من يطالع القوائم العالمية التي ترصد أنواع الظواهر السلبية سيجد دول العالم الثالث تتصدّر قوائم أنواع الظواهر السلبية كالعنف والإرهاب والجريمة والفساد المالي والإداري واضطهاد النساء، ومن يطالع القوائم العالمية عن المؤشرات الإيجابية للبلدان كالتنمية والنزاهة وقلة الجريمة والإرهاب وحقوق الإنسان والمرأة والطفل سيجد أن شعوب العالم الثالث غائبون عنها وتتصدّرها الدول الإسكندنافية واليابان، فما هو سبب هذه المفارقة؟ الحقيقة أن هناك سبباً واحداً ثقافياً جذرياً لجميع المؤشرات والظواهر السلبية للدول المتخلفة وشعوبها، وهو الافتقار لثقافة تكرّس «الانضباط الذاتي»؛ فالإنسان بدون «انضباط ذاتي مكرّس» ينساق بلا حدود ولا قيود في انفعالاته ونزعاته الغرائزية وأطماعه وجشعه وشهواته وعنفه ورغبته بفرض السطوة وميله للكسل والخمول والبلادة، فلا يضبط نفسه للالتزام بالجد والاجتهاد في التعليم والعمل، وهو ما يسمى الافتقار «لثقافة العمل»، ويدرس أسهل تخصص، ويبحث عن أسهل وظيفة، ولا يتقيّد بالقوانين والأنظمة التي تهدف لتحقيق المصلحة العامة بوازع شخصي، ويبقى له نمط تحايلي يحاول دائماً تحصيل المكاسب بجشع أناني منفلت يكون له نمط طفيلي قائم على النصب والاحتيال والفساد المالي، ومهما وضعت القوانين والأنظمة لمحاربة فساده يجد طرقاً للتحايل عليها، فهذا ما يحصل عندما لا تكون هناك ثقافة عامة تبرمج أهلها على مبدأ الانضباط الذاتي، أي منع النفس عن كل ما يخالف المثاليات، وإلزامها بالمثاليات دائماً بوازع الضمير الشخصي، وحسب علماء الأنثروبولوجيا هناك نوعان من الثقافات؛ ثقافات تتمحور حول دفع الإنسان للتحلي بالمثاليات الأخلاقية الحقيقية بوازع الضمير الشخصي وتسمى «ثقافات الذنب/Guilt culture» كالغرب، وثقافات تتمحور حول دفع الإنسان لخلق شخصية اجتماعية تحظى بالاحترام عبر السمعة/رأي الناس، ووازعها رأي المجتمع ورقابته والتقيّد بأعرافه ولو كانت لا أخلاقية كأعراف اضطهاد النساء، وتسمى «ثقافات الشرف والعار»Honor-Shame culture، والدول الصناعية التي كانت لها ثقافة «الشرف والعار» كالصين واليابان بعد أن أصبحت دولاً صناعية قائمة على ثقافة الانضباط الذاتي التي لا يمكن أن يتطور مجتمع بدونها صار السائد فيها «ثقافة الذنب»، ومن القصور الفكري اعتبار الانضباط الذاتي يقتصر على الامتناع عن الفواحش فقط، فالانضباط الذاتي مفهوم شامل لجميع أوجه السلوك البشري، وهو أساس وركيزة تطور وتنمية ونجاح وأمان المجتمعات، وبدونه تبقى المجتمعات عالقة بفوضى النزعات الغرائزية المنفلتة غير المنضبطة المدمرة للبلدان، فالناس بالمجتمعات الصناعية لديهم نفس حب السيطرة كالذي لدى الناس بالمجتمعات المتخلفة الموبوءة بالحروب والإرهاب والانقلابات والاضطرابات والحروب بالوكالة التي سببها الطمع بالسلطة، لكنهم يضبطون أنفسهم عن الطمع بالسلطة عبر الوسائل الغرائزية بالقتل والعنف والتخريب والحروب والإرهاب، ويشبعون رغبتهم بالنفوذ العالمي عبر الوسائل المتحضرة كإنشاء شركات صناعة وتكنولوجيا وعلوم تهيمن إنتاجاتها على العالم وتجعل ملاكها أقوى من دول، وبالدول الصناعية الأعلى نزاهة «يضبط» الموظفون أنفسهم عن جشع سرقة المال العام والرشاوى، بينما موظفو الدول الفاسدة ليس لديهم ضبط للنفس عن الجشع المورث للفساد المالي، وهذا يتسبّب بهروب رؤوس الأموال المحلية وعزوف المستثمرين الأجانب، وتعطل التنمية، وهدر الموارد، وبالمثل ضبط النفس عن الشهوة؛ حيث أظهرت إحصائيات الجرائم في أوروبا أن النسبة الأكبر منها تقع من قبل المهاجرين لأنهم من مجتمعات لا تسودها ثقافة إلزام الرجال بضبط أنفسهم، فهي تعتمد على حجب النساء، والصحف الغربية تنقل بصدمة نصوص دفاع هؤلاء عن أنفسهم بالمحاكم؛ بأنهم غير متعودين على وجود الإناث، ولذا لم يستطيعوا منع أنفسهم عن الاعتداء، و«إيلون ماسك» نشر بحسابه فيلماً سينمائياً عن قصة حقيقية لاغتصاب مهاجرين لقاصرة بهذه الحجة.
من يطالع القوائم العالمية التي ترصد أنواع الظواهر السلبية سيجد دول العالم الثالث تتصدّر قوائم أنواع الظواهر السلبية كالعنف والإرهاب والجريمة والفساد المالي والإداري واضطهاد النساء، ومن يطالع القوائم ا...
ملخص مرصد
أظهرت مقارنة بين قوائم الظواهر السلبية والإيجابية أن دول العالم الثالث تتصدر الأولى بينما الدول الإسكندنافية واليابان تتصدر الثانية. يرى الكاتب أن سبب هذه المفارقة هو غياب ثقافة «الانضباط الذاتي» في المجتمعات المتخلفة، ما يؤدي إلى انتشار الفساد والجريمة وانعدام التنمية. أشار إلى أن هذه الثقافة ضرورية لتحقيق النزاهة والتنمية، خلافاً لثقافات «الشرف والعار» التي تعتمد على رقابة المجتمع فقط.
- دول العالم الثالث تتصدر قوائم الظواهر السلبية كالعنف والفساد
- غياب ثقافة «الانضباط الذاتي» سبب رئيسي للتخلف والفساد بحسب الكاتب
- ثقافات «الذنب» في الدول المتقدمة تعتمد على الضمير الشخصي، بينما «الشرف والعار» تعتمد على رأي المجتمع
تطبيق مرصد
تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد
تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة
احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.
حمّل تطبيق مرصد الآن
مجاناً على Google Play

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك