يتواصل التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا على جبهات القتال وفي العمق، مع تبادل واسع للهجمات بالطائرات المسيّرة واستهداف منشآت حيوية، في وقت حذرت الأمم المتحدة من الارتفاع غير المسبوق في أعداد الضحايا المدنيين داخل أوكرانيا، مؤكدة أن شهر يونيو/حزيران سجل أعلى حصيلة للقتلى والجرحى منذ الأشهر الأولى للحرب.
وذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أن جهاز الأمن الاتحادي الروسي (إف إس بي) أعلن، اليوم الجمعة، إحباط ما وصفه بـ" هجوم إرهابي" استهدف قاعدة جوية في منطقة روستوف جنوب روسيا، باستخدام طائرات مسيّرة قال إنها أُطلقت من أوكرانيا.
كما أعلنت السلطات المحلية الروسية، اليوم الجمعة، اندلاع حريق في مصفاة إيلسكي للنفط في إقليم كراسنودار جنوب البلاد، إثر هجوم بطائرة مسيّرة، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية لا تفيد بوقوع إصابات.
وفي منطقة روستوف، قال الحاكم يوري سليوسار إن فرق الإطفاء تعمل على إخماد حرائق اندلعت في مستودعين للوقود وفي ميناء تاغانروغ البحري، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 376 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، في واحدة من أكبر عمليات التصدي للهجمات الجوية منذ بدء الحرب.
وقالت الوزارة إن عمليات الاعتراض جرت بين الساعة الثامنة مساء الأربعاء والسابعة صباح الخميس بتوقيت موسكو، وشملت أجواء مقاطعات بيلغورود وبريانسك وكالوغا وكورسك ولينينغراد ونوفغورود وبسكوف وروستوف وسمولينسك وتفير، إضافة إلى إقليم موسكو وإقليم كراسنودار وشبه جزيرة القرم، وكذلك فوق مياه بحر آزوف.
وفي موازاة التصعيد الميداني، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، أمام مجلس الأمن الخميس، من التدهور المتواصل في الوضع الإنساني داخل أوكرانيا، مشيرة إلى أن الغارات الروسية خلال يونيو/حزيران أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 265 مدنياً وإصابة 1816 آخرين، وهي أعلى حصيلة شهرية للقتلى والجرحى منذ الأشهر الأولى التي أعقبت الغزو الروسي الشامل في فبراير/شباط 2022.
وأضافت أن بيانات مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أظهرت أن عدد الضحايا ارتفع في يونيو مقارنة بشهر مايو، الذي كان بدوره قد سجل أعلى حصيلة منذ إبريل/نيسان 2022، مرجحة استمرار هذا الاتجاه خلال يوليو/تموز أيضاً، في ظل ثلاث موجات واسعة من الغارات الجوية الروسية استهدفت كييف ومدناً أوكرانية أخرى خلال الأسبوع الماضي، بما في ذلك مناطق حضرية مكتظة بالسكان.
وأكدت ديكارلو أن أي هجمات تستهدف المدنيين أو البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي، داعية إلى وقفها فوراً.
وأوضحت أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تحققت منذ اندلاع الحرب من مقتل ما لا يقل عن 16402 مدني، بينهم نحو 802 طفل، وإصابة نحو 48428 آخرين، بينهم قرابة 2948 طفلاً، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية يُرجح أن تكون أعلى.
وأضافت أن المدنيين في الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية وداخل روسيا يتعرضون أيضاً للقتل، لافتة إلى أن السلطات الروسية أفادت بمقتل 250 مدنياً وإصابة 1596 آخرين داخل روسيا خلال النصف الأول من عام 2026، إلا أن الأمم المتحدة لم تتمكن من التحقق من هذه الأرقام.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك