خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/ 2027 إلى 4.
4%، بتراجع قدره 0.
4% عن توقعاته السابقة الصادرة في إبريل/ نيسان الماضي، في حين رفع تقديراته لنمو العام المالي المنتهي منذ أسبوعين 2025/ 2026 إلى 4.
6% بدلاً من 4.
2%، في إشارة إلى أن أداء الاقتصاد كان أفضل من المتوقع خلال العام الماضي، متوقعاً أن تواجه مصر ظروفاً أكثر صعوبة خلال العام الجاري.
أثارت توقعات الصندوق مخاوف لدى اقتصاديين ومستثمرين مصريين من تباطؤ النمو في مصر في وقت تعاني فيه البلاد من ارتفاع التضخم والركود ونسب الفقر، وتحذيرات أطلقها خبراء من انزلاق أعداد متزايدة من أبناء الطبقة الوسطى تدريجياً نحو دائرة الفقر نتيجة التضخم وتراجع القوة الشرائية، مشيرين إلى أن الاقتصادات لا يمكن أن تحقق استقراراً طويل الأجل إذا استمرت هذه الطبقة في فقدان قدرتها على الادخار والاستهلاك والاستثمار، باعتبارها المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.
قال أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس محمد العراقي لـ" العربي الجديد" إن تخفيض صندوق النقد توقعات النمو إلى 4.
4% لا يمثل مجرد تعديل في التقديرات، بل يعد رسالة بأن الاقتصاد المصري لا يزال بحاجة إلى إصلاحات أعمق وسياسات أكثر فاعلية لرفع الإنتاجية، وتحقيق نمو قادر على تحسين مستويات المعيشة، وليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مشدداً على أن المواطن قد لا يشعر بثمار التحسن الذي تشير إليه بعض المؤشرات الكلية ما لم تنجح الحكومة في رفع معدلات النمو بصورة مستدامة، وخفض التضخم إلى مستويات أقرب إلى مستهدفات البنك المركزي، وتحفيز القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للاستثمار والتشغيل.
يأتي خفض التوقعات لدى خبراء صندوق النقد في وقت تتقاطع فيه مجموعة من المؤشرات السلبية، أبرزها عودة التضخم إلى الارتفاع، واستمرار انكماش القطاع الخاص غير النفطي، وتحذيرات المؤسسات الدولية من تباطؤ النمو في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفعل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، والعدوان الإسرائيلي المستمر على عدة دول بالمنطقة، وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية.
يمثل الرقم الجديد لصندوق النقد فجوة واضحة مع مستهدفات الحكومة المصرية، حيث تستهدف، وفق بيانات رسمية، خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027 تحقيق معدل نمو يراوح بين 5.
2% و5.
4%، أي أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة من تقديرات الصندوق، ما يعكس اتساع الفارق بين الطموحات الحكومية وتقديرات المؤسسات الدولية.
وتزامن خفض توقعات النمو مع صدور بيانات التضخم عن جهاز التعبئة والإحصاء الحكومي لشهر يونيو/ حزيران عند 15%، والتي أظهرت عودة معدل التضخم السنوي في المدن إلى الارتفاع بعد أشهر من التراجع، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على أسعار السلع والخدمات، ويحد من تحسن القوة الشرائية للأسر المصرية.
كان متوسط توقعات المؤسسات المالية العالمية قد رجح ارتفاع التضخم إلى نحو 15.
1% في يونيو مقابل 14.
6% في مايو/ آيار، مع توقعات باستمرار موجة الارتفاع خلال الربع الثالث من العام نتيجة تأثير سنة الأساس وارتفاع أسعار الغذاء وبعض الخدمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك