوباً فقط استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي أو الجهات الدولية، بل هو حاجة لبنانية داخلية، مشيراً إلى أن لبنان بأمسّ الحاجة إلى تنفيذ إصلاحات حقيقية في مختلف المجالات الوطنية والسياسية والاقتصادية والإدارية، بعد عقود من التأخر والاستعصاء في هذا المجال.
وقال إن لبنان يحصد اليوم نتائج هذا التأخر الطويل عبر التراجع الكبير الذي أصاب أوضاعه العامة، معتبراً أن تطبيق برنامج إصلاحي شامل يصب في مصلحة لبنان وجميع اللبنانيين.
وأكد السنيورة أن التعاون مع صندوق النقد الدولي يشكل مصلحة وطنية، ليس فقط لأنه يوفر دعماً ومساعدات للبنان، بل لأنه يمثل المسار الصحيح للحصول على الدعم الذي يحتاج إليه اللبنانيون في الداخل والاغتراب، إضافة إلى دعم الأشقاء والأصدقاء، بما يساعد على تحقيق التعافي والنهوض الاقتصادي، رغم صعوبة الظروف الراهنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك