احتفلت وانغ كوانينغ، آخر جندية صينية متبقية من قدامى محاربى الجيش الأحمر، بعيد ميلادها الـ 105، فى مشهد حظى بإعجاب واسع على وسائل التواصل الاجتماعى فى الصين، لما تحمله قصتها من تفاصيل استثنائية خلال سنوات الحرب، وفى 27 يونيو، جلست وانغ، وهى من مقاطعة سيتشوان جنوب غرب الصين، على كرسى متحرك مرتدية الزى العسكرى، بينما تزين صدرها بالأوسمة، واجتمع أقاربها ومتطوعون وعدد من المهنئين للاحتفال بهذه المناسبة.
ورغم أنها لم تتعلم القراءة أو الكتابة، فإن وسائل إعلام محلية أكدت أنها لا تزال تحفظ أغانى الجيش الأحمر عن ظهر قلب، وتتمتع ببصر حاد، كما تواصل ممارسة التطريز، وأرجعت طول عمرها إلى عقلية إيجابية، ونظام غذائى يعتمد فى معظمه على النباتات، إلى جانب التعاطف والاستعداد لفعل الخير، بحسب scmp.
وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية CCTV، ولدت وانغ فى أسرة ريفية فقيرة، وفقدت والديها وهى فى عامها الأول، ليتولى عمها تربيتها، وعندما بلغت 5 أعوام، أرسلت للعمل لدى أسرة أحد المسؤولين المحليين، حيث كانت ترعى الماشية، وتطحن الحبوب، وتؤدى أعمالا يدوية أخرى.
وفى عام 1935، توقفت وحدة من الجيش الأحمر فى قريتها، ولاحظت أن الجنود لم يسيئوا معاملة الفقراء، بل تقاسموا الطعام مع الأهالى، وهو ما ألهمها للانضمام إلى الجيش الأحمر وهى فى سن 14 عاما، حيث عملت مرشدة، وطاهية، وممرضة، وحاملة حبوب.
كما امتلكت معرفة بالأعشاب الطبية، واستخدمت العلاجات الشعبية فى علاج الجنود المصابين عندما كانت الإمدادات الطبية شحيحة، وكان الجيش الأحمر قوة يقودها الشيوعيون، وتتكون فى معظمها من الفلاحين والعمال.
فى أكتوبر 1934، وبعد حصار قوات الكومينتانغ للجيش الأحمر، بدأت القوات انسحابا استراتيجيا استمر عامين من رويجين فى مقاطعة جيانغشى، فيما عرف لاحقا باسم المسيرة الطويلة، وامتدت الحملة لنحو 12500 كيلومتر، وشهدت أكثر من 600 معركة، قبل أن تعيد القوات تنظيم صفوفها فى نهاية المطاف داخل مقاطعة غانسو شمال غرب الصين.
وتذكرت وانغ أنها كانت الناجية الوحيدة من بين 12 جنديا شابا انطلقوا معها، وخلال معركة عام 1936، انفصلت مع عدد من رفاقها عن القوة الرئيسية، وحاولوا اللحاق بها عبر جبال مغطاة بالثلوج، معتمدين على جذور الأعشاب والثلوج الذائبة للبقاء على قيد الحياة، وبسبب سيرها من دون أحذية، فقدت أحد أصابع قدمها نتيجة قضمة الصقيع، وبعد أكثر من شهر من الرحلة الشاقة، استقرت فى سيتشوان، حيث أخفت هويتها، وتزوجت من أحد سكان القرية، وأنجبت 5 أطفال، ولم تنج من بينهم سوى ابنتين.
بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، غيرت وانغ اسمها الأول إلى كوانينغ، والذى يعنى" جميع الأبطال"، تكريما لجنود الجيش الأحمر الذين سقطوا، وأشارت تقارير من الصين إلى أن أكبر ندم لازمها طوال حياتها كان عدم تمكنها من إكمال المسيرة الطويلة، لكنها ظلت ممتنة، ولم تتباه بخدمتها العسكرية، وواصلت تكريم رفاقها الذين لم يعودوا، وتضم عائلتها حاليا 10 خريجين جامعيين من 4 أجيال، بينما تقاعدت ابنتها الكبرى من منصب حكومى، وعملت ابنتها الصغرى طبيبة، وشارك أقاربها ومتطوعون من مختلف أنحاء الصين فى الاحتفال بعيد ميلادها، كما تلقت صورتين جرى ترميمهما رقميا لها خلال فترة شبابها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك