قبل يوم من قمة الناتو في أنقرة، زار إيمانويل ماكرون سوريا.
وبينما تُعدّ هذه الزيارة خطوةً مهمةً نحو إضفاء الشرعية على الشرع في المجتمع الدولي، فإنّ مصلحة باريس الأساسية تكمن في تسهيل استقرار النظام.
ومن الأهداف المحتملة الأخرى لماكرون في سوريا تعزيز مكانة قطاع الأعمال الفرنسي.
فلم يُخفِ الرئيس الفرنسي رغبته في أن تصبح سوريا مركزًا إقليميًا للخدمات اللوجستية بديلًا لمضيق هرمز.
وأخيرًا، يتمثل الهدف الإقليمي الثالث لفرنسا في ضمان أمن لبنان بمنع دمشق من التدخل ضد حزب الله، وهو سيناريو روّج له دونالد ترامب شخصيًا.
ولأسباب تاريخية، تُعدّ زيارة ماكرون إلى دمشق ذات أهمية جوهرية لروسيا.
فخلال الفترة من 2012 إلى 2014، كان الصراع السوري سببًا رئيسيا لتوتر العلاقات الروسية الفرنسية.
ورغم أن الأزمة الأوكرانية حلّت محلّه تمامًا منذ العام 2014، إلا أن الحرب في سوريا لا تزال، ربما، ثاني أهم قضية إقليمية تُؤثّر في العلاقات بين موسكو وباريس.
بالنظر إلى الظروف المعقدة التي تعيشها سوريا، فمن غير الدقيق الحديث عن هيمنة قوة بعينها، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن تركيا وإسرائيل هما الأكثر نشاطًا في تعزيز مصالحهما.
لذا، تحتفظ كل من روسيا وفرنسا بنفوذ في سوريا، ولكن في نطاق محدود.
في ظل هذه الظروف، تسعى كل من باريس وموسكو إلى ترسيخ مواقعهما، لكن من غير المرجح أن تمتلكا موارد كافية للتنافس في بلد يكافح للخروج من أزمة عسكرية وسياسية طويلة الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك