قناة القاهرة الإخبارية - مضيق هرمز في قلب العاصفة.. من الرسوم إلى الحرب المفتوحة قناة القاهرة الإخبارية - محطة الضبعة النووية.. خطوة مصرية نحو المستقبل | عرض تفصيلي مع عمرو خليل وكالة سبوتنيك - خارطة المواقع المتضررة بيئيا في الجزائر... خطوة لتوثيق آثار الاستعمار الفرنسي روسيا اليوم - نتنياهو: الحرب لم تنته بعد فكلما سقط محور تشكل آخر روسيا اليوم - إيران.. سماع دوي عدة انفجارات جنوب وشرق البلاد والولايات المتحدة تنفي ضلوعها بالأمر الجزيرة نت - الداخلية السورية تعلن القبض على "خلية" تفجيري دمشق الجزيرة نت - تصعيد أمريكي إيراني كبير.. هل المنطقة على أبواب حرب جديدة؟ قناة الجزيرة مباشر - NATO Summit Held Amid US Review of Alliance Role and Push for Europe to Take More Responsibility ... روسيا اليوم - "استعدادا لقمع الفوضى".. إجراءات أمنية غير مسبوقة في باريس قبل مباراة فرنسا والمغرب الجزيرة نت - وسط تصعيد ميداني.. اتصالات دبلوماسية مكثفة وقطر تشدد على تنفيذ الاتفاق
عامة

القهوة.. ذاك الحبر السائل في صفحات الأدب

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

أضع فنجان القهوة، وأفكر فيما ينبغي الكتابة عنه. أرتشف رشفة، وأشعر بمذاق الجملة الأولى. إنها بطعم البن اللاذع، برائحته التي تشيع في أنحائي جنة السرد المنسية. أرتشف رشفة أخرى وأتأمل الفنجان الصغير، آخر ...

ملخص مرصد
تسلط المقالة الضوء على العلاقة الحميمة بين القهوة والكتابة، حيث تصف الكاتب طقوسه اليومية مع القهوة بوصفها حافزاً للإبداع. استعرضت النص تجارب أدباء مثل بلزاك ودي بوفار وهمنغواي، الذين ارتبطت إنتاجيتهم بالكافيين، معتبرة إياه الوقود الضروري للكاتب الحديث. كما ناقشت الرمزية الثقافية للقهوة في الأدب كرمز للاجتماعات الفكرية والإبداع الأدبي.
  • القهوة تحفز الذهن وتحفز على الكتابة بحسب تجارب أدباء مثل بلزاك ودي بوفار
  • أونوريه دي بلزاك شرب أكثر من 50 فنجان قهوة يومياً وألف 90 عملاً أدبياً
  • القهوة تحمل رمزية اجتماعية وثقافية في الأدب كرمز للاجتماعات الفكرية
من: أونوريه دي بلزاك، همنغواي، فولتير، محمود درويش، رون بادجيت أين: باريس (ليه دو ماجو)، الرباط، القدس، القاهرة، حلب، القسطنطينية، بغداد، دمشق

أضع فنجان القهوة، وأفكر فيما ينبغي الكتابة عنه.

أرتشف رشفة، وأشعر بمذاق الجملة الأولى.

إنها بطعم البن اللاذع، برائحته التي تشيع في أنحائي جنة السرد المنسية.

أرتشف رشفة أخرى وأتأمل الفنجان الصغير، آخر ما تبقى من طقم فناجيني البيضاء.

أحب شكله، كأنه مصنوع من الضوء.

أشعل السيجار الكوبي الذي أهداه لي شاعر عراقي على رصيف مقهى في الرباط.

لست مدخناً مدمناً، لكن القهوة تحفزني على إتمام طقس الكتابة بشرِّ النيكوتين؛ القهوة تحفز على الشر أيضاً.

أفتتح نهاري برائحتها، بمذاقها الذي يذيع السرَّ؛ سرَّ الكتابة نفسها، فيما تلمع في ذهني عبارة محمود درويش: " والقهوة لمن أدمنها مثلي هي مفتاح النهار.

".

التعبير عن هذا الإدمان يشير في الحقيقة إلى جانب مألوف من صورة الكاتب في زمننا الحاضر.

لا أحسب أنني بعيد عن التورط الجميل في تقليد تلك الصورة، أو حتى افتعالها بحثاً عن الحافز ولو كان وهماً.

فلعقول عصر النهضة، كما يقال، نبيذهم، وللشعراء الرومانسيين مخدراتهم، لكن القهوة هي وقود الكاتب الحديث.

يبلغ هذا الشغف الدرويشي برائحتها إلى وصف إنائها المغلي على نار خفيفة، والماء الذي يتجعد ويتنفس حبيبات صغيرة بيضاء تنتفخ فقاعات وتتسع بوتيرة أسرع وتنكسر.

إنها ما يفتح شهية الكاتب على الكتابة، ما يحدد" مذاق نهاره وقوس حظه".

كتب الشاعر الأميركي رون بادجيت عن هذه التفاصيل في تطابق تام مع سحر عبارة درويش، حد الإدهاش! ففي مجموعة شعرية له يعبّر عن انجذابه إلى هذا طقس: الملعقة والماء الساخن والحليب والكمية الصغيرة من الحبيبات البنية، وكيف تتجمع معاً لتشكل مساراً يعلق عليه يومه.

إن الشغف الحسي الذي نجده هنا، عند الشاعرين بالقهوة، برائحتها وتفاصيل تهيئتها لا ينفصلُ عن حالة الكتابة التي تتطلب استغراقاً وجهداً.

فمادة الكافيين التي تحتوي عليها القهوة، تجعل الذهن متيقظاً وتدفع إلى النشاط المتواصل والإنجاز.

فكما يقول إرنست همنغواي: " يساعدك الكحول على إضفاء طابع رومانسي على كونك كاتباً؛ القهوة هي ما يحولك إلى كاتب".

القهوة وهي بلون الحبر تحفز على طقس الإبداع؛ قد تكون أوهاماً، لكن كم نحن بحاجة إلى أوهام على مقاس هذه التفاصيل الحميمة كي نمنح الجدوى، في زمن اللاجدوى، لفعل الكتابة.

هكذا يصبح فنجان القهوة إلى جانب الورقة البيضاء أمراً ملازماً وضرورياً، بل وبديهياً بالنسبة لعدد كبير من الكتاب.

ولعلَّ أكثر اسم أدبي ارتبط نتاجه الغزير بمفعول الكافيين، هو الكاتب الفرنسي أونوريه دي بلزاك.

تقول الشائعات إن استهلاكه للقهوة يصل إلى أكثر من 50 فنجاناً يومياً.

بفضلها تتوقف الكتابة في نظر بلزاك عن كونها معركة.

ومع أنها كانت أحد أسباب وفاته المبكرة، إلا أنها منحته القدرة على كتابة أكثر من 90 عملاً بين رواية ومسرحية.

لم تكن القهوة بالنسبة إليه مسألة ذوق فقط، إنما ضرورة لا يمكن إنجاز شيء بدونها.

بلزاك طبعاً لم يكن استثناء في هذا الباب، مثل ذلك نجده في اعترافات جون جاك روسو وألكسندر بوب ويوهان غوته، إضافة إلى الساخر اللاذع فولتير، الذي كان يولي اهتماماً كبيراً لطريقة التحضير، ويرى أن أفضل أنواعها هي تلك التي تأتي من المناطق العربية؛ فقد كانت تحمص في القدس والقاهرة وحلب، وتطحن في القسطنطينية وبغداد ودمشق قبل أن تصل إلى أوروبا.

قال مرّة بسخريته المعهودة حين حذروه من أنها سم بطيء: " أعتقد أنها سم بطيء بالفعل، فقد ظللت أشربها منذ ثمانين عاماً ولم أمت بعد"، وهو اعتراف بالفضل على إنتاجه المتنوع والضخم.

لقد أضفى الكتاب على القهوة أبعاداً رمزية أيضاً.

في يوميات همنغواي الباريسية" الوليمة المتنقلة" يبرز" ليه دو ماجو" كمكان يجتمع فيه الأدباء حول فناجين الكافيه كريم، حيث تبدأ مناقشاتهم وجدالاتهم الطويلة.

تحمل القهوة هنا إيحاء بسحر وجاذبية الجلسات الفكرية.

وقد طالعت هذه اليوميات في ترجمتها العربية الرفيعة، وأعدت تقليب صفحاتها وأنا بجانب دفء عصارة القهوة في شتاء عام 2002، لشدة تأثيرها عليَّ، مستلهماً مناخها في تسكعاتي اليومية.

ربما بسبب ذلك كنت عاشقاً للكافيه كريم، إلى أن فطنت إلى أضرار مزجها بالحليب.

لكني ما زلت أبقي القهوة، وهي بلون الحبر، إلى جانبي؛ محفزاً، وإدماناً لا ينفصل عن الشغف بالكتابة.

قد يكون كل ذلك مجرد أوهام لا غير، قد أكون واهماً بشأن قهوتي كأوهامي الكثيرة، لكن كم نحن بحاجة إلى أوهام على مقاس هذه التفاصيل الحميمة كي نمنح الجدوى، في زمن اللاجدوى للكتابة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك