غزة – «القدس العربي»: بدأ وفد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» المفاوض عقد جلسات مع ثلاثي الوساطة في اتفاق وقف إطلاق النار، في العاصمة المصرية القاهرة، بهدف البحث عن مخارج للخلافات التي لا تزال قائمة مع دولة الاحتلال، حول نحو نصف النقاط التي وردت في ورقة مقترحات التهدئة.
وذكر مصدر مطلع في الحركة لـ»القدس العربي» أن الوفد، الذي عاد من جديد إلى القاهرة للقاء مسؤولين من مصر وقطر وتركيا، بعد يومين من المغادرة، جاء بعد أن تلقى تطمينات بإمكانية إحراز تقدم يجري خلاله، في هذه الجولة، التوصل إلى حلول لبعض النقاط الأخرى الواردة في المقترحات الأخيرة التي قدمها الممثل السامي لـ»مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، حيث نقل الوسطاء ردود «حماس» الجديدة، وشرعوا في اتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين.
وقبل الوصول الجديد إلى القاهرة، عقدت قيادة حركة «حماس» لقاءات داخلية، وأجرت اتصالات مع الفصائل الشريكة، بحثت خلالها تطورات ملف التهدئة، وآخر ما جرى التوصل إليه مع الوسطاء، والطروحات الجديدة للحل.
وأوضح المصدر أن هناك اتفاقًا مبدئيًا، بجهود الوسطاء، جرى خلال اللقاءات السابقة، تم فيه إنجاز سبع من النقاط التي وردت في الورقة، فيما وعد الوسطاء بحلول لحوالي ثلاث أو أربع نقاط أخرى.
وقال إن الخلافات البارزة حاليًا تتمحور حول ثلاث نقاط، هي: السلاح، والموظفون، والانسحاب من غزة.
وأكد المصدر أن حركة «حماس»، ومعها فصائل المقاومة، جاهزة للتوقيع على اتفاق للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكن إسرائيل هي من تقف في وجه ذلك، وتعطل الاتفاق بهدف الإبقاء على سياستها القائمة على استمرار القتل والتدمير والحصار في غزة.
وأشار إلى أنه في الجلسة التي عقدت مع ملادينوف في المباحثات قبل الأخيرة، والتي جرى خلالها تقديم الورقة الجديدة، جرى التوافق على جميع البنود مع ممثل «مجلس السلام»، الذي طلب نقل المقترح إلى إسرائيل، التي ردت بدورها ليس بالاعتراض على بعض البنود، بل بتقديم ورقة غير مقبولة لفصائل المقاومة، وأضاف: «ما لم تستطع إسرائيل أن تأخذه في الحرب، لن تستطيع أن تنتزعه في المفاوضات».
وقال إن حركة «حماس» والفصائل الشريكة لا تثق إطلاقًا بما تقوله إسرائيل للوسطاء، ولا في نواياها المقبلة، في ظل استمرارها في المماطلة والتسويف، ورفض أي حلول تمكن من الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تزال ترفض، حتى اللحظة، تنفيذ ما عليها من التزامات وردت في اتفاق المرحلة الأولى.
ونصت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمرحلة الأولى على وقف الهجمات، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الكافية إلى غزة، غير أن إسرائيل لم تلتزم بهذه البنود.
كما تنص الخطة، في مرحلتها الثانية، على انسحاب أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي لا يزال يسيطر على أكثر من 70 بالمئة من مساحته، إلى جانب إطلاق عمليات إغاثة واسعة للسكان بإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار.
وشدد المصدر على أن حركة «حماس» تتمسك بضرورة أن يجري، فور التوقيع على اتفاق يضمن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التزام إسرائيلي بوقف كامل لجميع الهجمات والأعمال العدائية ضد غزة، وأن تنسحب القوات الإسرائيلية، على الفور، إلى حدود «الخط الأصفر» قبل التوسع الأخير، الذي يستولي حاليًا على 70% من أراضي قطاع غزة، وأن يجري إدخال المساعدات اللازمة، وفقًا للبروتوكول الإنساني الذي تضمنه اتفاق المرحلة الأولى، ويشمل إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا.
وقال إنه لا يمكن الانتقال إلى مرحلة جديدة دون إنجاز كامل للمرحلة التي تسبقها.
وأكد أن إسرائيل انقلبت مؤخرًا على بنود واضحة وردت في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أُرسي بموجبها اتفاق المرحلة الأولى، وبخاصة ملف الموظفين العاملين في الوظيفة الحكومية، إذ رفضت بقاءهم، رغم أن الاتفاق تضمن بنودًا تؤكد استمرارهم، وإحالة بعضهم إلى التقاعد وفقًا لبرنامج وظيفي يضمن حقوقهم.
وعند وصول الوفد، قال طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس حركة «حماس»، إن الوفد يرأسه الدكتور خليل الحية، ويهدف إلى استكمال المفاوضات واللقاء مع الوسطاء بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، والاتفاق على الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأكد أن «حماس» تشدد على ضرورة زيادة المساعدات إلى القطاع، واستكمال تطبيق المرحلة الأولى، وتسريع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة المتوافق عليها، لا سيما بعد استقالة لجنة إدارة القطاع قبل يومين، مشيرًا إلى أن الاستعدادات الوطنية والحكومية قد استكملت في غزة للتنفيذ، وتسهيل مهام الاستلام والتسلم.
ويؤكد مسؤولون في فصائل المقاومة، التي تشارك في المباحثات إلى جانب حركة «حماس»، أن ما يطرح حول «نزع سلاح المقاومة» أمر غير مقبول، وأن الفصائل تقدمت بصيغة لاقت قبولًا من الوسطاء وملادينوف، تقوم على «حصر وجمع وتخزين السلاح»، وتبدأ بالسلاح الثقيل في المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال، وفقًا لآلية تشرف على تنفيذها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكلها «مجلس السلام»، ولا تمس في المرحلة الحالية بالسلاح الخفيف، الذي يبقى في المناطق البعيدة عن الوجود الإسرائيلي وفق آلية محددة.
لكن الجانب الإسرائيلي، خلال آخر المحادثات، أصر على «نزع السلاح»، وتسليم الأنفاق ومخازن الأسلحة، وإنهاء عمل المقاومة وتشكيلاتها، من خلال «تفكيك» البنى التحتية للمقاومة، وتغيير سياسات وأفكار فصائل المقاومة بالكامل، وهو ما جرى رفضه.
كما طلبت حركة «حماس»، خلال المحادثات السابقة التي عقدت في القاهرة، ضرورة ألا يجري ربط أي ملف خاص بإعمار غزة أو إغاثتها بـ»سلاح المقاومة»، كما تريد إسرائيل، وأن يجري ضمان الانسحاب الإسرائيلي من غزة وفقًا للخطة الموضوعة، خاصة أن التجارب السابقة أثبتت عدم التزام إسرائيل بأي اتفاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك