كشفت وثائق اطلعت عليها رويترز أن الجيش السوداني اشترط انسحاب قوات الدعم السريع شبه العسكرية بالكامل من المدن التي تسيطر عليها، مقابل قبول أوسع لمقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ 3 سنوات.
وبينت الوثائق، التي أكد مسؤولون كبار مضمونها، أن المقترح الأمريكي طرح الشهر الماضي، ودعا الطرفين إلى الموافقة الفورية على هدنة إنسانية لمدة 90 يوما، تمهيدا للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سلمي تقوده سلطة مدنية وصولا إلى الانتخابات.
وشمل المقترح، الذي تسلمته الحكومة التي يقودها الجيش السوداني في 20 حزيران/يونيو الماضي، إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع، مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور وشمال كردفان.
وتكتسب شمال دارفور أولوية خاصة بعدما سيطرت قوات الدعم السريع مؤخرا على مدينة الفاشر خلال هجوم عنيف، في حين باتت شمال كردفان هدفا لغارات بطائرات مسيرة تشنها القوات شبه العسكرية.
اقرأ أيضاالسودان: تصعيد عسكري حول مدينة الأُبَيِّض وتحذيرات من تدهور إنساني خطيرلكن الحكومة السودانية بقيادة الجيش وافقت، في ردها على الجانب الأمريكي يوم 25 حزيران/يونيو، على معظم بنود المقترح، مع اعتراضها على مسألة الانسحاب المحدود.
ووفقا للوثائق، طالبت الحكومة بأن تشمل الخطة انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 أيار/مايو 2023.
وظل مطلب الجيش بانسحاب واسع النطاق لقوات الدعم السريع عقبة متكررة أمام جهود السلام السابقة.
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على طلب للتعليق، كما لم تقدم وزارة الخارجية السودانية ردا حتى الآن على طلب مماثل.
وتضمن المقترح الأمريكي أيضا تشكيل جيش وطني موحد، إلى جانب ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، فضلا عن إطلاق عملية سياسية سودانية يقودها مدنيون، وتستبعد جماعة الإخوان المسلمين وعناصر الجماعات المسلحة المتهمة بارتكاب فظائع.
وبعدما أبلغ مجلس الأمن الدولي في البداية بأن السودان رفض المقترح، قال المستشار الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، إنه" سعيد للغاية" لسماع أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان" قبل على ما يبدو - بدلا من أن يرفض - أحدث اقتراح للسلام".
وسبق أن قادت الولايات المتحدة محاولات لم تنجح في إنهاء الصراع، الذي تسبب في نزوح الملايين وانتشار الجوع والأمراض، ويعتقد أنه أودى بحياة مئات الآلاف وفق تقديرات متعددة.
واتهم خبراء الأمم المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في دارفور، حيث فرضت سيطرتها وبدأت تأسيس حكومة موازية، في حين تنفي القوات استهداف المدنيين.
من جانبه، قال مسؤول كبير في قوات الدعم السريع لرويترز إن قواته تلقت أحدث مقترح ورحبت به وقدمت ردا مكتوبا، من دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.
وكانت قوات الدعم السريع قد رحبت سابقا بمقترحات سلام، بينما واصلت شن هجماتها.
وتخوض القوات شبه العسكرية حاليا حملة بالطائرات المسيرة في كردفان، الواقعة بين دارفور والجزء الشرقي من البلاد الخاضع لسيطرة الجيش.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك