كشفت وثائق اطلعت عليها وكالة رويترز، أنّ الجيش السوداني اشترط انسحاباً كاملاً لقوات الدعم السريع من جميع المدن التي تسيطر عليها، لقبول مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في البلاد منذ إبريل/ نيسان 2023، في حين يدعو المقترح إلى انسحاب محدود للقوات من مناطق ذات أولوية، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار.
وأظهرت الوثائق، التي أكد مسؤولون كبار مضمونها، أنّ المقترح الأميركي، الذي تسلّمته الحكومة السودانية بقيادة الجيش في 20 يونيو/ حزيران الماضي، ينصّ على هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، تفتح الباب أمام مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وانتقال سياسي سلمي بقيادة مدنية وصولاً إلى الانتخابات.
كما يدعو المقترح إلى إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع، مع إعطاء الأولوية لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان.
ويأتي ذلك بعدما سيطرت قوات الدعم السريع أخيراً على مدينة الفاشر في شمال دارفور، فيما تتعرّض مناطق في شمال كردفان لهجمات بطائرات مسيّرة تنفذها القوات.
ووفقاً للوثائق، وافقت الحكومة السودانية، في ردّها الموجّه إلى الجانب الأميركي بتاريخ 25 يونيو/ حزيران، على معظم بنود المقترح، لكنها رفضت بند الانسحاب المحدود، وأكدت أنّ أي اتفاق يجب أن يشمل انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 مايو/ أيار 2023.
وتشير الوثائق إلى أن تمسك الجيش السوداني بهذا الشرط مثّل عقبة متكررة أمام جهود السلام السابقة.
ويتضمن المقترح الأميركي أيضاً تشكيل جيش وطني موحد، ووضع ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إلى جانب إطلاق عملية سياسية يقودها المدنيون، مع استبعاد جماعة الإخوان المسلمين وعناصر الجماعات المسلحة المتهمة بارتكاب فظائع.
وبحسب" رويترز"، لم تعلّق وزارة الخارجية الأميركية على الوثائق، كما لم تصدر وزارة الخارجية السودانية ردّاً على طلب للتعليق.
وفي تطور لاحق، قال المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إنه" سعيد للغاية" لسماعه أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان" قبل على ما يبدو، بدلاً من أن يرفض، أحدث اقتراح للسلام"، وذلك بعد إبلاغ مجلس الأمن الدولي في وقت سابق بأنّ السودان رفض المقترح.
من جهتها، قالت قوات الدعم السريع، عبر مسؤول كبير تحدث إلى" رويترز"، إنها تسلّمت المقترح الأميركي، ورحّبت به، وقدّمت ردّاً مكتوباً، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك