رسالة غندور: خوفاً على حركتهم لا خوفاً على الوطن.
!الرسالة المنسوبة “للبروفيسور كوز” إبراهيم غندور عن مطالبته بإيقاف الحرب (مردودة عليه).
! ليس تجنياً عليه ولكن لصراحته في شرح أسباب هذه الدعوة المتأخرة.
!السيد غندور يطالب بإيقاف الحرب ليس خوفاً على الوطن وأرواح أبنائه وبناته وخراب بنيانه.
بل خوفاً على تنظيمهم وحركتهم الاسلامجية.
! !نحن لا نقول ذلك بهتاناً على الرجل.
وإنما هو نفسه كان صريحاً في شرح أسباب دعوته التي جاءت بعد (خراب سوبا) وانكسار برمة الوطن.
واندلاق اللبن.
!السيد غندور يقول بصراحة وبكامل الوضوح ما يلي.
وهذا منقول حرفياً من رسالته:(لقد دوّت أصواتنا بالإنذار وصدحت بالمناشدة مستندين إلى مخزوننا من الحكمة التجريبية والذاكرة السياسية: توقفوا.
أعيدوا النظر في قرار الحرب.
إنكم مقبلون على مسار كارثي.
فالحرب في سياقها الراهن لن تكون مجرد اختبار للقوة بل ستكون معول هدم قاصم وضربة إستراتيجية موجعة تستهدف البنية العسكرية الصلبة لكتلتنا وتزلزل المنظومة المالية الراسخة التي قامت على عقود من التراكم المؤسسي، وتحدث شرخاً بنيوياً في صلابة تماسكنا السياسي الذي تأسس عبر تراكم تاريخي طويل، بُني بعرق المجاهدين وتضحيات الرجال).
! !
هذا.
ولا كلمة واحدة عن أرواح السودانيين ولا كلمة واحدة عن تشريد الملايين أو عن الجوع والمرض والنزوح واللجوء والإفقار.
ودونكم رسالة غندور اقرءوها مثني وثلاث ورباع.
وأطلعونا على كلمة واحدة عما حاق بالأبرياء.
دعك من الذبح من الوريد للوريد وعن الإعدامات الجُزافية وعن إهدار الكرامة.
وتطفيش العدالة.
وصناعة المليشيات.
إلخلكن السيد غندور تحدث في فقرة من رسالته عن (مظلمته الخاصة) ووضعه داخل تنظيمهم وجماعتهم والشكوى من تهميشه.
حيث يقول:(المفارقة المُرّة أن نصح الناصحين قوبل بالتجاهل.
وأن صوت التحذير المبكّر تمّت مصادرته.
بل تمّت معاملتنا بمنطق الاستبعاد المعرفي.
وصُنّفنا في خانة “المتخلفين عن الركب” و”الخوالف” الذين لا وزن لتقديرهم.
ولا قيمة لرؤيتهم الاستشرافية في ميزان القوى الطاغي).
!(قرار إشعال فتيل الحرب تم اختزاله سلفاً داخل غرف القرار الضيقة لدوائر الاستعجال السياسي والارتداد السلطوي، ممن يتخذون المصائر الكبرى في غياب تام عن منصة الشورى العقلانية الإستراتيجية وتحت هيمنة نزعة تعنتية عمياء صماء معطلة لآليات المراجعة ومغلقة أمام منطق الاستبصار).
!ثم يعود ويتحدث عن خسائر الحرب على تنظيمهم وحركتهم ويقول:(لقد كنا على إدراك تام بأن معادلات الزمان والمكان قد تحوّرت تحوّراً جذرياً وأن شروط الأمس لم تعد صالحة لليوم وأن سراب استعادة السلطة عبر بوابة المواجهة العسكرية والبندقية لن يقود إلى مقاعد الحكم، بل سيقود حتماً إلى إسدال الستار النهائي إلى مقبرة التاريخ وإلى لعنة النسيان الأبدي).
!عدا ذلك ليس في الرسالة غير استشهاده بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
!لا يعني كلامنا هذا إننا نقف بين الرجل وبين (باب التوبة) حاشا لله.
! ولكن في رسالته تفسير بليغ لطبيعة الكيزان التي فطرهم الله عليها.
!إنهم لا يرون الوطن ولا مواطنيه ولا الدنيا إلا من باب (مصلحة التنظيم).
! وقد كان الرجل صريحاً في قوله إن الحرب معول هدم وضربة موجعة لبنيان الكتلة العسكرية لتنظيمهم وحركتهم و(منظومتهم المالية الراسخة) التي قال إنهم أقاموها عبر عقود من التراكم.
وعلى صلابة تماسكهم السياسي الذي أسسوه عبر زمان طويل.
وكما قال (بعرق المجاهدين وتضحيات الرجال).
!لكن يمكن على كل حال (مضغ العلاقم) والترحيب بهذا الرجل في صف الداعين لوقف الحرب وقبول دعوته (على علّاتها).
!نختم هنا بما ختم به السيد غندور رسالته ونقول: ألا قد بلّغت اللهم فأشهد.
الله لا كسّبكم…!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك