واصل المنتخب المغربي كتابة واحدة من أبرز صفحات كرة القدم العربية والإفريقية في كأس العالم 2026، بعدما أنهى مشواره كآخر منتخب عربي يغادر المنافسة، في رحلة حصد خلالها احترام الجماهير وبثّ الأمل في نفوس الملايين في إمكانية تحقيق إنجاز تاريخي.
فبعد سلسلة من العروض القوية والانتصارات التي أكدت تطور الكرة المغربية، نجح" أسود الأطلس" في تجاوز العديد من العقبات والوصول إلى أدوار متقدمة من البطولة، وأعطوا صورة مشرقة عن منتخب آت من القارة السمراء أثبت قدرته على مقارعة كبار اللعبة.
غير أن المغامرة توقفت عند محطة الفريق الفرنسي الذي حسم المواجهة لصالحه وأقصى غريمه المغربي من السباق نحو نيل اللقب الكروي المرموق.
رحلة توقفت عند أسوار" الديوك"انتهت مواجهة المغرب وفرنسا بفوز منتخب" الديوك" بهدفين دون ردّ، في المباراة التي أقيمت على ملعب" جيليت" ضمن منافسات الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم 2026.
وفي لقاء جمع بين فريقيْن يملكان طموحات كبيرة للوصول إلى الأدوار النهائية، دخل المنتخب الفرنسي المباراة بتركيز عالٍ، فارضًا إيقاعه منذ الدقائق الأولى، حيث حاول الضغط على الدفاع المغربي وصناعة فرص مبكرة للتسجيل.
في المقابل، أظهر أسود الأطلس صلابة دفاعية وروحًا قتالية كبيرة، وحاولوا مجاراة سرعة وخبرة المنافس الحائز على كأس العالم مرتيْن واحد على أرضه عام 1998 والثانية في مونديال روسيا عام 2018.
وكان الحارس المغربي ياسين بونو أحد أبرز نجوم اللقاء، بعدما تصدى لعدّة محاولات فرنسية خطيرة، من بينها رأسية دايوت أوباميكانو، إضافة إلى إنقاذ مرماه من ركلة جزاء نفذها قائد المنتخب كيليان مبابي قبل نهاية الشوط الأول، ليحافظ على آمال فريقه في العودة إلى المباراة.
في الشوط الثاني، تمكن المنتخب الفرنسي من فك صمود الدفاع المغربي، عندما نجح مبابي في افتتاح باب التسجيل في الدقيقة الستين بتسديدة مميزة من خارج منطقة الجزاء، بعد أن وجد المساحة المناسبة لتسديد كرة استقرت في الزاوية البعيدة لمرمى بونو.
ولم يتأخر النجم الفرنسي في ترك بصمته مجددًا، إذ عاد بعد دقائق ليصنع الهدف الثاني لزميله عثمان ديمبيلي في الدقيقة السادسة والستين، بعدما قدم تمريرة حاسمة ترجمها الأخير إلى هدف أكد تفوق المنتخب الفرنسي.
وبعد تقدمه بهدفين، تعامل المنتخب الفرنسي مع الدقائق المتبقية بخبرة كبيرة، وسدّ الطريق أمام المحاولات المغربية، ليحجز بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي، ووصل إلى النهائي في نسخة قطر 2022.
كيف تفاعل العرب مع مشوار المغرب في المونديال؟رغم الخروج من البطولة، غادر المنتخب المغربي المنافسة وسط إشادة واسعة من الجماهير والمتابعين، الذين اعتبروا مشاركته واحدة من أبرز قصص النجاح العربية في المونديال.
وأثنى العديد من المشجعين على اللاعبين والجهاز الفني، معتبرين أن المنتخب المغربي قدم أداءً يبعث على الفخر، وأن الوصول إلى هذه المرحلة يمثل إنجازًا كبيرًا لكرة القدم العربية والإفريقية، حتى وإن لم يكتمل الحلم بالتتويج.
ورغم موجة الإشادة العارمة والدعم العربي غير المسبوق الذي حظي به" أسود الأطلس" قبل المباراة، وما تلاها من مشاعر فخر واعتزاز بإنجاز الوصول إلى ربع النهائي، أبدت منصات وحسابات رقمية ردود أفعال اتخذت منحىً مغايرًا تمامًا.
وتحوّلت هذه الفضاءات الرقمية، ولا سيما بعض الحسابات الجزائرية، إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية، بعدما أُقحمت الرياضة في سياق الخلافات وحالة التوتر المستمر التي تطبع العلاقات بين البلديْن الجارين.
وانتشرت على نطاق واسع عشرات الصور الساخرة ومقاطع الفيديو القصيرة و" الميمز" التي تناولت خروج المنتخب المغربي من البطولة بأساليب تهكمية، وسرعان ما حصدت تفاعلاً كبيراً عبر منصات مثل فيسبوك وإكس.
وتنوعت هذه المنشورات بين النكات والتعليقات الساخرة والتصاميم التي قارنت نتائج المنتخبات.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجة من" الاحتفالات" في بعض المدن الجزائرية، لعل أبرزها في مدينة تلمسان القريبة من الحدود بين الجزائر والمغرب.
ووثقت المقاطع خروج بعض الأفراد في مسيرات بالسيارات، مصحوبة بأصوات" التزمير" والتصفيق الحار.
ومن بين التعليقات التي حظيت بتفاعل واسع، وفي نبرة تشفّ واضحة، كتب أحد المستخدمين: " زعيم كأس العالم 2026.
فرّحت أخوالك يا كيليان"، في إشارة إلى الأصول الجزائرية لوالدة اللاعب الفرنسي كيليان مبابي.
ورغم نهاية المشوار عند الدور ربع النهائي، عبّر العديد من المغاربة عن فخرهم بما قدمه منتخبهم الوطني، معتبرين أن" أسود الأطلس" واصلوا ترسيخ مكانة المغرب بين كبار منتخبات العالم وأدخلوا الفرحة في قلوب الكثيرين في الوطن العربي الرازح تحت وطأة الحروب والأزمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك