لا تُعتبر الزراعة في أفغانستان قطاعاً هامشياً، إذ إنّ ثلث السكان يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على القطاع مصدرَ دخلٍ أساسي، ورغم ذلك يواجه المزارعون تحديات قاسية، بدءاً بالجفاف، مروراً بندرة الأدوات الحديثة، وصولاً إلى ضعف آليات التسويق والتصدير.
وتواجه البلاد موجات من الجفاف وقلة المياه، مما يؤثر على المحاصيل الزراعية، خاصة أن الأراضي الأفغانية تعتمد في الأساس على موارد المياه الطبيعية كالأنهار ومياه الأمطار، بدلاً من السقي.
ويقول المزارع من ولاية هلمند، ويدعى عبيد الله خان، لـ" العربي الجديد": " عمري 55 سنة، ومنذ نعومة أظافري وأنا أعمل مع أبي في الزراعة، أرضنا الخاصة حجمها صغير جداً، وكنا نستأجر أراضي الآخرين، لكن المياه كانت كثيرة، بالتالي تلك الأراضي القليلة كانت توفر لنا إنتاجاً جيداً".
ويتابع: " مع الأسف الشديد منذ سنوات نواجه جفافاً حاداً، المياه لا تصل إلى كل الأراضي، لجأنا إلى حفر الآبار العميقة، ولكن مع الأسف تلك الآبار أيضاً لم تعد مجدية".
أيضاً من بين المشكلات التي يواجهها المزارعون في رأي عبيد الله خان هو غلاء المواد الأولية مثل البذور والأسمدة وغيرها.
يشير الرجل قائلاً: " نحن شعب فقير والمزارعون أفقر شريحة في هذه البلاد، وعانت الكثير إبان الحرب.
الآن الأمن موجود، لكن المشكلة الحقيقية هي أننا بلا مساعدة، لا دولية ولا محلية، خاصة في توفير البذور والأسمدة والأدوية التي نحتاج إليها في الزراعة.
المزارع بقي وحيداً ليواجه كل تلك المشكلات بيديه الخاليتين".
بدوره، يقول المزارع محمد أنور لـ" العربي الجديد" إن ارتفاع تكلفة البذور والأسمدة يعد المشكلة الرئيسية أمام المزارعين، يضاف إليها ارتفاع أسعار الوقود من أجل ضخ المياه، مشيراً إلى أن المزارع يتكبد أكلافاً مرتفعة وفي النهاية يبيع منتجاته بأسعار زهيدة، والكثير من المزارعين غير قادرين على نقل المنتجات إلى الأسواق، بالتالي يعتمدون على المزارعين الكبار في المنطقة ويُحرمون من حقوقهم.
من جهة أخرى، يقول المزارع الأفغاني ولي الله أخوند زاده لـ" العربي الجديد" إن" غياب الكهرباء أكبر تحدٍّ في قطاع الزراعة، خاصة في زراعة العنب، الأمر الذي يرغمنا على حفر الآبار واستخدام الطاقة الشمسية لاستخراج المياه بسبب عدم توفر مياه الأنهار" موضحاً أنّ الاعتماد على الألواح الشمسية لا يكون كافياً دائماً، ما يؤدي إلى نقص المياه التي تصل إلى كروم العنب، لذا تتراجع بشكل متواصل جودة المحصول، كما يتلف جزء كبير منه.
ويشير إلى غياب الوسائل الحديثة لتطوير المحاصيل وتحسينها، حيث لا يزال المزارعون يعتمدون على الطرق التقليدية التي تؤثر سلباً على حجم الإنتاج وجودته.
ويؤكد أخوند زاده أن من بين المشكلات غياب المخازن المبردة، ما يرغم المزارعين على بيع محاصيلهم فور نضجها خشية تلفها، وفي حال ضعف الطلب في الأسواق يخسرون جزءاً كبيراً منها أو يبيعونها بأسعار متدنية جداً.
كما يلفت إلى تعرض محاصيل العنب هذا العام لأضرار كبيرة بسبب عاصفة برد شديدة ضربت الكروم في بداية الموسم وأتلفت كثيراً من العناقيد، مضيفاً أن عملية تحويل العنب إلى زبيب تتم بطرق بدائية عبر تجفيفه تحت أشعة الشمس، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تلفه، مطالباً الحكومة بتوفير آلات حديثة لصناعة الزبيب.
كما يشير إلى مشكلة انتشار الأسمدة الرديئة في الأسواق، والتي تُباع للمزارعين على أنها ذات جودة عالية، لكنها تؤثر سلباً على المحاصيل.
وختم حديثه بتأكيد أن معالجة هذه المشكلات لن تساعد المزارعين فقط، بل تسهم أيضاً في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج الزراعي.
لا تقتصر مشكلات المزارعين على فترة الزراعة، بل تبدأ مرحلة جديدة أكثر صعوبة بعد الحصاد وجمع المحاصيل الزراعية.
ويبين المزارع الأفغاني ذبيح الله سنجر لـ" العربي الجديد" أن أبرز ما يواجهه بعد الحصاد هو حفظ المنتجات ونقلها إلى الأسواق، في ظل غياب المخازن المبردة ووسائل التخزين الحديثة: " لذا نخسر جزءاً كبيراً من المحاصيل، خاصة الفواكه والخضراوات التي تحتاج إلى عناية خاصة".
كما يؤكد سنجر أن البحث عن الأسواق المناسبة لبيع المحاصيل يمثل تحدياً آخر، إذ يعاني المزارعون ضعفَ التصديرِ وقلةَ التجار القادرين على شراء المنتجات بكميات كبيرة.
كما أن إغلاق بعض الطرق التجارية مع الدول المجاورة زاد من صعوبة تسويق المحاصيل، ما سبَّب تكدسها داخل الأسواق المحلية وانخفاض أسعارها بشكل كبير، مؤكداً أن وجود خطط حكومية لدعم التسويق الزراعي، وفتح منافذ تصدير جديدة، وإنشاء مراكز لتجميع المحاصيل، يمكن أن يساعد على تقليل الخسائر وتحسين دخل المزارعين، ولا محالة سيكون لذلك تأثير على الوضع المعيشي العام في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك