نجح فريق طلابي من كلية الهندسة بجامعة القاهرة في إنجاز علمي غير مسبوق يعكس كفاءة العقول المصرية الشابة، في تسجيل اسمه كأول فريق مصري وعربي وإفريقي يجتاز الفحص الفني والاختبارات الصارمة في واحدة من كبرى المسابقات العالمية للسيارات، والتي أقيمت في هولندا.
وكشف الدكتور محمد شوقي، عميد كلية الهندسة بجامعة القاهرة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج هذا الصباح، المذاع على قناة اكسترا نيوز، عن تفاصيل هذا الإنجاز، موضحاً أن الابتكار يتمثل في تصميم وتصنيع سيارة تعمل بالبطاريات الكهربائية ومزودة بنظام" القيادة الذاتية" الكاملة.
أول فريق عربي وإفريقي يجتاز الاختبارات الصارمةوأكد د.
شوقي أن طلاب" هندسة القاهرة" تمكنوا من اجتياز كافة الاختبارات الميكانيكية والكهربائية بالغة الصعوبة التي تفرضها إدارة المسابقة في هولندا على السيارات ذاتية القيادة، وأضاف أن أهم ما يميز هذا الإنجاز هو اجتياز" اختبار الأمان"، حيث أثبتت السيارة قدرتها على السير بمفردها بأمان تام، مع توفر القدرة على التحول السلس من نظام القيادة الذاتية إلى القيادة اليدوية بواسطة سائق عند الحاجة، دون حدوث أي مشاكل فنية.
وحول طبيعة المسابقة العالمية، أوضح عميد هندسة القاهرة أن فكرتها الأساسية والمحور الذي تدور حوله هو: " الوصول إلى أبعد مسافة ممكنة باستخدام أقل كمية من الوقود".
وأشار إلى أن المسابقة انطلقت عام 1985 وكانت تعتمد حينها على السيارات التي تعمل بالوقود التقليدي (البنزين)، إلا أنها تطورت عبر السنين لتواكب تكنولوجيا العصر، واليوم، باتت المسابقة تضم ثلاث فئات رئيسية لأنواع الوقود: البنزين، البطاريات الكهربائية، وخلايا الوقود الهيدروجينية، ولم يقتصر التطور على نوع الوقود فحسب، بل امتد ليشمل نظام القيادة، لينتقل التنافس من السيارات التي يقودها سائق إلى فئة" السيارات ذاتية القيادة"، وهي الفئة التي تفوق فيها الطلاب المصريون.
تحديات الابتكار وصناعة عقول المستقبلوفي رده على سؤال حول قدرة هذا الابتكار الطلابي على منافسة الشركات العالمية الكبرى الرائدة في مجال السيارات ذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي (مثل تسلا ومرسيدس)، أوضح د.
شوقي أن هناك فارقاً بين العمل الطلابي والإنتاج التجاري للشركات.
وبيّن أن الطلاب يعملون تحت ضغوط ومحددات قاسية لا تواجهها الشركات العالمية، مثل الميزانيات المحدودة، ونقص الخامات، وضيق الوقت، وحجم الرعاة، ورغم أن السيارة الحالية ينقصها بعض الكماليات لتصبح" سيارة تجارية" جاهزة للطرح في الأسواق، إلا أن الهدف الأسمى من هذه المشاركات يتحقق بنجاح.
واختتم الدكتور محمد شوقي تصريحاته مؤكداً أن الهدف الجوهري لهذه المسابقات هو" بناء الإنسان"، موضحاً: " نحن نهدف إلى تخريج جيل قادر على الابتكار منذ سن مبكرة، جيل يتعلم علوماً متقدمة تمكنه من ابتكار مكونات وخامات بأسعار أقل.
هذه الأفكار والعقول هي التي ستخدم الشركات العالمية الكبرى في المستقبل، وتساهم في التطوير المستمر لصناعة السيارات الكهربائية وذاتية القيادة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك