تمكين المرأة السعودية بالقطاع غير الربحي في ظل رؤية المملكة 2030في ظل التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها المملكة، برزت المرأة السعودية بوصفها شريكة رئيسة في التنمية، وصانعة أثر في القطاع غير الربحي، مدفوعة برؤية طموحة تعيد تشكيل دور المجتمع، وتفتح آفاقا واسعة أمام العمل التطوعي، والابتكار الاجتماعي، وتمكين الفئات الأكثر احتياجا.
التقت رؤية 2030 مع شغف المرأة السعودية، فكانت النتيجة حضورا متناميا في القيادة، وتوسعا في الأدوار المهنية، وتحولا نوعيا في طبيعة المبادرات التي تقودها؛ لتصبح المرأة اليوم عنصرا محوريا في بناء مجتمع أكثر وعيا وتكافلا واستدامة.
التحولات الوطنية ودور المرأة في القطاع غير الربحي:شهد القطاع غير الربحي في المملكة نموا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا ببرامج التحول الوطني وبدعم مباشر من القيادة الرشيدة، وبحسب تقرير المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي عام 2025 الصادر اليوم الموافق 30 يونيو، ارتفع عدد المنظمات غير الربحية بنسبة تزيد عن 341% مقارنة بالأعوام السابقة، ليصل إلى 7200 منظمة بنهاية 2025، وزاد عدد المنظمات المتخصصة الداعمة للأولويات الوطنية إلى 5.
495 بنسبة وصلت إلى 96.
8% وبلغ إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي نسبة 1.
40 % بقيمة تقارب 66 مليار ريال إلى جانب اتساع قاعدة العاملين فيه؛ بما يعزز استدامته وقدرته على إحداث أثر تنموي ملموس، إذ بلغ عددهم 141.
432 مقارنة بما لا يزيد عن 19.
200 في عام 2017.
كما تجاوز عدد المتطوعين 1.
7 مليون متطوع خلال العام نفسه، في حين بلغت القيمة الاقتصادية للتطوع للفرد اليوم نحو 305 ريالات بعد أن كانت لا تتجاوز 4 ريالات في عام 2018، بينما ارتفع عدد الفرص التطوعية المتاحة لسكان المملكة ليصل نحو 552 ألف فرصة تطوعية مقارنة بعام 2018 الذي بلغت فيه الفرص إلى 43 ألف فرصة فقط، فيما بلغ عدد الساعات التطوعية أكثر من 80 مليون ساعة، وذلك وفقا لما تضمنه التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030 لعام 2024م، بينما تجاوز عدد المتطوعين في خدمة ضيوف الرحمن حوالي 184 ألف متطوع عام 2025 مقارنة بعام 2024 بنسبة نمو بلغت 20%، مما يعكس تحولا تشغيليا واضحا في استيعاب الطاقات وتوجيهها ميدانيا وفق أعلى المعايير.
وعلى صعيد توجيه الموارد نحو الأثر، ارتفع الإنفاق التنموي ضمن إجمالي إنفاق القطاع غير الربحي إلى 6.
1 مليارات ريال، مقارنة بنحو 1.
6 مليار ريال في عام 2017؛ ليؤكد نمو كفاءة توجيه الموارد نحو البرامج التنموية ذات المردود الأعلى، وفي جانب جودة الخدمة وتجربة المستفيد تظهر المؤشرات وصول نسبة رضا المستفيدين في خدمات المنظمات غير الربحية إلى قرابة 90% مقارنة بنسبة خط الأساس في عام 2019 والبالغة 73% وهو تطور يعكس أثر العمل على الحوكمة، وتحسين كفاءة التشغيل، ورفع مستوى الجودة وتعزيز الشفافية.
وحول ذلك، قالت المدير التنفيذي لجمعية صعوبات التعلم الدكتورة فردوس جبريل فلاته، لوكالة الأنباء السعودية" واس": إن هذا النمو انعكس مباشرة على مشاركة المرأة التي أصبحت جزءا أصيلا من منظومة العمل التنموي، سواء في القيادة أو التنفيذ أو التطوع، حيث تنوعت المبادرات النسائية بين التعليمية والتوعوية، وبرامج دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والتمكين الاقتصادي للأسر المنتجة، والمبادرات الصحية والوقائية، والمبادرات الثقافية وحفظ التراث، وبرامج الطفولة والأسرة.
ولا تقتصر أهمية هذا الحضور على حجم المشاركة فحسب بل يمتد إلى بناء ما يعرف برأس المال الاجتماعي؛ أي تعزيز الثقة والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، وهو أحد المؤشرات الرئيسة للتنمية المستدامة وجودة الحياة.
حضور المرأة في القطاع غير الربحي خلال السنوات الأخيرة:أكدت رئيس مجلس إدارة اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية بمنطقة الرياض صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد بن سعود لـ" واس"، أن الاهتمام بالمرأة في المملكة العربية السعودية مبدأ إستراتيجي راسخ في نهج الدولة منذ تأسيسها، موضحة أنه منذ البدايات آمنت القيادة السعودية -أيدها الله- بأن نهضة الوطن وازدهاره لا يكتملان إلا بمشاركة جميع أبنائه وبناته في مسيرة البناء والتنمية، مشيرة إلى أن المتابع لحركة مشاركة المرأة في القطاع غير الربحي يلحظ أنه في إطار رؤية المملكة 2030، تحول حضور المرأة في هذا القطاع من مستفيد في الغالب من برامجه الرعوية إلى الإسهام بشكل كبير في توجيه القطاع إلى تحقيق متطلبات الاستدامة، ونقل برامجه من الممارسات الرعوية إلى الممارسات الممكنة للاستدامة المالية.
وشددت على أن هذا التغير الحاصل في سمة القطاع من رعوي إلى مستدام، قاد إلى فتح المجال أمام المرأة للمشاركة الفاعلة في تمكين مبادراته وبرامجه ومشاريعه، وأن ذلك يظهر في الأرقام التي تعكس إسهام المرأة في هذا القطاع من خلال المجالات المختلفة، سواء في الأوقاف، أو العمل الخيري، أو العمل الإنساني، أو العمل الإغاثي، أو المسؤولية الاجتماعية، أو التطوع، لافتة النظر إلى أن مشاركة المرأة في هذا المجال ساعدت على توجيه مسار الأوقاف ليعمل على مساعدة القطاع غير الربحي للإسهام في دعم الناتج الوطني، الذي بلغ وفق تقرير رؤية المملكة الصادر عام 2025، 1.
4%.
القيادة النسائية وصناعة القرار: أظهرت بيانات المرصد الوطني للمرأة أن مؤشر مشاركة المرأة في التنمية بلغ 73 نقطة لعام 2023، مع ارتفاع ملحوظ في المحور الاقتصادي (59 نقطة) والاجتماعي (80 نقطة)؛ مما يعكس توسع حضورها في القطاعات التنموية ومنها القطاع غير الربحي.
وتشير تقارير المركز الوطني إلى أن نسبة المنظمات المتخصصة التي تدعم الأولويات التنموية بلغت 92%، وهي بيئة أتاحت للمرأة فرصا أكبر لتولي مناصب قيادية، سواء في مجالس الإدارات أو في إدارة البرامج والمبادرات.
وحول ذلك أكدت سمو الأميرة نورة بنت محمد، أن مشاركة المرأة في إدارة وقيادة منظمات القطاع غير الربحي تشهد زيادة مضطردة في أعداد القيادات النسائية، حيث قفزت نسبة مشاركة المرأة في المناصب القيادية في المؤسسات التنموية بفضل برامج التمكين الوطنية، ومستهدفات رؤية 2030 لتعزيز دور المرأة في التنمية المستدامة.
في حين أوضحت مستشار نائب رئيس جامعة الملك سعود للمشاريع الدكتورة ملك يحي قطان، لـ" واس" أن ما تحقق خلال مسيرة المرأة في العقد الأخير تجاوز مفهوم التمكين التقليدي إلى مرحلة أشد نضجا وأكثر تأثيرا تتمثل في صناعة الأثر وقيادة التحول، موضحة أن القطاع غير الربحي، يمثل أحد أبرز النماذج التي تجسد هذا التحول، حيث انتقلت المرأة السعودية من أدوار التنفيذ والمشاركة إلى أدوار القيادة والتخطيط وصناعة القرار.
وقالت: إن القطاع شهد نموا ملحوظا في أعداد القيادات النسائية داخل الجمعيات والمؤسسات الأهلية والكيانات الوقفية، سواء في مجالس الإدارات أو الإدارات التنفيذية أو اللجان المتخصصة، منوهة بوجود مؤسسات وطنية رائدة في إعداد جيل جديد من القيادات النسائية القادرة على إدارة المبادرات التنموية والمشاريع الإستراتيجية وابتكار حلول مستدامة للتحديات المجتمعية منها جمعية النهضة، ومؤسسة الوليد للإنسانية، ومؤسسة مسك وغيرهم.
وفي هذا السياق أكدت مديرة المرصد الوطني للمرأة الدكتورة سناء محسن العتيبي لـ" واس"، أن عام 2025 مثل مرحلة نوعية في مسار تمكين المرأة السعودية، مشيرة إلى أن ما تحقق خلال العام يعكس حراكا تنمويا متسارعا في ظل رؤية المملكة 2030، التي جعلت الاستثمار في الإنسان محورا رئيسا في التنمية الوطنية.
وأوضحت العتيبي أن تمكين المرأة لم يعد مجرد أرقام أو تقارير، بل أصبح أثرا تنمويا ملموسا تدعمه مؤشرات رسمية تؤكد التقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، مبينة أن مؤشرات الأداء لرؤية المملكة 2030 أظهرت ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 34.
2%، فيما بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات (15 سنة فأكثر) 36.
3%، وهو ما يعكس تنامي اندماج المرأة في النشاط الاقتصادي واتساع فرص مشاركتها.
وفي جانب التمكين القيادي، أشارت العتيبي إلى ارتفاع نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 44%، بما يؤكد تنامي الثقة بقدرات المرأة وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار، كما سجل معدل البطالة بين السعوديات انخفاضا تاريخيا، مدعوما بسياسات العمل المرن والعمل -عن بعد-، التي أسهمت في توسيع فرص المشاركة.
الأدوار المهنية الجديدة للمرأة: لم يعد دور المرأة في القطاع غير الربحي مقتصرا على العمل التطوعي التقليدي، بل توسع ليشمل إدارة المشاريع التنموية، وتحليل البيانات الاجتماعية، وتصميم البرامج المجتمعية، وقيادة الاستدامة المالية، والإشراف على الحوكمة والامتثال، وغيرها من المجالات، وتشير بيانات المركز الوطني إلى تدريب وتأهيل 30 ألفا من العاملين في القطاع، بينهم نسبة كبيرة من النساء؛ مما يعزز جاهزيتهن لتولي أدوار متقدمة.
ورأت مستشارة إدارة المشاريع الدكتورة ملك قطان، أن من أبرز التحولات التي يمكن ملاحظتها هي انتقال المرأة من الأدوار التقليدية المرتبطة بالتنفيذ الميداني أو العمل التطوعي المباشر إلى أدوار إستراتيجية أكثر تأثيرا تشمل عضوية ورئاسة مجالس الإدارة واللجان المتخصصة، وتطوير الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، وإدارة المحافظ والمشروعات التنموية الكبرى، وتصميم مؤشرات الأداء وقياس الأثر الاجتماعي، وتطوير نماذج الاستدامة المالية، وتنويع مصادر الدخل، وإدارة برامج الاستثمار الاجتماعي والأوقاف، وقيادة مبادرات الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية.
وحول ذلك، أشارت الدكتورة فردوس فلاته، إلى أنه من خلال قيادة المرأة للعديد من البرامج التنموية، أسهمت في تطوير مبادرات نوعية في التعليم والصحة والدعم النفسي والاجتماعي والتدريب المهني وريادة الأعمال المجتمعية، وقد أظهرت مؤشرات القطاع ارتفاع مستوى رضا المستفيدين إلى 90 % مع توجيه أكثر من 75% من الإنفاق نحو البرامج التنموية المباشرة وهو ما يعكس تنامي كفاءة القطاع في تحقيق الأثر الاجتماعي المستدام.
وحول انتقال المرأة من الأدوار التقليدية إلى الإستراتيجية قالت سمو الأميرة نورة بنت محمد: إن المبادرات والبرامج والمشاريع الموجهة لتمكين المرأة في القطاع غير الربحي والمنطلقة من مستهدفات رؤية المملكة 2030 أسهمت في تغيير دورها من الممارسات التقليدية إلى الممارسات المؤسسية المستدامة، من خلال تطوير قدراتها في مجالات تسهم في الاستدامة، سواء في مجال إدارة المشاريع، أو بناء وتحليل البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في التطوير، وكذلك تمكن المرأة في مجال الحوكمة وإدارة المخاطر، كما أسهم تطوير التشريعات في تغيير الدور الذي تقوم به المرأة في القطاع غير الربحي.
الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمشاركة المرأة: أسهمت المرأة في رفع جودة الحياة عبر مبادرات نوعية تستهدف تمكين الفئات المتعففة، ودعم ذوي الإعاقة، وتعزيز الوعي الصحي، وحماية البيئة، ودعم الطفولة والشباب، كما ساهم القطاع غير الربحي بنسبة 0.
99% من الناتج الإجمالي لعام 2024، متجاوزا المستهدف الفعلي، ومتجها نحو تحقيق هدف 5% بحلول 2030، وتشير بيانات المرصد الوطني للمرأة إلى ارتفاع مشاركة المرأة في التنمية عبر محاور التعليم والصحة والاجتماع؛ مما يعكس أثرها المتنامي في المجتمع.
وفي هذا الصدد، شددت ملك قطان، على أن التغيير الذي نشهده لا يمثل زيادة في أعداد النساء العاملات في القطاع غير الربحي فقط، بل أصبح بمثابة تحول جوهري في طبيعة الأدوار التي تتولاها المرأة ومستوى المسؤوليات التي تضطلع بها، مؤكدة أن رؤية 2030 عززت مشاركة المرأة بوصفها شريكا رئيسا في تحقيق المستهدفات الوطنية.
ومن جانبها، أشارت الدكتورة فردوس فلاته، إلى أن القطاع غير الربحي أحد المسارات المهنية الواعدة للمرأة السعودية خاصة في ظل تنامي مفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتنمية المستدامة وتشمل وظائف نوعية يوفرها القطاع، أبرزها إدارة التطوع والمشاريع التنموية، والعلاقات والشراكات الإستراتيجية، والدراسات والبحوث الاجتماعية، ويأتي هذا في سياق أوسع شهد ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل إلى نحو 36%، وهو ما يعكس نجاح برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي المرتبطة بالرؤية.
وعدت عضو مجلس أمناء مؤسسة الأمير طلال الخيرية الدكتورة وفاء بنت حمد التويجري، في حديثها لـ" واس" قياس أثر مشاركة المرأة في تحسين جودة الحياة بأنه إجراء مهم لتطوير دور المرأة في الإسهام في القطاع التنموي، حيث يقاس أثر مشاركتها في التنمية عبر مؤشرات التمكين الاقتصادي، وجودة الحياة، والخدمات الاجتماعية، وذلك من خلال مؤشرات وطنية ودولية لتقييم مدى مساهمتها الفاعلة في القطاع التنموي.
وشددت التويجري على أن أهم مقياس لمعرفة هذا الجانب هو مؤشر مشاركة المرأة في التنمية الذي جرى إطلاقه مؤخرا وهو يقيس مستوى إسهام المرأة في مختلف القطاعات التنموية، ويرتكز هذا المؤشر على خمسة محاور رئيسة تشمل التمكين الاقتصادي والمشاركة في سوق العمل، والتعليم والمعرفة، والصحة، والمشاركة القيادية والمؤسسية، والمشاركة المجتمعية.
وأشارت إلى مؤشر قياس مشاركة المرأة المجتمعية بمنطقة الرياض الذي أطلق مؤخرا من قبل اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية بإمارة منطقة الرياض والمرصد الوطني للمرأة بالشراكة مع مؤسسة الأمير طلال الخيرية والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، الذي ركز في مرحلته التأسيسية (2026) على أربعة محاور رئيسة يتم قياسها من خلال مؤشرات فرعية تعكس واقع مشاركة المرأة في القطاع غير الربحي وتتمثل في (التمكين الاقتصادي- المشاركة التطوعية - المشاركة القيادية - المشاركة المؤسسية).
وأضافت: أن هذا المؤشر في ظل النمو المتسارع الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة بشكل عام وفي منطقة الرياض بشكل خاص، إذ تشير أحدث بيانات المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي إلى وصول عدد الكيانات الأهلية إلى (7849) كيانا على مستوى المملكة، تتصدرها منطقة الرياض بـ 2122 كيانا تنمويا موزعة بين 1414 جمعية، و(342) مؤسسة، و366 صندوقا عائليا، ولا تمثل هذه الأرقام مجرد نمو عددي في أعداد الكيانات بل تعكس اتساعا نوعيا في نطاق العمل التنموي وتناميا في حجم الفرص في القطاع.
الابتكار والتحول الرقمي بقيادة نسائية: أصبح التحول الرقمي عنصرا أساسا في تطوير القطاع غير الربحي، وقد برزت المرأة في هذا المجال عبر تطوير منصات رقمية للتطوع، وبناء قواعد بيانات للمستفيدين، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الاحتياجات المجتمعية، وتصميم حلول تقنية لرفع كفاءة الخدمات، وتشير تقارير رؤية المملكة 2030 إلى أن المنصة الوطنية للعمل التطوعي تحتضن 2.
1 مليون متطوع و7 آلاف جهة وهي بيئة أسهمت في تعزيز مشاركة المرأة الرقمية.
وحول دور المرأة في قيادة التحول الرقمي داخل منظمات القطاع غير الربحي قالت الدكتورة وفاء التويجري: إن المرأة تسهم بدور فاعل في تمكين التحول الرقمي في القطاع غير الربحي، وذلك من خلال توظيف التقنيات الحديثة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية؛ لتطوير حلول مبتكرة لتطوير الأداء، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الاستدامة، وتمكين متطلبات الحكومة الرقمية في الأمن السيبراني، ونحن نشاهد اليوم المرأة تقوم بدور حاسم في هذه المجالات مسلحة بتأهيلها العالي وخبرتها، ودعم السياسات لتمكينها في هذا الجانب.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة فلاته، أن برامج القدرات والتأهيل المهني أسهمت في تعزيز جاهزية المرأة لتولي مسؤولياتها في مختلف المجالات وخاصة القطاع غير الربحي بالتوازي مع ارتفاع متطلبات الحوكمة والكفاءة المؤسسية داخل القطاع في ظل الرقمنة الحديثة، الأمر الذي انعكس على ارتفاع معايير الحوكمة في القطاع وعلى زيادة مشاركة الكفاءات النسائية المتخصصة في مجالات الإدارة والمالية والقانون والاتصال المؤسسي.
وأكدت أن القطاع غير الربحي السعودي خلال السنوات الأخيرة شهد تحولا رقميا متسارعا، وأن المرأة من أبرز القوى المحركة لهذا التحول سواء عبر قيادة مشاريع التحول الرقمي أو تطوير الخدمات الإلكترونية التي عززت الوصول إلى المستفيدين ورفعت كفاءة العمليات التشغيلية، كما أصبحت العديد من القيادات النسائية تشرف على أنظمة إدارة المستفيدين والمنصات التطوعية، وتحليل البيانات، وإدارة قواعد المعلومات، باستخدام الأدوات الرقمية الحديثة، مسهمة في تطوير حلول مبتكرة تشمل الاستشارات -عن بعد-، والتعليم الإلكتروني، والمنصات الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وبرامج التمكين الاقتصادي الرقمية.
وأفادت فلاته أن مشاركة المرأة في العمل التنموي ارتبط مباشرة بتحسين كفاءة الخدمات الاجتماعية ورفع جودة الحياة في القطاع غير الربحي في المملكة، مؤكدة أن المرأة اليوم، شريكة في إنتاج التنمية وصناعة أثرها وقياس نتائجها، ومساهمة بشكل كبير في تحسين جودة حياة الفئات الأكثر احتياجا لأنها الأقدر على فهم احتياجاتهم خاصة الأطفال وذوي الإعاقة، وكبار السن، والأسر محدودة الدخل، والنساء الباحثات عن التمكين الاقتصادي.
الشراكات الوطنية والدولية: أبرم المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي أكثر من 20 شراكة محلية، و3 شراكات دولية خلال عام 2024؛ مما يعزز قدرة المنظمات على التوسع والابتكار، ولعبت المرأة دورا محوريا في قيادة هذه الشراكات، خاصة في الجمعيات المتخصصة في تمكين المرأة، ودعم ذوي الإعاقة، والتنمية الأسرية، والثقافة والفنون.
وأشارت الدكتورة العتيبي، إلى أن المملكة حافظت على تصنيف متقدم في تقرير البنك الدولي Women, Business and the Law 2026، وسجلت تحسنا في مؤشر الفجوة بين الجنسين، كما برزت المرأة السعودية في التمثيل الدولي، وحصلت كفاءات نسائية على جوائز عالمية في الابتكار والبحث العلمي والاستدامة، مبينة أن هذا الحضور يعكس انتقال تجربة تمكين المرأة من نطاقها المحلي إلى مستوى التأثير العالمي.
وأبانت مديرة المرصد الوطني للمرأة، إلى تنامي حضور نماذج نسائية متميزة في مختلف القطاعات، مؤكدة أهمية التوثيق التاريخي لإسهامات المرأة السعودية، مستشهدة بمشروع توثيق تاريخ النساء الرائدات في العمل الخيري المؤسسي، الذي يمتد لأكثر من ستة عقود، برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة موضي بنت خالد بن عبدالعزيز، وبالتعاون مع جمعية النهضة، مؤكدة في هذا الجانب، أن التوثيق الشفوي والروايات المحكية، تمثل مصدرا معرفيا مهما لحفظ الذاكرة الوطنية.
وحول ذلك، عدت فلاته، الشراكات الإستراتيجية إحدى أهم أدوات التنمية الحديثة، مؤكدة أن المرأة السعودية أثبتت قدرتها على بناء هذه الشراكات بين القطاع الربحي والقطاعين الحكومي والخاص، من خلال قيادة المبادرات المشتركة وبرامج المسؤولية الاجتماعية والتحالفات التنموية التي تسهم في توحيد الجهود والموارد وتحقيق أثر مجتمعي مستدام.
ولفتت فلاته الانتباه إلى أن المرأة تقود عمليات التنسيق والتخطيط بين الجهات الحكومية والشركات والجمعيات الأهلية؛ بهدف توحيد الموارد والخبرات وتحقيق أثر مجتمعي أكبر، مشيرة إلى المجالات التي يتجلى هذا الدور بها ومنها تصميم المبادرات التنموية المشتركة، وبناء التحالفات المجتمعية، واستقطاب الشراكات التمويلية، وإدارة برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، وقياس أثر المشاريع المشتركة.
فيما أشارت سمو الأميرة نورة بنت محمد، إلى أن المرأة تلعب دورا مهما في جلب الشراكات بين القطاع غير الربحي والقطاعين الحكومي والخاص ونجاح تنفيذها، وذلك بما تملكه من قدرات ذاتية ومكتسبة، حيث توظف مهاراتها في إدارة المبادرات المجتمعية، وتبرز بوصفها عنصرا محوريا في بناء منظومة تكاملية عبر تفعيل الحوكمة، وبناء شبكات تواصل فعالة.
التعليم.
شريك تنموي للقطاع غير الربحي: بدورها، تحدثت المستشار بوزارة التعليم الدكتورة نجاح القرعاوي، عن أهمية العلاقة بين الجامعات والقطاع غير الربحي، قائلة: إن خدمة المجتمع ليست وظيفة جانبية في الجامعات؛ بل هي وظيفتها الثالثة الأصيلة إلى جانب التعليم والبحث العلمي، فلم يعد من الممكن اعتبار الجامعات مؤسسات تعليمية تعنى بالتأهيل المعرفي والبحث العلمي فحسب، كما لم يعد من الممكن أن تعيش أي جامعة بمعزل عن المجتمع المحيط بها، بل أصبح من أهم المسلمات التي تقوم عليها علاقة الجامعة بمجتمعها، مشددة على أن جامعاتنا تصنع مجتمعاتنا؛ فلم يعد اتصال الجامعات بمجتمعها المحلي أمرا اختياريا يمكن أن تقوم به الجامعات أو تتركه، بل أصبح هدفا إستراتيجيا، وضرورة حتمية في ظل رؤية المملكة 2030.
وأكدت القرعاوي أن الجامعات تقوم بدورها في خدمة المجتمع من خلال دورها في المسؤولية المجتمعية تجاه مجتمعاتها، بشكل تشريعي وتنظيم مؤسسي مستدام، من خلال وضع الإطار العام لتفعيلها من قبل منسوبي الجامعات عبر المنافذ الجامعية، بشراكة فاعلة مع القطاعات الأخرى، للمساهمة في تنمية المجتمع وفق مؤشرات أداء معتمدة؛ بما يسهم في تحقيق رؤية المملكة وأبعاد التنمية المستدامة، هذا إلى جانب الدور التطوعي الذي تحفز فيه الجامعات منسوبيها للانخراط به بشكل فردي أو جماعي.
ولفتت القرعاوي الانتباه إلى أنه خلال عملها في تأسيس وقيادة عمادة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، عملت على ترجمتها إلى نموذج عمل مغاير في علاقة الجامعة بمحيطها الأهلي، ولم تكتف بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية على مستوى الفعاليات الموسمية أو البرامج المؤقتة، بل أبرمت مع العديد من الجمعيات الخيرية اتفاقيات شراكة مجتمعية ذات طابع تنموي مستدام، تقوم على توظيف الطاقات الأكاديمية والبحثية لخدمة أهداف القطاع غير الربحي.
ورأت أن الجوهر في هذا النموذج، يركز على أن المسؤولية المجتمعية أصبحت المظلة التي تنظم العلاقة بين الجامعة والقطاع غير الربحي، بدلا من أن تظل تلك العلاقة رهينة المبادرات الفردية والبرامج المؤقتة، وتجلى ذلك في مبادرات ذات أثر تنموي وامتداد مستدام، منها برنامج" دافع الوطني" للسلامة من الكوارث الذي خرج في دوراته الأولى أكثر من 1500 متطوع لا يزالون يسهمون في خدمة مجتمعاتهم، بالتعاون مع جهات أهلية وحكومية وغير ربحية.
وحول تأسيسها" بنك المسؤولية المجتمعية" عام 2019م، أكدت القرعاوي أنه نموذج مبتكر لتوثيق جهود الجامعات في خدمة المجتمع تحت مظلة المسؤولية المجتمعية وقياسها بصورة منهجية مبتكرة، مشيرة إلى نيل هذا البنك براءة اختراع أمريكية كانت الأول من نوعها عالميا، واصفة إياه تعبيرا عمليا عن قناعة راسخة بأن القطاع غير الربحي شريك محوري في منظومة الشراكات المعرفية والمؤسسية المستدامة.
وتسعى القرعاوي من خلال عملها بوصفها مستشارة في الأمانة العامة لمجلس شؤون الجامعات بوزارة التعليم، إلى مأسسة المسؤولية المجتمعية في الجامعات السعودية الحكومية منها والأهلية، وهو مسار يتقاطع بعمق مع ما تستهدفه رؤية 2030 من رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الاقتصاد الوطني وتعزيز دوره التنموي، عادة إياه بعدا مغايرا لربط مؤسسات التعليم العالي بهذا القطاع بوصفه شريكا إستراتيجيا مستداما.
نماذج سعودية أحدثت أثرا ملموسا في القطاع غير الربحي: أكدت الدكتورة فردوس فلاته، أن المملكة تزخر بنماذج نسائية ملهمة أسهمت في إحداث أثر تنموي واضح في عدد من المجالات الحيوية، وأصبحت تجاربهن شاهدا على قدرة المرأة السعودية على قيادة التغيير المجتمعي، مستشهدة بتجارب سعودية في مجالات الإعاقة والطفولة والصحة والبيئة والثقافة وتمكين الفئات المحتاجة للدعم.
وتطرقت فلاته إلى نماذج قيادية نسائية أسهمت في تأسيس وإدارة برامج متخصصة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم، من خلال تطوير برامج التأهيل والتعليم المدمج والدعم الأسري، إضافة إلى نشر الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من المشاركة الكاملة في المجتمع، بالإضافة إلى مساهمة العديد من المتخصصات السعوديات في تطوير مبادرات تعنى بحماية الطفل وتنمية مهاراته وتعزيز جودة حياته من خلال برامج التربية الإيجابية، والتدخل المبكر، والتعليم النوعي، وحماية الطفل من المخاطر الرقمية، مشيرة إلى بروز دور المرأة في حماية التراث الثقافي، وتنظيم الفعاليات الثقافية، ودعم الصناعات الإبداعية، وتعزيز الهوية الوطنية بما ينسجم مع مستهدفات جودة الحياة والاقتصاد الثقافي.
من جانبها، استشهدت الدكتورة ملك قطان، بعدد من النماذج النسائية الناجحة اللاتي استطعن قيادة مؤسسات تعمل وفق أعلى معايير الحوكمة والاستدامة وقياس الأثر، منهن على سبيل الذكر لا الحصر، صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، التي تمثل نموذجا للتحول القيادي للمرأة السعودية، والتي أسهمت في العديد من المبادرات التنموية والرياضية والاجتماعية الداعمة لتمكين المرأة، مبينة أنها أصبحت وجها عالميا مرتبطا بإنجازات رؤية 2030، وكذلك الدكتورة هلا التويجري التي تقود ملفات مرتبطة بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار على المستوى الوطني، ومنهن سمو الأميرة لمياء بنت ماجد، التي استطاعت الانتقال من العمل الخيري التقليدي إلى قيادة مؤسسة عالمية تعمل وفق منهجيات قياس الأثر والاستدامة والشراكات الدولية وهي تدعم الاستدامة وتمكين المرأة، بالإضافة إلى هدى الجريسي التي أسهمت في تطوير العمل المؤسسي النسائي من خلال مشاركتها في المجالس واللجان المتخصصة طارحة لنماذج في الحوكمة والعمل التنموي.
كما تشمل النماذج التي استشهدت بها قطان، نهى الزامل بوصفها مثالا بارزا في مجال تطوير المبادرات الاجتماعية، وتمكين المرأة اقتصاديا من خلال مساهماتها في الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
ولم تعد التجارب النسائية السعودية في القطاع غير الربحي قصص نجاح فردية، بل أصبحت جزءا من منظومة وطنية متكاملة تسهم في تحقيق الاستدامة التنموية، مع استمرار دعم رؤية 2030 وتمكين المرأة وارتفاع كفاءة القطاع غير الربحي، ويتوقع أن تتوسع أدوار المرأة في مجالات الابتكار الاجتماعي، والاستثمار الوقفي، والتحول الرقمي، وصناعة السياسات التنموية، لتصبح شريكا رئيسا في مستقبل التنمية المجتمعية في المملكة.
ولدور جمعية النهضة النسائية الذي برز بوصفه نموذجا مؤسسيا تنمويا قياديا داعما للمرأة السعودية، التقت وكالة الأنباء السعودية الرئيس التنفيذي للجمعية الدكتورة مزنة العمير، التي أكدت لـ" واس" أنه منذ تأسيسها في عام 1962م كرست جمعية النهضة جهودها لتحقيق رؤيتها لتكون المرأة شريكا فعالا في تنمية مجتمع سعودي يتسم بالعدالة والشمول.
وأوضحت العمير أنه مع صعود الذكاء الاصطناعي كمحرك للتحول الرقمي، أصبح أداة ومنصة لتمكين المرأة السعودية وتفعيل دورها ومشاركتها الفعالة في المجتمع، مشيرة إلى أنه بالرغم من التغيرات الإيجابية نتيجة التحول الرقمي، إلا أن هناك تحديات مصاحبة مثل: الفجوة الرقمية، والتمييز، والعنف الرقمي.
ومن هذا المنطلق، أكدت العمير أن جمعية النهضة تؤمن بأهمية التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة السعودية ومعالجة التحديات التي تعيق شمولها الرقمي من خلال عملها بشكل مستمر نحو كسب التأييد على الصعيد الوطني؛ بهدف تعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية والاجتماعية.
وقالت العمير: إن مستفيدات جمعية النهضة يرون أن الدور التنموي الذي تقوم عليه أعمال الجمعية يتمثل في نشر الوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة وتعزيز الأمن الرقمي، كما يشمل دور الجمعية تقديم برامج تدريبية وورش عمل لتنمية المهارات الرقمية واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لدعم المرأة للاستفادة من فرص العمل وريادة الأعمال الرقمية التي تعزز التوازن بين الحياة والعمل، موضحة أنه ضمن تحولات الأدوار الاجتماعية للمرأة في عصر الذكاء الاصطناعي، ترى مستفيدات جمعية النهضة أهمية توفير الاستشارات والدعم والموارد التي تساعد المرأة على التكيف مع المتغيرات التقنية والاجتماعية.
وأكدت المستفيدات وفقا للعمير، أن تمكين المرأة في العصر الرقمي لم يعد يقتصر على التعليم والعمل، بل يشمل بناء المهارات الرقمية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرة على التعلم المستمر والمشاركة الفاعلة في المجتمع وسوق العمل.
وأضافت الرئيس التنفيذي لجمعية النهضة: إنه في عصر البيانات تجد المرأة السعودية فرصا لها في قيادة التحول الرقمي وصناعة القرار، حيث يفتح أمامها آفاقا جديدة في القيادة لا تعتمد فقط على خبرتها المهنية والإدارية، بل تعتمد بصورة أكبر على وعيها القيادي الذي يجمع بين الحس الاجتماعي، والمعرفة الرقمية الذي يعزز قدرتها على تحليل البيانات، وقياس الأثر الاجتماعي لفهم التغييرات في المجتمع، وتحقيق أثر مؤسسي مستدام، مبينة أن على المرأة القيادية أن تستخدم الذكاء الاصطناعي؛ لتعزيز قدرتها على استشراف المستقبل، وبناء حلول أكثر كفاءة واستدامة.
وأشارت إلى أن جمعية النهضة تعزز دور المرأة في قيادة التحول الرقمي من خلال ممارساتها القيادية لصناعة التغيير وتحقيق الأثر الاجتماعي، وتعزيز ثقافة الابتكار في العمل؛ مما يساعد أعضاء الجمعية على تبني أدوات رقمية جديدة تسهم في رفع جودة الأداء، لافتة الانتباه إلى أن الجمعية صممت نظاما إلكترونيا يعتمد على خاصية الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المدخلة؛ مما يساعد القيادات النسائية في اتخاذ قرارات تسهم في تحقيق أهدافها الإستراتيجية.
في حين قادت المدير التنفيذي لجمعية صعوبات التعلم الدكتورة فردوس فلاته، مبادرات نوعية لدعم ذوي الإعاقة عبر برامج تدريبية ومبادرات دمج مجتمعي دعمت من خلالها القطاع غير الربحي، قائلة: إن التحول الذي تعيشه المرأة اليوم في القطاع غير الربحي متسق تماما مع مستهدفات رؤية المملكة التي رفعت مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي من أقل من 1% إلى 5% بحلول عام 2030.
وقالت فلاته: إن النمو في القطاع أسهم في إتاحة فرص عدة لتتولى المرأة مواقع قيادية في الكيانات الوقفية في مجال التعليم والتنمية الأسرية، وتمكين المرأة والتنمية المجتمعية، والصحة وأهمها في ريادة الأعمال الاجتماعية، وأضحت أداة لتطوير السياسات والبرامج التنموية، وإدارة المبادرات ذات الأثر الاجتماعي؛ مما مثل بيئة تنظيمية أكثر دعما لتمكينها.
مستقبل المرأة في القطاع غير الربحي: تشير المؤشرات الوطنية والدراسات البحثية في مجال مستقبل المرأة إلى أن المرأة السعودية تتجه نحو دور أكثر عمقا وتأثيرا في القطاع غير الربحي، مدعومة ببيئة تشريعية وتنظيمية متطورة، وبرامج تمكين نوعية، ونمو متسارع في عدد المنظمات والفرص التطوعية، ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة زيادة في نسبة القيادات النسائية، وتوسعا في الابتكار الاجتماعي، وحضورا أكبر في الشراكات الدولية، ومساهمة أعلى في الناتج المحلي وفي المؤتمرات والفعاليات الوطنية والدولية.
ورأت مديرة المرصد الوطني أن ما تحقق من منجزات هو امتداد لرؤية قيادة رشيدة آمنت بالإنسان أولا، وأن المرأة السعودية اليوم تجسد قصة وطن مكنها وفتح أمامها آفاقا واسعة، مشيرة إلى أن دور المرأة لم يعد يقاس بحجم المشاركة، بل بما تضيفه من قيمة، وبقدرتها على صناعة الفرص والارتقاء بجودة الحياة، مؤكدة أن المرأة السعودية تمثل اليوم نموذجا وطنيا متجددا في التأثير محليا وعالميا.
وقالت الدكتورة ملك قطان: إن المرحلة القادمة تشهد انتقال المرأة السعودية من مرحلة التمكين إلى مرحلة قيادة الأثر، فيما يكمن التحدي في توسيع نطاق التأثير النوعي للقيادات النسائية في مجالات الاستثمار الاجتماعي، وإدارة الأوقاف، وتحليل البيانات، والاستدامة المالية، والتحول المؤسسي، وأن المستقبل يحمل فرصا أكبر للمرأة في المساهمة في القطاع غير الربحي بشكل أكثر احترافية واستدامة وابتكار، مؤكدة قدرتهن على قيادة مؤسسات قادرة على خدمة المجتمع في ظل رؤية المملكة 2030.
مستقبل المرأة في القطاع غير الربحي ليس مجرد توقعات، بل هو مسار وطني يتشكل بثبات، يعكس رؤية المملكة في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك