اعتذر السياسي البريطاني آندي بيرنهام (56 عاماً)، وهو النائب الوحيد عن حزب العمال الذي ترشّح رسمياً لخلافة كير ستارمر المتنحي من زعامة الحزب وتالياً رئاسة الوزراء، عن الموقف الأوليّ للحزب من حرب الإبادة على قطاع غزة، قائلاً إنّ الحزب" لم يتعامل مع الأمر بالشكل الصحيح" وإنه" بحاجة إلى أن يقدّم أداءً أفضل"، في تصريحات اعتُبرت مؤشراً إلى تحوّل في مقاربة الحزب تجاه الشرق الأوسط.
وقال بيرنهام، في مقابلة مع صحيفة" ذا غارديان"، الخميس، إنه سيدفع باتجاه ممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية على أفراد وكيانات، إضافة إلى احتمال حظر التجارة مع المستوطنات التي وصفها بـ" غير القانونية"، وأضاف: " أعلم أن كثيرين يشعرون بأن حزبي لم يتعامل على النحو الصحيح مع بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وأنا أعتذر عن ذلك.
لقد كان ردّنا في كثير من الأحيان غير كافٍ، وعلينا أن نفعل ما هو أفضل".
وتابع: " علينا أن نبذل المزيد من الجهد للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
نعم، اتخذنا بعض الخطوات المهمة، لكن الحقيقة أن المملكة المتحدة تأخرت كثيراً في الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وعلينا الآن تعزيز نهجنا".
ورغم ذلك، امتنع بيرنهام عن وصف ما يجري في غزة بأنه" إبادة جماعية"، وهو مطلب يطرحه بعض التيار اليساري، قائلاً إنّ هناك" أدلة متزايدة" على ارتكاب جرائم حرب، إلا أنّ الفصل في ذلك يعود إلى المحاكم الدولية وليس إلى السياسيين.
وأضاف: " لقد شعرت بصدمة بالغة إزاء ما رأيته وقرأته عن الدمار في غزة.
هناك أدلة متزايدة على أن جرائم حرب قد تكون ارتُكبت، ويجب أن تكون هناك مساءلة عن حجم المعاناة التي تعرّض لها سكان غزة، لكن القرار النهائي يجب أن يصدر عن المحاكم الدولية".
من جانبه، اتهم نائب زعيم حزب الخضر، موثين علي، بيرنهام بالاحتماء بالمحاكم الدولية، معتبراً أنّ الإقرار بأنّ الحكومة البريطانية تعلم بارتكاب جرائم حرب من شأنه أن يفرض عليها التزاماً قانونياً بوقف صادرات الأسلحة إلى إسرائيل فوراً.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ اعتذار بيرنهام قد يثير انزعاج ستارمر، الذي تعرّض لانتقادات واسعة بعد تصريحاته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عندما قال إنّ لإسرائيل" الحق" في قطع الكهرباء والمياه عن غزة، قبل أن يستغرق نحو عشرة أيام لتوضيح موقفه، وهو ما أثار غضب كثير من الناخبين المسلمين والتقدميين.
ولفتت إلى أنّ ستارمر تعرّض أيضاً، في عام 2025، لضغوط استمرت أشهراً، بما في ذلك من وزراء في حكومته، قبل أن يعترف رسمياً بدولة فلسطين.
وأقرّ بيرنهام بأن الحكومة البريطانية اتخذت لاحقاً خطوات مهمة، شملت الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين ومستوطنين متهمين بالعنف، إلى جانب فرض قيود على تراخيص تصدير الأسلحة بما يحول دون استخدام قنابل أو ذخائر بريطانية من الجيش الإسرائيلي.
وبحسب الصحيفة، يرى كثير من أعضاء حزب العمال أنّ ستارمر واجه صعوبة في استعادة ثقة الرأي العام بشأن غزة بسبب مواقفه الأولى وتأخره في اتخاذ خطوات لاحقة، الأمر الذي حدّ من تأثير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البريطانية فيما بعد، كما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة" أوبينيوم" لصالح حملة التضامن مع فلسطين في يونيو/ حزيران الماضي، أنّ ثلثي ناخبي حزب العمال الذين انتقلوا لاحقاً إلى حزب الخضر اعتبروا أن موقف الحزب من غزة كان أحد أسباب تغيير توجههم الانتخابي.
وبدأ نواب حزب العمال البريطاني، الخميس، إجراءات اختيار خلف ستارمر في زعامة الحزب ورئاسة الوزراء، وسط ترجيحات واسعة بأن يتولى بيرنهام المنصب، إذ لا يواجه أي منافسة تذكر.
ومع بدء اليوم الأول من عملية الترشيح، يبدو الطريق ممهداً أمام بيرنهام لتبوّؤ زعامة الحزب.
وقال بيرنهام، في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل بعيد فتح باب الترشيحات صباح الخميس" بدأ الأمر يتحول إلى حقيقة"، وإذا نال بيرنهام ترشيح ما لا يقل عن 322 نائباً، فلن يكون ممكناً حسابياً لأي منافس آخر أن يجمع 81 توقيعاً مطلوباً لدخول السباق، من أصل إجمالي عدد نواب الحزب البالغ 402.
ويغلق باب الترشيح في 16 يوليو/ تموز.
وإذا لم يواجه منافسة، فسيُنصَّب بيرنهام زعيماً لحزب العمال في مؤتمر يُعقد في اليوم التالي، على أن يخلف ستارمر في رئاسة الوزراء في الـ20 منه بعد لقائه الملك تشارلز الثالث.
وسيصبح بيرنهام عندئذ سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عشرة أعوام.
وقال نائب عمالي رشّح بيرنهام، لوكالة فرانس برس، طالباً عدم ذكر اسمه: " لا يوجد شخص آخر".
وإذا ظهر منافس غير متوقع لبيرنهام، فسيُعلَن اسم الفائز في 29 أغسطس/ آب عقب اقتراع يشارك فيه أعضاء حزب العمال والنقابات المنتسبة إليه.
واستبعد وزير القوات المسلحة آل كارنس، الذي كان يُنظر إليه على أنه آخر منافس محتمل لبيرنهام، نفسه من السباق ليل الأربعاء.
وسبق لبيرنهام الملقب" ملك الشمال" بعد فوزه ثلاث مرات متتالية في انتخابات رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، أن تعهد إجراء" أكبر عملية إعادة توازن للسلطة شهدتها بلادنا على الإطلاق"، في حال توليه السلطة خلفاً لستارمر.
ويقترح بيرنهام العمل على تعزيز اللامركزية، والتزام الانضباط المالي وخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية المتضخمة، والتزام مستويات الاقتراض الحالية للحكومة، ويُرجح أن يواجه تحديات مشابهة لستارمر، وفي مقدمها ضعف النمو الاقتصادي، وأزمة كلفة المعيشة، والعلاقة مع الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب.
وأعلن ستارمر تنحيه في 22 يونيو/ حزيران بعدما فقد دعم نواب الحزب.
وجاءت خطوته بعد فوز بيرنهام في انتخابات فرعية أتاحت له العودة إلى البرلمان لإطلاق معركة على زعامة الحزب، كانت متوقعة على نطاق واسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك