تحولت بعض الشقق السكنية فى سنوات الفوضى التي صنعتها جماعة الإخوان الإرهابية إلى قنابل موقوتة تهدد حياة الأبرياء، بعدما كشفت التحقيقات فى عدد من قضايا العنف عن وجود أسلحة وذخائر ومواد متفجرة داخل عمارات يقطنها مواطنون لا يعلمون شيئًا عما يجرى خلف الأبواب المغلقة.
وبين جدران أحياء مزدحمة بالحياة، ظهرت وقائع صادمة أكدت أن الخطر لم يكن يختبئ فى أماكن نائية، بل كان على مقربة من الأسر والأطفال، فى مشهد عكس حجم المخاطر التى يفرضها استغلال المناطق السكنية لإخفاء أدوات العنف، وكشفت بيانات رسمية وتحقيقات فى قضايا متعددة عن استخدام شقق سكنية ومنازل داخل مناطق مأهولة لتخزين أسلحة وذخائر ومواد تدخل فى تصنيع العبوات الناسفة، بما جعل المدنيين يعيشون على مقربة من مصادر خطر دون علمهم.
وتشير الوقائع المعلنة إلى أن بعض المتهمين لجأوا إلى استئجار وحدات سكنية داخل أحياء مزدحمة، مستفيدين من الطبيعة الاعتيادية للحياة داخل تلك المناطق لإخفاء أنشطة غير مشروعة.
وأظهرت التحقيقات أن هذه المواقع لم تكن، فى بعض القضايا، مجرد أماكن للإقامة، وإنما استُخدمت لتخزين المضبوطات أو عقد اجتماعات أو تجهيز تحركات مرتبطة بالقضايا محل التحقيق.
تكشف الوقائع التى أعلنتها الجهات المختصة أن استخدام الشقق السكنية لم يقتصر على واقعة واحدة، بل ظهر فى عدد من القضايا التى باشرتها النيابة العامة وجهات التحقيق.
وفى بعض الحالات، جرى استئجار الوحدات بعقود غير مباشرة أو من خلال وسطاء، فى محاولة لإخفاء هوية القائمين عليها وتقليل فرص اكتشاف طبيعة النشاط.
كما أظهرت التحقيقات أن توزيع المهام بين المتهمين شمل مسؤوليات تتعلق بالاستئجار والنقل والتخزين، بما يعكس وجود ترتيبات لوجستية فى بعض القضايا، مع انتقال المضبوطات بين أكثر من موقع وفقًا لما ورد فى التحقيقات.
ومن بين الوقائع التى أعلنت عنها وزارة الداخلية، ضبط شقة فى مدينة نصر احتوت على مواد شديدة الانفجار وأدوات تدخل فى تصنيع العبوات الناسفة ودوائر تفجير، داخل عمارة سكنية مأهولة.
وأبرزت الواقعة حجم التهديد الذى قد يمثله وجود مثل هذه المواد فى منطقة مكتظة بالسكان، حيث يعيش عشرات المواطنين فى محيطها دون معرفة بطبيعة ما تحتوى عليه.
وفى أعقاب أحداث عام 2013، أسفرت حملات أمنية فى كرداسة عن ضبط أسلحة وذخائر داخل عدد من المنازل، إلى جانب القبض على مطلوبين فى قضايا عنف.
وأشارت البيانات الرسمية إلى أن بعض المواقع استخدمت لإخفاء المضبوطات أو إيواء عناصر مطلوبة على ذمة التحقيق.
كما تضمنت قضايا نُسبت إلى حركة" حسم" الإرهابية ضبط شقق احتوت على أسلحة ومواد تدخل فى تصنيع المتفجرات، بالإضافة إلى أجهزة اتصال ومعدات أخرى، وذلك وفق ما أعلنته الجهات المختصة فى حينه.
وتناولت التحقيقات أدوارًا مختلفة نُسبت إلى المتهمين، من بينها الاستئجار والنقل والتخزين.
وفى قضية اغتيال النائب العام الشهيد هشام بركات، كشفت التحقيقات عن استخدام شقق لعقد لقاءات وتحركات مرتبطة بالقضية، كما تناولت نقل مواد متفجرة بين أكثر من موقع، فى إطار ما ورد بأوراق التحقيق والإحالة.
مزرعة الموت.
بؤرة الواحاتفي أكتوبر 2017، كشفت الأجهزة الأمنية واحدة من أخطر البؤر المسلحة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، بعدما تحولت مزرعة معزولة إلى مركز إيواء وتسليح لعناصر مسلحة.
المداهمة التي انتهت بمواجهة عنيفة عُرفت بحادث الواحات، كشفت أن المزرعة لم تكن مجرد مخبأ، بل قاعدة مكتملة احتوت على أسلحة آلية وذخائر وتجهيزات إعاشة، إلى جانب عناصر مسلحة اتخذتها نقطة تمركز وإدارة تحركات، وأوضحت التحقيقات أن الموقع كان مجهزًا للإقامة والتخزين لفترات ممتدة، بما يعكس مستوى تنظيم يتجاوز فكرة الاختباء إلى إدارة عمليات ميدانية كاملة.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على المخاطر التى قد تنجم عن وجود أسلحة أو مواد متفجرة داخل مناطق سكنية، إذ لا يقتصر أثرها المحتمل على أطراف القضايا، وإنما قد يمتد إلى السكان المقيمين فى العقارات المجاورة.
ومما لا شك فيه أن استغلال المناطق المدنية فى مثل هذه الأنشطة يفرض تحديات إضافية على جهات إنفاذ القانون، نظرًا لضرورة حماية الأرواح والممتلكات أثناء تنفيذ عمليات الضبط.
وفى المجمل، تكشف التحقيقات والبيانات الرسمية فى عدد من القضايا عن نمط تمثل فى استخدام مواقع مدنية ضمن ترتيبات لوجستية مرتبطة ببعض وقائع العنف، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى تكثيف جهود الرصد والضبط، وانتهت العديد من هذه القضايا إلى الإحالة للمحاكمة وصدور أحكام قضائية وفقًا للإجراءات القانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك