لم تكن استضافة تركيا القمة الـ36 لقادة دول حلف الشمال الأطلسي" الناتو"، مجرد حدث سياسي وأمني دولي، وإنما فرصة استغلتها أنقرة لتحقيق مكاسب تدعم اقتصادها ورؤيتها التجارية والاستثمارية مع نحو 40 دولة شاركت في القمة بينها 32 دولة من حلف الناتو، حجم ناتجها المحلي يتجاوز نصف الاقتصاد العالمي.
عُقدت لقاءات جانبية لتعزيز التعاون مع دول الحلف بقطاعات التجارة ورفع حجم التبادل والاستثمار وأمن الطاقة وكذا دعم الصناعة المحلية العسكرية والتكنولوجية.
وكانت أبرز المنافع التوجه نحو إزالة قيود وعقوبات أوروبية وأميركية، ليبقى تحرّك 9 دول لإنشاء مصرف مشترك لتوفير موارد أسهل وأقل تكلفة للاستثمارات الدافعية، أهم ثمار القمة.
كذلك، تمخّض عن قمة أنقرة، انطلاق مفاوضات التجارة الحرة رسمياً بين تركيا وكندا والبدء بتنفيذ مبادرة رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني لإنشاء مصرف مشترك لتوفير تكليف الاستثمارات الدفاعية، تموله مبدئياً تركيا وكندا وألبانيا وبلجيكا واليونان ولاتفيا ولوكسمبورغ ورومانيا وأوكرانيا، ومن المتوقع أن يوفر مصرف الدفاع والأمن والمرونة المزمع إنشاؤه ومقره كندا تمويلاً يصل إلى 100 مليار جنيه إسترليني.
وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال استقباله رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش عن زيادة حجم التجارة بين تركيا وجمهورية التشيك، وزيادة التعاون ولا سيما في مجالات الاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية، على أساس المنفعة المتبادلة.
كذا أكد أن تركيا وكرواتيا تواصلان تطوير علاقاتهما على أساس الإرادة المشتركة والثقة المتبادلة، مع وجود فرص جديدة للتعاون، وشدد بعد لقائه رئيس الوزراء الألباني إيدي راما أن تركيا وألبانيا تهدفان إلى الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية إلى مستويات أعلى من خلال مشاريع جديدة واستثمارات متبادلة.
كما قال إن تركيا ستواصل جهودها لتعزيز العلاقات مع رومانيا في كل المجالات، ولا سيما في التجارة والاستثمار والنقل والتعاون الاقتصادي.
وقال بولاط إنه استقبل أيضاً الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في مطار أنقرة وودعه إلى اجتماع القادة في المجمع الرئاسي.
وقال إن العلاقات بين تركيا وليتوانيا تستمر في التطور من خلال الحوار والتعاون المتبادل في مختلف المجالات، ولا سيما التجارة والاستثمار والنقل والتعاون الإقليمي.
وبدلت فرنسا موقفها بشأن توريد نظام الدفاع الجوي لتركيا، وأدرجت ألمانيا أنظمة الدفاع التركية من ضمن اتفاقيات مقبلة، وتم توقيع اتفاق شراكة مع بريطانيا بقيمة مليارات الدولارات في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية، إضافة إلى توقيع بروتوكولات تعاون بين الشركات التركية مع شركائهم الدوليين للاستثمار والتصنيع العسكري والتكنولوجي.
وأكدت القمة وصول الحلفاء إلى رفع الإنفاق إلى 5% بحلول عام 2035 وإقرار توجيه نسبة 1.
5% لقطاعات مدنية ما يزيد حجم التبادل التجاري والاستثماري بين دول حلف الشمال الأطلسي بقطاعات البنية التحتية والأمن السيبراني.
ولفت بولاط خلال بيان بمناسبة القمة إلى أن دول الحلف تمتلك اقتصاداً يبلغ حجمه 59.
2 تريليون دولار، أي ما يعادل 50.
1 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مشيراً إلى أن بلاده كانت في العام 2025 ثامن أكبر اقتصاد بين دول الناتو، بقيمة تقارب 1.
6 تريليون دولار، كما أنها كانت من أسرع اقتصادات الحلف نمواً بين عامي 2002 و2025، وارتفع ناتجها المحلي من 238.
7 مليار دولار إلى 1.
596 تريليون دولار.
وحول حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول" الناتو" أضاف الوزير التركي أن حجم التجارة الخارجية لتركيا مع دول الحلف بلغ 289.
7 مليار دولار في العام الماضي، مشيراً إلى أن دول الناتو تستحوذ على 67.
5 % من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا، فيما تعد ألمانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا أبرز الشركاء التجاريين لأنقرة داخل الحلف.
ويقول المحلل يوسف كاتب أوغلو إنّ الآثار الاقتصادية، على سعر الليرة وزيادة التجارة غير العسكرية لن تكون مباشرة، لكنها" حاصلة وأكيدة" لأن سعر صرف الليرة مثلاً، لا تحدده العوامل الاقتصادية فقط، بل هناك أدوار ومهمة للعامل السياسي والنفسي، فأن يشعر المدخر أو المضارب ملامح انفتاح وتوقيع عقود، فذلك سيقلل من حالة عدم اليقين الاقتصادي ما ينعكس على سعر الصرف.
يضيف كاتب أوغلو لـ" العربي الجديد" أنّ توقيت القمة وما نتج من عقود ورفع الإنفاق الأمني سينعكس على" معنويات الأسواق" ومنها السوق التركية الموعودة بعائدات صادرات دفاعية جديدة، وسط معلومات عن احتمال تنسيق خط مقايضة لدعم واشنطن الاحتياطيات الأجنبية، ما قد يلجم المضاربات ويعزز سعر الليرة.
ويشدد على أهمية انعقاد القمة في تعزيز ثقة المستثمر بتركيا والاقتصاد وينعكس على حجم الإنفاق الداخلي.
ويرى الاقتصادي التركي، أوزجان أويصال خلال حديثه لـ" العربي الجديد" أن تركيا أضافت إلى المباحثات العسكرية، مشاورات اقتصادية تعدت ما تضمنه برنامج" منتدى صناعة الدفاع" حيث تم استغلال اللقاءات الثنائية، سواء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وبقية قادة الاتحاد الأوروبي، أساساً لعلاقات اقتصادية جديدة أو تطوير القائمة، بعد الاتفاق على معالجة فجوات سلاسل التوريد وإلغاء العقبات والقيود التجارية.
ويلفت إلى أنّ هذه المباحثات تقوم على زيادة التبادل التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي، الشريك الأول لتركيا، أو مع دول الناتو.
ويركّز الاقتصادي التركي، على أهمية تسويق التطوير التركي بالصناعات الدفاعية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر يمكن أن يظهر من خلال عقود ما بعد القمة، لزيادة صادرات الصناعات الدفاعية التي وصلت العام الماضي إلى نحو 11 مليار دولار.
ويضيف أن قرب تركيا من الدول الأوروبية، سيزيد من استثمارات دول الناتو في برامج تركية كمبادرة التكنولوجيا الفائقة (HIT-30) التي أعلنتها تركيا ومَنحت ميزات وإعفاءات وقروضاً لها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك