أكد وزير الاستثمار الأستاذ فهد السيف اليوم الخميس أن المملكة العربية السعودية وكندا تتشاركان طموحًا قوياً لبناء اقتصادات أكثر تنافسية وابتكارًا وانفتاحًا، مشيراً إلى أن الشركات الكندية كانت جزءًا من قصة الاستثمار في المملكة منذ عام 1979م.
حيث قال وزير الاستثمار في كلمته خلال منتدى الاستثمار السعودي - الكندي الذي عقد في فندق الريتز كارلتون بجدة" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسرني أن أرحب بكم في المملكة العربية السعودية، بلدكم الثاني، حيث نلتقي اليوم بروح الشراكة، وطموح المستقبل، وإيمانٍ مشترك بأن الاستثمار هو الجسر الذي يربط الاقتصادات ويعزز ازدهار الشعوب، ويسرني كذلك أن أرحب بكم في منتدى الاستثمار السعودي–الكندي، الذي يجمع اليوم نخبة من صناع القرار وقادة الأعمال والمستثمرين من بلدينا، لاستكشاف آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية، وإضفاء زخم جديد للعلاقات الاستثمارية بين المملكة العربية السعودية وكندا، ويأتي لقاؤكم اليوم بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، في مرحلة مهمة من مسيرة العلاقات بين بلدينا، وفي وقت تشهد فيه المملكة تحولًا اقتصاديًا غير مسبوق تقوده رؤية السعودية 2030".
وأضاف وزير الاستثمار" ففي ظل قيادة سمو ولي العهد، أصبحت المملكة واحدة من أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نموًا، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 85% منذ عام 2017، من نحو 720 مليار دولار أمريكي إلى أكثر من 1.
3 تريليون دولار أمريكي العام الماضي، ويواصل هذا النمو زخمه؛ فقد رفع صندوق النقد الدولي مؤخرًا توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في عام 2027 إلى 5.
5%، في تأكيدٍ جديد على متانة الاقتصاد السعودي، ومرونته، وقوة آفاقه متوسطة وطويلة المدى، كما تمثل الأنشطة غير النفطية اليوم أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، وأصبح الاستثمار المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي والتنويع، والركيزة الأساسية لبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، وقد أكدت الحوارات التي شهدناها في وقت سابق اليوم، أن المملكة وكندا تتشاركان طموحًا قوياً لبناء اقتصادات أكثر تنافسية وابتكارًا وانفتاحًا، قادرة على خلق الفرص، وجذب الاستثمارات، وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.
وتمثل هذه الزيارة خطوة مهمة نحو ترجمة هذا الطموح إلى شراكات ومشروعات ملموسة، ورغم أن الاستثمار هو محور لقائنا اليوم، فإن العلاقات السعودية–الكندية تقوم في جوهرها على روابط إنسانية متينة، رافقتها على مدى العقود الماضية علاقات اقتصادية وتجارية متنامية.
فقد كانت الشركات الكندية جزءًا من قصة الاستثمار في المملكة منذ عام 1979، واليوم تعمل 625 شركة كندية في السوق السعودية، من بينها 13 مقرًا إقليميًا، فيما أصدرنا خلال العام الماضي ما يقارب 250 ترخيصًا استثماريًا لشركات كندية، وهو ضعف ما صدر في العام السابق".
وتابع" وتعكس هذه الأرقام ما تحقق حتى اليوم، لكنها تعكس أيضًا حجم الفرص التي لا تزال أمامنا.
فكندا تعد شريكًا استثماريًا مهمًا، فيما تواصل المملكة توفير فرص استثمارية نوعية وطويلة الأجل عبر مختلف القطاعات.
فمنذ عام 2017، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة بنحو خمسة أضعاف، وتضاعف رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى نحو 293 مليار دولار أمريكي، كما تضاعف إجمالي تكوين رأس المال الثابت ليبلغ أكثر من 370 مليار دولار أمريكي العام الماضي، وأصبح الاستثمار غير النفطي وغير الحكومي يمثل نحو 77% من إجمالي الاستثمار".
وأكمل" دولة الرئيس.
أيها الحضور الكريم.
تعمل المملكة على بناء منظومات وطنية متكاملة تحول هذه الفرص إلى قطاعات استثمارية واعدة؛ تشمل منظومة متقدمة للتعدين والمعادن الحيوية، ومنظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وقطاعًا ماليًا أكثر تنافسية يضم أسواق رأس المال والتأمين والأسهم الخاصة ورأس المال الجريء، وهذه جميعها مجالات تتكامل فيها الخبرات الكندية مع الفرص السعودية، بما يحقق قيمة مضافة للطرفين، ويؤسس لشراكات طويلة الأمد.
ولا تقتصر الفرص على هذه القطاعات فحسب، بل تمتد أيضًا إلى التعليم، والبنية التحتية، والطيران، والخدمات اللوجستية، حيث يمكن للمؤسسات الكندية الإسهام في التدريب المهني، والبحث التطبيقي، وتنمية مهارات المستقبل، كما تفتح الفاعاليات العالمية الكبرى، وفي مقدمتها إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، إلى جانب مشروعات توسع شبكات النقل والخدمات اللوجستية، آفاقًا واسعة أمام الشركات الكندية في مجالات التصميم والهندسة وإدارة المشروعات".
وأضاف وزير الاستثمار" دولة رئيس الوزراء، أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة، تمثل هذه الزيارة بهذا المستوى والحجم، ترجمةً عملية لمرحلة جديدة من التعاون بين بلدينا.
وسيسهم مجلس التنسيق السعودي–الكندي، الذي أُعلن عنه اليوم، في تعزيز التواصل المؤسسي بين الحكومتين، ودعم معالجة التحديات التي قد تواجه المستثمرين، بما يعزز بيئة الأعمال وييسر تدفق الاستثمارات، كما نرحب ببدء المناقشات بشأن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، والتي تمثل خطوة مهمة لتعزيز الثقة، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وموثوقة للمستثمرين في كلا البلدين، وخلال لحظات قادمة، سنشهد توقيع عدد من الاتفاقيات الاستثمارية، التي تعكس اتساع الفرص المتاحة، وترجمة ما نتطلع إليه من شراكات إلى واقع عملي، وبالنسبة للشركات السعودية، فكندا تمثل لها شريكًا مهماً يتمتع بخبرات عالمية، ورأس مال نوعي، وتقنياتٍ متقدمة، وسجلٍ حافلٍ من الشراكات الموثوقة، وفي المقابل، يجلب المستثمر السعودي إلى كندا استثمارًا طويل الأجل، ورأس مال استراتيجي، مدعومًا بإطار اقتصادي تنافسي، ورؤية واضحة تستهدف بناء أعمالٍ مستدامة تحقق قيمةً اقتصادية حقيقية، إلى جانب الأداء المالي المستدام".
وقد انطلقت اليوم في محافظة جدة، أعمال ملتقى الاستثمار السعودي الكندي، بمشاركة وفد كندي رفيع المستوى من ممثلي القطاعين العام والخاص، إلى جانب مسؤولين وقادة أعمال ومستثمرين من البلدين؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستثمارية واستكشاف فرص التعاون في عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة.
وتضمن الملتقى اجتماع طاولة مستديرة جمع مسؤولين ومستثمرين وقادة أعمال من الجانبين، جرى خلاله بحث فرص الشراكة الاستثمارية، واستعراض الممكنات والحوافز التي توفرها المملكة، إلى جانب مناقشة آفاق التعاون في القطاعات ذات الأولوية.
كما شهد الملتقى توقيع 15 مذكرة تفاهم واتفاقية تعاون بين جهات حكومية وشركات ومؤسسات من المملكة العربية السعودية وكندا، بما يعزز العلاقات الاقتصادية ويدعم توسيع مجالات التعاون والاستثمار المشترك.
وناقش المشاركون خلال جلسات الملتقى الفرص الاستثمارية في قطاعات الخدمات المالية والتعدين والصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إضافة إلى استعراض الممكنات التي توفرها المملكة للمستثمرين في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030.
واستعرض الملتقى ما تشهده المملكة من نمو متسارع في القطاع الصناعي، وما توفره من مزايا تنافسية تشمل البنية التحتية المتطورة وموقعها الإستراتيجي الذي يربط أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأفريقيا، بما يفتح آفاقًا جديدة للشراكات الاستثمارية مع الجانب الكندي.
كما سُلِّط الضوء على الفرص الواعدة في قطاع التعدين، حيث تقدر الموارد المعدنية في المملكة بنحو 2.
5 تريليون دولار أمريكي، وتشمل أكثر من 50 معدنًا، إلى جانب النمو المتسارع في أعمال الاستكشاف وسلاسل القيمة التحويلية، بما يتوافق مع الخبرات الكندية المتقدمة في هذا القطاع.
ويأتي انعقاد الملتقى في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين المملكة وكندا، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويعزز الشراكة بين البلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك