لوس أنجليس: أكّد المغرب أن بلوغه نصف نهائي مونديال 2022 لم يكن ضربة حظ، إذ عاد وبلغ ربع نهائي نسخة 2026، لكنه لا يزال بحاجة لقيمة مضافة كي يتفوّق على المنتخبات الكبرى وإحراز اللقب المرموق.
قبل أقل من أربع سنوات في قطر، خاض “أسود الأطلس” البطولة وفي سجلهم خمس مشاركات، ودّعوا في أربع منها من دور المجموعات.
لكن بشخصية قوية لمدربهم وليد الركراكي، ومجموعة من اللاعبين الموهوبين مزدوجي الجنسية، على رأسهم أشرف حكيمي وحكيم زياش، وبعض خريجي أكاديمية محمد السادس المحلية، فجّروا مفاجأة مدوية.
تصدروا مجموعة ضمت كرواتيا وبلجيكا، ثم أقصوا إسبانيا والبرتغال، قبل أن يصطدموا بواقعية فرنسا (0-2) في نصف النهائي.
كان المنتخب الأحمر المفاجأة السعيدة للبطولة، بتحقيقه أفضل مشوار لمنتخب إفريقي أو عربي.
ارتفع سقف الطموحات المغربية، لدرجة أن الجماهير باتت ترغب بالنتائج والعرض سويا، فأُقصي الركراكي قبل البطولة بثلاثة أشهر، واستُقدم بدلا منه محمد وهبي عقب تحقيقه نتيجة مدوية في كأس العالم للشباب، عندما أحرز اللقب متخطيا أمثال إسبانيا والبرازيل وفرنسا والأرجنتين.
وبالفعل، استهل “أسود الأطلس” المونديال بنتيجة وأداء مقنعين أمام البرازيل (1-1)، قبل الفوز على اسكتلندا 1-0 وهايتي المتواضعة 4-2.
واجهوا امتحانا جديا أمام هولندا في دور الـ32، عندما تقدمت عليهم، وصيفة بطل العالم ثلاث مرات، حتى الوقت بدلا من الضائع، لكن رباطة جأشهم منحتهم التعادل عبر المدافع عيسى ديوب، ثم النصر بركلات الترجيح مع حارس عملاق بين الخشبات هو المخضرم ياسين بونو.
عقب التأهل إلى ثمن النهائي، قال وهبي في مونتيري المكسيكية إن “الجميع يحترم المغرب الآن”، ولم يخف نية منتخب بلاده بإحراز لقب كأس العالم، في رغبة كانت قبل سنوات قليلة تعتبر ضربا من الجنون.
تابع وهبي: “ما حققناه حتى الآن هو نتاج عمل لسنوات، مع منتخبات قوية في جميع الفئات، علينا أن نستمر وألا نتوقف”.
برز اسم إسماعيل صيباري، المنتقل بصفقة كبيرة من آيندهوفن الهولندي إلى بايرن ميونيخ بطل ألمانيا، لكن اللاعب القوي البنية وثلاثة أهداف في البطولة، تعرّض لإصابة أبعدته عن مباراة فرنسا في ربع نهائي الخميس، ما حتم على وهبي إجراء تعديلات عدة على تشكيلته.
دخل المغرب مباراة فرنسا التي كانت تخشى مفاجأة وثأرا من نصف نهائي 2022.
لكن الواقعية فرضت نفسها مجددا، سيطرة فرنسية ودفاع مغربي منخفض يأمل في مرتدات لم تحصل ونجاعة للقوة الهجومية الضاربة لمبابي وديمبيليه وأوليسيه؛ أنياب “الأسود” لم تبرز في بوسطن، فسيطرت فرنسا بشكل شبه كامل.
هدفان كما في 2022، وتسديدة أولى للمغرب على المرمى الفرنسي في الدقيقة 83، ونتيجة رحيمة لولا استبسال بونو، حارس الهلال السعودي، في الدفاع عن مرماه.
تجمهر عشاق المغرب في مختلف أنحاء البلاد، وفي بلجيكا وفرنسا حيث يشكل المغاربة إحدى أكبر الجاليات، لكن الحزن عمّ على أمل أن يستمر الخط التصاعدي قبل مونديال 2030 الذي تستضيفه المملكة بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.
ختم وهبي البطولة الحالية بتصريح يحمل في طياته الكثير من الرسائل، إذ قال: “نحن نعلم أننا نمثل أكثر من مجرد بلد واحد، نحن نمثل الشعب المغربي، والعديد من الدول في آسيا وإفريقيا، كثيرون يرون أنفسهم في هذا الفريق، وسنواصل العمل من أجل إحراز الألقاب في المستقبل”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك