" يا ريتني متت ولا عشت هالأيام.
أنا مش قادرة أواجه هذا الجحيم".
بهذه الكلمات تشكو السيدة فاطمة المصري ظروف الحياة الصعبة التي تعيشها داخل خيمة تفتقد لأبسط مقومات الحياة بعد نزوحها القسري عن منزلها المدمر في بلدة بيت حانون شمالي القطاع.
أمام خيمتها المهترئة التي نصبتها قرب حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة تتوسط المصري (42 عامًا) ثلاثة من أطفالها مثقلة بمسؤولية كبيرة جراء غياب زوجها الذي اعتقلته قوات الاحتلال في بدايات حرب الإبادة منذ نحو ألف يوم.
بملامح التعب الذي يطغى على وجهها تقول المصري لمراسل وكالة" صفا": " لم أكن أتخيل يومًا أن أعيش هذا القدر من المعاناة والتشرد بعد ما كنت مرتاحة في بيتي ومش ناقص عليّ حاجة".
وتضيف" فش حد مدور علينا ولا حاسس فينا (.
) بدي أموت من القهر.
تركونا للخيمة ولحمل المياه وتوليع النار ولكل هذا الألم والضياع".
وتؤكد المصري أن غياب زوجها الأسير راكم عليها المسؤولية والمعاناة ورعاية الأولاد، مشيرة إلى أنها تضطر أحيانًا إلى تعبئة قربة الماء وحملها لمسافة عشرات الأمتار.
وتقول" لا يوجد لنا أي مصدر دخل وكل اعتمادنا على التكية وعلى المساعدات.
لا أستطيع أن أوفر للأولاد أغلب ما يطلبونه مني".
وتروي المصري عن معاناتها مع" جحيم النزوح" الذي زاد عن 12 مرة قائلة: " في بداية الحرب نزحنا للمرة الأولى من بيتنا الكائن في بيت حانون إلى مدرسة للأونروا في مخيم جباليا شمالي القطاع".
وتذكر بأسف وحسرة كبيرة" تركنا خلفنا ذكرياتنا وأغراضنا وحياتنا وكل ما نملك وهربنا بالقليل من الحقائب على ظهورنا"وعن النزوح الثاني تقول المصري: " عندما اشتد القصف على جباليا (أواسط نوفمبر 2023) وطلب الاحتلال النزوح إلى المواصي (جنوب القطاع) اضطررنا للبحث عن مكان جديد نذهب إليه".
وتضيف" عند انتقالنا من الشمال إلى جنوب القطاع تم اعتقال زوجي على الحاجز الذي وضعه الاحتلال".
وتشير المصري إلى أن المسؤولية تضاعف عليها بعد اعتقال زوجها قائلة: " بعد اعتقاله وجدت نفسي مع الأطفال في الشارع بمنطقة في المواصي (خانيونس) إلى أن قمت بشراء خيمة".
وبعد ذلك تعددت مرات النزوح بعدما اضطرت المصري بعد أسابيع قليلة للانتقال إلى مدينة رفح أقصى جنوب القطاع على أمل أن تجد الأمان، كما تقول.
ثم عادت المصري مع أطفالها إلى مدينة خانيونس بعد احتلال الاحتلال مدينة رفح في مايو 2024، إلى أن عادت إلى مدينة غزة بعد سماح الاحتلال بعودة النازحين في يناير 2025.
وتتابع" لم أعد أشعر بأي خصوصية كوني امرأة ولي حقوق كباقي نساء العالم" متسائلة" أين منظمات حقوق المرأة وحقوق الطفل في العالم الذي يدعي الإنسانية؟ ".
وتطالب المصري دول العالم ومنظمات حقوق الإنسان" بإنقاذ الناس في قطاع غزة من المعاناة وتوفير حياة آدمية لهم والضغط على الاحتلال للانسحاب حتى نستطيع العودة إلى منازلنا ومناطقنا ونحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك