إيلاف من لندن: أصدرت محكمة الجنايات المركزية البريطانية “أولد بيلي”، حكماً قضائياً صارماً بالسجن لمدة 13 عاماً ونصف بحق شاب بريطاني ينتمي لتيار" النازية الجديدة" اليميني المتطرف، كان يخطط لتنفيذ هجوم مسلح واسع النطاق وحملة اغتيالات وتصفيات عرقية؛ إلا أن جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) بالتعاون مع شرطة مكافحة الإرهاب نجح في إحباط الهجوم بعد الإيقاع به عبر عملية أمنية سرية ومعقدة.
وبحسب التفاصيل والوثائق القضائية التي اطلعت عليها" إيلاف"، فقد أعدّ الشاب المدعو ألفي كولمان (22 عاماً)، المقيم في منطقة" غريت نوتلي" بمقاطعة إسيكس، " قائمة تصفية" جسدية مفصلة شملت عمدة لندن صادق خان، واستهداف مسجد محلي للمصلين، فضلاً عن زملائه في العمل وزبائن داخل متجر “تيسكو”، وهو أحد أكبر سلاسل السوبرماركت في المملكة المتحدة، حيث كان يسعى لقتل من اعتبرهم" خونة للعرق الأبيض".
اختراق رقمي وكمين موقف السياراتوبدأ قلق السلطات الأمنية في صيف عام 2023 مع رصد تصاعد وتيرة النشاط الإجرامي لكولمان داخل مجموعات يمينية متطرفة تؤمن بتفوق العرق الأبيض عبر الإنترنت؛ وفي أوائل سبتمبر 2023، رتب لشراء رشاش آلي من طراز “سكوربيون” وبندقية “كلاشينكوف” وذخيرة حية من فرنسا، بعد تحديد مسجد كهدف عملياتي، قبل أن يتخلى عن تلك الخطة لتعقد الإجراءات.
وفي صباح 29 سبتمبر 2023، نجح ضباط سريون متخفون من جهاز الـ MI5 في استدراج كولمان —البالغ من العمر آنذاك 19 عاماً— عبر محادثة رقمية مشفرة وترتيب عملية تسليم تظاهروا فيها بأنهم تجار سلاح في موقف سيارات تابع لأحد المتاجر شرقي لندن.
وشاهدت هيئة المحلفين تسجيلاً مرئياً سرياً يظهر كولمان وهو يضع مبلغ 3500 جنيه إسترليني داخل سيارة من طراز" لاند روفر ديسكفري"، قبل أن يتسلم حقيبة كبيرة تحتوي على مسدس من طراز" ماكاروف" وخمسة مخازن ذخيرة و200 طلقة حية؛ وقبل أن يقطع مسافة 30 يارداً فقط بالحقيبة، داهمته عناصر مسلحة من شرطة مكافحة الإرهاب وأجبرته على الانبطاح أرضاً تحت تهديد السلاح.
وكشف تفتيش دقيق للمنزل الذي كان يتقاسمه المتهم مع والديه وشقيقه عن تشبعه الكامل بالفكر النازي، وافتتانه بشخصية" توماس مير" المتطرف الذي اغتال النائبة البرلمانية" جو كوكس" عام 2016؛ وعثرت الشرطة بجوار سريره على مبلغ 2500 جنيه إسترليني وجهاز لكشف الكاميرات وأجهزة التنصت السرية، وصخرة نُقش عليها رمز" الصليب المعقوف" النازي، وعلم" الشمس السوداء" المرتبط بالنازية الجديدة معلقاً على الحائط، بجانب ترسانة من السكاكين، وفأس حجري صغير، وبندقية ضغط هواء، ورسائل بريد إلكتروني تعود لعام 2021 أرسلها لمنظمة" باتريوتيك ألتيرناتيف" المتطرفة يبدي فيها رغبته بالنزول للعمل الميداني.
وأوضح المدعي العام، نيكولاس دي لا بوير، أن كولمان كان" يغلي حقداً"، مستشهداً بنشره صورة قبل ستة أيام من اعتقاله لرجل مقنع يحمل بندقية آلية معلقاً عليها: " قريباً سيكون هذا الرجل هنا".
ووصف القاضي ريتشارد ماركس المتهم خلال النطق بالحكم بأنه" مجرم خطير يحمل آراء عنصرية متطرفة بشدة ولم تكن مجرد هواجس عابرة"، وقضى بحبسه 13 عاماً ونصف، تليها فترة 5 سنوات إضافية تحت المراقبة الأمنية المشددة وإطلاق السراح المشروط الموسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك