طرابلس – «القدس العربي»: شهد المشهد السياسي الليبي تطورين متزامنين، في وقت تحدثت وسائل إعلام ليبية محلية عن اقتراب التوقيع على مخرجات الحوار المصغر (4+4) الخاصة بالانتخابات، بالتزامن مع تجدد الخلاف حول رئاسة جهاز المخابرات العامة، بعدما خاطب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، رئيس الجهاز حسين العائب، مؤكدا استمراره في منصبه، رغم قرارات المجلس الرئاسي القاضية بإعفائه وتعيين قيادة جديدة للجهاز.
ويعكس تزامن هذين التطورين استمرار التباين بين الجهود الرامية إلى الدفع نحو الانتخابات، واستمرار الخلافات حول إدارة المؤسسات السيادية وآليات اتخاذ القرار داخل السلطة التنفيذية.
ونقلت وسائل إعلام ليبية محلية عن عضو لجنة الحوار المصغر (4+4) عبد الجليل الشاوش، قوله إن الحوار وصل إلى مراحله النهائية، ومن المتوقع التوقيع على مخرجاته خلال الأسبوع المقبل، بعد معالجة العقبات التي حالت دون تنفيذ القوانين الانتخابية السابقة.
وأكد الشاوش أن نجاح المسار الانتخابي بات مرتبطا بوجود إرادة حقيقية لإنجاز الانتخابات، مشيرا إلى أن المخرجات المنتظرة ستكون قابلة للتطبيق، وأن إجراء الانتخابات سيمثل مدخلا لإنهاء المرحلة الانتقالية والدخول في مرحلة من الاستقرار السياسي.
وشدد على أنه لم يعد هناك مجال لتأجيل أو عرقلة إجراء الانتخابات، محذرا من أن أي تفاهمات بين رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي تهدف إلى تعطيل المسار الانتخابي ستفشل، وستواجه بإجراءات دولية، على حد قوله.
وأشار إلى أن الاتفاق على تحديد موعد الاقتراع خلال شهر رمضان قد يواجه صعوبات عملية مرتبطة بخصوصية الشهر وتأثيره على تنظيم العملية الانتخابية، داعيا رئاسات المجالس الثلاثة إلى التوقف عن عرقلة مسار الانتقال السياسي، وتسليم السلطة لمن يختاره الشعب الليبي.
وأضاف أن السنوات الماضية شهدت محاولات متكررة لإيجاد حلول للأزمة الليبية دون الوصول إلى نتائج حاسمة، معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب إنهاء المراحل الانتقالية وبدء مرحلة جديدة تقوم على الاستقرار والتنمية.
وتأتي تصريحات الشاوش بعد أيام من انطلاق الجولة الخامسة من اجتماعات الحوار المصغر (4+4) في تونس، والتي تناقش استكمال التفاهمات المتعلقة بخارطة الطريق، والقاعدة الدستورية، والإطار الزمني للانتخابات، إلى جانب استكمال إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وآليات اعتماد المخرجات النهائية.
وفي تطور مواز، وجه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح خطابا رسميا إلى رئيس جهاز المخابرات حسين العائب، أكد فيه استمراره في منصبه ومباشرة جميع الصلاحيات المخولة له قانونا في إدارة الجهاز وكافة إداراته وفروعه.
وأوضح صالح أن قرارات المجلس الرئاسي المتعلقة برئاسة جهاز المخابرات لم تستوف شرط الإجماع اللازم لانعقاد القرار وفقا للاتفاق السياسي، مضيفا أن الاتفاق ينص أيضا على ضرورة عرض قرار التكليف على مجلس النواب للمصادقة عليه أو رفضه.
كما وجه رئيس مجلس النواب العائب باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتظام سير العمل داخل الجهاز، والمحافظة على مقراته ووثائقه وموجوداته وحمايتها من أي اعتداء أو استيلاء.
وكان المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، قد أصدر في نهاية حزيران/يونيو الماضي ثلاثة قرارات شملت إعفاء حسين العائب من رئاسة جهاز المخابرات، وتكليف عبد المجيد مليقطة برئاسة الجهاز، وتعيين عبد الشفيع حسين نائبا لرئيس الجهاز للشؤون العامة والاتصال الخارجي.
ويأتي خطاب عقيلة صالح امتدادا للخلاف الذي برز داخل المجلس الرئاسي بشأن هذا الملف، بعدما نفى عضو المجلس موسى الكوني موافقته على قرارات تغيير قيادة الجهاز، مؤكدا أنها لم تصدر بتوافق جميع أعضاء المجلس، في حين تمسك المجلس الرئاسي بأن القرارات صدرت بصورة قانونية وبالإجماع.
ويعكس تزامن التقدم الذي يشهده الحوار المصغر مع استمرار الجدل حول رئاسة جهاز المخابرات طبيعة المرحلة التي تمر بها ليبيا، إذ تسعى الأطراف المشاركة في المسار السياسي إلى استكمال التفاهمات الخاصة بالانتخابات، بينما لا تزال الخلافات قائمة حول إدارة المؤسسات السيادية وتفسير الصلاحيات بين مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن نجاح الحوار المصغر لن يتوقف على التوصل إلى اتفاق بشأن القوانين الانتخابية والقاعدة الدستورية فقط، وإنما أيضا على قدرة المؤسسات الليبية على تجاوز خلافاتها حول الملفات السيادية، بما يسمح بتنفيذ أي اتفاق سياسي بصورة عملية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام السياسي المستمر منذ سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك