أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التوصيف الدقيق لما يحدث حالياً بين الولايات المتحدة وإيران هو «مشهد الارتباك والضبابية».
وأوضح إسماعيل، في مداخلة هاتفية لقناة" إكسترا نيوز"، أن حالة التذبذب بين العمليات العسكرية والهدوء النسبي تعكس غياب الأهداف الواضحة لدى الإدارة الأمريكية؛ فهل الهدف هو القضاء على البرنامج النووي، أم ضرب البنية الأساسية، أم استهداف قيادات الصف الأول؟ كما أشار إلى أن الجانب الإيراني يمارس" المراوغة" من خلال استهداف دول مجلس التعاون الخليجي التي لا علاقة لها بالصراع المباشر، مما يعقد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
تداعيات الصراع على الاقتصاد العالميولفت إسماعيل إلى أن هذا الصراع تجاوز كونه مواجهة عسكرية بين طرفين ليتحول إلى" حرب على الاقتصاد العالمي".
وذكر أن استمرار العمليات العسكرية أدى بوضوح إلى ارتفاع أسعار برميل النفط وزيادة تكاليف الشحن وتفاقم معدلات التضخم العالمي، وهي أثمان باهظة تدفعها دول العالم نتيجة الاضطرابات في قطاعي الطاقة والتجارة العالمية.
وشدد على أن أمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط يعد ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد الدولي، محذراً من أن استمرار الحالة العسكرية لا يخدم سوى حالة التأزيم الاقتصادي.
إسرائيل وتحقيق مكاسب أمنية في لبنانوفيما يخص المستفيدين من هذا التصعيد، اعتبر مدير المركز العربي للدراسات السياسية أن إسرائيل هي" المستفيد الأكبر" مما يحدث؛ حيث تسعى لاستغلال الانشغال الدولي بالتوترات الإيرانية الأمريكية لفرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان وخلق مناطق عازلة تخدم مصالحها الاستراتيجية.
وأشار إلى أن إسرائيل تدفع نحو استمرار الحالة العسكرية في المنطقة لضمان تحقيق أهدافها الأمنية بعيداً عن ضغوط التهدئة أو الحلول السياسية التي قد لا تتناسب مع رؤية حكومتها الحالية.
مصير مذكرة التفاهم ومناورات التفاوضوحول مستقبل العلاقات الدبلوماسية، أوضح د.
محمد صادق إسماعيل أن إعلان واشنطن" مذكرة التفاهم" لاغية قد يدفع طهران للعودة إلى العمليات العسكرية والتحكم في مضيق هرمز دون قيود، كنوع من الضغط للعودة إلى نقطة الصفر في التفاوض.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن كلا الطرفين (الأمريكي والإيراني) لا يرغبان في حرب شاملة بقدر ما يسعيان لتحقيق" مكاسب تفاوضية" بصبغة عسكرية، مؤكداً أن الحل السياسي التفاوضي يظل هو المخرج الوحيد لإنهاء هذه الجدلية التي تهدد أمن المنطقة والعالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك