تصاعدت الخلافات داخل جماعة الإخوان الإرهابية بصورة غير مسبوقة، بعدما خرجت إلى العلن اتهامات متبادلة بالاستيلاء على الأموال والابتزاز بين عدد من عناصرها، في واقعة جديدة تكشف حجم الصراع على التمويلات داخل التنظيم، وهو ما اعتبره الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي دليلًا على حالة التفكك التي تعيشها الجماعة خلال السنوات الأخيرة.
مؤسسة تحمل شعارًا حقوقيًا وباب مفتوح للتمويلقال ماهر فرغلي، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن المدعو هيثم غنيم أنشأ في إسطنبول مؤسسة حملت اسم" نحن نسجل" تحت غطاء العمل الحقوقي، وحصل من خلالها على تمويلات شهرية من قيادات داخل الجماعة، كما خصص لنفسه راتبًا مرتفعًا، بينما كان يمنح العاملين معه رواتب محدودة، وهو نموذج تكرر مع عدد من الكيانات التي رفعت شعارات حقوقية أو إعلامية للحصول على التمويل.
وأضاف أن عددا من عناصر الجماعة اتجهوا خلال السنوات الماضية إلى إنشاء مؤسسات وكيانات تحمل عناوين براقة، بينما كان الهدف الأساسي هو الحصول على التمويلات، وهو ما أدى لاحقًا إلى صراعات حادة حول إدارة هذه الأموال وتقاسمها.
تراجع التمويلات أشعل الخلافاتوأوضح فرغلي أن تراجع التدفقات المالية التي كانت تصل إلى بعض الكيانات التابعة للجماعة خلال عام 2020 أدى إلى تفجر الخلافات بين المستفيدين منها، بعدما توقفت بعض مصادر الدعم، وهو ما دفع بعض العناصر إلى ممارسة الضغوط والابتزاز ضد قيادات داخل التنظيم للحصول على أموال جديدة.
وأشار إلى أن هذه الأزمة كشفت طبيعة العلاقة بين أجنحة الجماعة، حيث أصبحت المصالح المالية هي العامل الرئيسي الذي يحكم تحركات كثير من عناصرها، بعيدًا عن الشعارات التي يرفعها التنظيم.
200 ألف دولار تكشف حجم الصراعوأكد فرغلي أن الأزمة تصاعدت بعدما تردد حصول هيثم غنيم على نحو 200 ألف دولار، وهو ما أثار غضب عدد من عناصر الجماعة الذين طالبوا بالحصول على نصيب من هذه الأموال، لتتحول الأزمة إلى حملات متبادلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت اتهامات بالاستيلاء على التمويلات والفساد المالي.
وأضاف أن أسلوب الابتزاز بين عناصر الجماعة لم يعد استثناءً، بل أصبح وسيلة يستخدمها البعض للضغط على قيادات أخرى من أجل الحصول على نصيب أكبر من الأموال، وهو ما يكشف حجم الانهيار التنظيمي الذي وصلت إليه الجماعة.
منظمات وهمية وصراع على الأموالوأشار الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن الجماعة اعتمدت خلال السنوات الماضية على إنشاء كيانات ومنظمات تحمل أسماء حقوقية أو إعلامية، في الوقت الذي كانت تشهد فيه خلافات مستمرة حول توزيع التمويلات، وهو ما أدى إلى انقسامات متتالية بين قياداتها وعناصرها.
وأوضح أن الأرقام المتداولة بشأن حجم الأموال التي دخلت بعض هذه الكيانات، مقارنة بعدد العاملين بها، تثير تساؤلات كبيرة حول طبيعة تلك التمويلات وأوجه إنفاقها، مؤكدًا أن هذه الوقائع تكشف أن الجانب المالي أصبح المحرك الأساسي للصراعات داخل التنظيم.
فرغلي: المال أصبح كلمة السر في انقسامات الإخوانواختتم ماهر فرغلي تصريحه بالتأكيد على أن جماعة الإخوان الإرهابية لم تعد تعاني فقط من الانقسامات التنظيمية، وإنما دخلت مرحلة تتصدر فيها الخلافات المالية المشهد بصورة واضحة، لافتًا إلى أن تبادل الاتهامات بالسرقة والاستيلاء على الأموال والابتزاز يعكس حجم التآكل الذي أصاب التنظيم، ويؤكد أن الصراع الحالي يدور حول النفوذ والتمويل أكثر مما يدور حول أي مشروع أو رؤية سياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك