CNN بالعربية - جريمة "مروعة".. اغتصاب وقتل طفلة في الهند يُثير أعمال عنف جماعي الجزيرة نت - من شقة ضيقة وسرير عسكري.. كيف تحدت تجارب بكوت ديفوار شركات عالمية؟ قناة التليفزيون العربي - ما أبرز ما صدر من تصريحات عن مندوبي أميركا والبحرين بجلسة مجلس الأمن بشأن اعتداءات إيران؟ القدس العربي - ترامب يكرر مع إيران “أسلوب نتنياهو” الفاشل في “إدارة الصراع”: هل تنطحه ولاية مين من الجهة الأخرى؟ العربية نت - الخطوط الكويتية لـ"العربية": تجاوزنا تحديات قطاع الطيران بفضل خطط الطوارئ والتنسيق وكالة الأناضول - قدم.. جورجي جيسوس مدربا جديدا للمنتخب البرتغالي الأول قناة الجزيرة مباشر - شبكات | قتلى فيضانات الصين ومخاوف من هروب الحيوانات Euronews عــربي - هدية المسدس من أردوغان: تجاوز دبلوماسي أم تقليد قديم؟ التلفزيون العربي - جراء الحرب والأمطار.. تحذير أممي من تفاقم تفشي الكوليرا في السودان قناة التليفزيون العربي - جدل بعد طلب الولايات المتحدة عقد جلسة في مجلس الأمن الدولي تهم الملف النووي الإيراني
عامة

أكاديمي بريطاني: الإسلاموفوبيا مشروع عنصري منطقُه يقود للإبادة

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

إسطنبول: “الإسلاموفوبيا” أو العداء للمسلمين، ظاهرة ذات طبيعة سياسية ومؤسسية، ترتبط بالعنصرية والقومية الإثنية، خطورة منطقها تكمن في أنها تؤدي إلى الإبادة الجماعية، ما يستدعي ضرورة مواجهتها بشكل جماعي ...

إسطنبول: “الإسلاموفوبيا” أو العداء للمسلمين، ظاهرة ذات طبيعة سياسية ومؤسسية، ترتبط بالعنصرية والقومية الإثنية، خطورة منطقها تكمن في أنها تؤدي إلى الإبادة الجماعية، ما يستدعي ضرورة مواجهتها بشكل جماعي منظم.

البروفيسور سلمان سيد، رئيس كرسي (أستاذ) الفكر ما بعد الاستعماري والنظرية الاجتماعية في جامعة ليدز البريطانية، يتناول في مقابلة مع الأناضول ظاهرة الإسلاموفوبيا.

ويؤكد أنها لا تقتصر على مجرد تحيز أو كراهية على المستوى الفردي، بل تمثل مشروعا سياسيا يهدف إلى منع المسلمين من التعبير عن هويتهم الدينية والحضور في المجال العام.

سيد يوضح أن “الإسلاموفوبيا تمتد من الاعتداءات اليومية الصغيرة إلى التمييز المؤسسي، ومنطقها النهائي هو الإبادة الجماعية”.

ونبّه إلى أن تناول الإسلاموفوبيا غالبا ما يقتصر على حوادث الاعتداء على النساء المحجبات أو حالات التمييز الفردية، ما يحجب طبيعة الظاهرة بوصفها منظومة سياسية وأيديولوجية أوسع من ذلك بكثير.

يشدد سيد على أن اختزال الإسلاموفوبيا في مواقف أشخاص يحملون مشاعر عدائية تجاه المسلمين يعد “فهما مضللا”، مؤكدا ضرورة النظر إليها من منظور سياسي ومؤسسي.

ويوضح أن الموظفين المسلمين، حتى العاملين منهم في نقاط التفتيش بالمطارات، قد يتعاملون مع المسافرين ذوي اللحى أو النساء المحجبات وفق أنماط سلوك اكتسبوها من التدريب المؤسسي، وليس بدافع الكراهية الشخصية.

ويردف قائلا: “هؤلاء الأشخاص لا يكرهون المسلمين، لكنهم جزء من بنية مؤسسية قد لا يدركونها”.

ويرى أن جوهر الإسلاموفوبيا يقوم على اعتبار الهوية الإسلامية أمرا “خطرا” ينبغي تقييده.

ويعتبر أن “السؤال الحقيقي يمكن تلخيصه في: هل بإمكان المسلم أن يعبّر عن نفسه بوصفه مسلما؟ الإسلاموفوبيا تسعى تحديدا إلى منع ذلك”.

ويقول سيد إن كثيرين ينظرون إلى الإسلاموفوبيا باعتبارها مجرد “إزعاج بسيط”، بينما لها في الواقع منطق يبدأ بالاعتداءات اليومية والتمييز المؤسسي، وقد ينتهي إلى الإبادة الجماعية.

ويضيف مفسرا: “انظروا إلى البوسنة والشيشان وتركستان الشرقية وكشمير وأراكان، في كثير من هذه الحالات، تعرّض الناس للإبادة الجماعية بسبب هويتهم الإسلامية”.

ويلفت إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد قضية إقليمية، بل أصبحت رمزا عالميا تتقاطع عنده ذاكرة الشعوب المناهضة للاستعمار.

وفي هذا السياق، تناول مفهوم “الفلسطنة”، موضحا أنه يحمل دلالتين مختلفتين؛ فمن منظور استعماري، تعني تجريد شعب من قيمته وتحويله إلى كيان فاقد للفاعلية السياسية، كما هو الحال مع الشعب الفلسطيني وما عاناه من السياسات الإسرائيلية العدائية، بينما تمثل من منظور مناهضة الاستعمار رمزا للمقاومة والتحرر.

وفي العام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة، ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت عام 1967 بقية الأراضي، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، خلافا لقرارات الشرعية الدولية.

وخلال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بقطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 173 ألفًا، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

ومنذ اليوم الأول للحرب، صعّدت إسرائيل في خطابها العدائي والعنصري ضد الفلسطينيين، بشكل سعى إلى نزع الإنسانية عنهم ويؤسس لتسويغ قتلهم دون مساءلة من العالم الذي يتغنى بحقوق الإنسان.

وعلى عكس ما هو شائع، “الإسلاموفوبيا ليست حكرا على غير المسلمين”، وفي هذا المجال يرى سيد أن الانتماء إلى الإسلام لا يحصّن صاحبه تلقائيا من تبنّي خطاب معاد للمسلمين.

ويقول: “من المهم الاعتراف بأن بعض أبرز الإسلاموفوبيين مسلمون، لا أقول ذلك بإيجابية، لكن الاعتقاد بأن المسلم لا يمكن أن يكون معاديا للمسلمين هو تصوّر خاطئ”.

ويؤكد سيد أن أحد أسباب تنامي الإسلاموفوبيا عالميا يتمثل في أن الجهود المبذولة لمواجهتها بقيت مشتتة وضعيفة وغير منظمة، مضيفا أن كثيرا من المبادرات أخطأت في تشخيص المشكلة.

ويردف: “عندما تتحدث مع مؤسسات أو دول إسلامية عن الإسلاموفوبيا، يكون الرد غالبا: لنعرّف الناس بالإسلام أو لنعزز الحوار بين الأديان”.

ويعتبر أن المشكلة ليست ناجمة عن نقص المعرفة، بل عن بنية عنصرية أعمق، مبينا أن الإسلاموفوبيا لا يمكن فهمها على نحو صحيح إلا باعتبارها أحد أشكال العنصرية.

ويذكر أن “العنصرية لا تنشأ لأن الناس لا يعرفون مجتمعا معينا بما يكفي، ولذلك لا يمكن تفسير الإسلاموفوبيا بالجهل وحده”.

ويشير إلى أن تصاعد القومية الإثنية يقترن دائما بتصاعد العداء للمسلمين، ويضيف: “مواجهة القومية الإثنية تعني أيضا مواجهة الإسلاموفوبيا”.

كما يشدد على أن هذه المواجهة تتطلب قرارا سياسيا، لافتا إلى أن الدول التي تتمتع بأنظمة أكثر خضوعا للمساءلة تسمح عادة بإقامة فعاليات تضامنية مع فلسطين، في حين تحظر دول أخرى حتى رفع راية فلسطين.

لغة تحكم السياسة العالميةويقول سيد إن الإسلاموفوبيا دخلت خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة، ولم تعد مجرد نمط من التمييز يقتصر على دول بعينها، بل أصبحت إحدى اللغات الأساسية التي تحكم السياسة العالمية.

ويردف قائلا: “مخاطر الإسلاموفوبيا بدأت تظهر أمام العالم أجمع، ومواجهتها يجب أن تكون جماعية لا فردية”.

ويؤكد أن القضية الفلسطينية تمثل جزءا من هذه المواجهة، مشيرا إلى أن التصدي للإسلاموفوبيا يقتضي أيضا رفض إخضاع الفلسطينيين، ومناهضة القومية الإثنية، والتفكير خارج حدود الدولة القومية، وإعادة النظر في النظام النيوليبرالي (الليبرالية الجديدة).

ويستشهد بالمظاهرات التي أطاحت برئيسة وزراء بنغلاديش السابقة الشيخة حسينة في يوليو/تموز 2024، حيث رفع المحتجون العلم الفلسطيني إلى جانب علم بلادهم، مضيفا: “يرى الناس في فلسطين مستقبل المسلمين على المستوى العالمي”.

لكنّ سيد يعرب، رغم السلبيات الطاغية، عن تفاؤله باستعادة الشباب المسلمين ثقتهم بهويتهم، مؤكدا في الوقت نفسه أن بعض المؤشرات تتجه نحو الأسوأ، فيما تشهد جوانب أخرى تطورات إيجابية.

ويقول إنه قبل عشرين عاما لم يكن من الممكن عقد حوار من هذا النوع في إسطنبول، معتبرا أن استضافة المدينة منتدى للفكر ما بعد الاستعمار اليوم تمثل تطورا مهمًّا.

وأضاف أن ستينيات القرن الماضي شهدت توقعات بزوال الإسلام خلال عقدين أو ثلاثة، إلا أن الواقع أثبت العكس.

ويكمل: “اليوم يعيش عدد من المسلمين يفوق أي مرحلة في التاريخ، لكن التحدي الحقيقي هو أن الإسلاموفوبيا أصبحت بمثابة توجّه يحكم العالم، وإذا واجهناها كأفراد لا كجماعة، فقد تقود إلى القضاء علينا”.

ويبيّن أن النضال ضد الإسلاموفوبيا بات متداخلا مع النضال من أجل حرية فلسطين، والتفكير خارج إطار الدولة القومية، ومراجعة النظام النيوليبرالي، معتبرا أن كل معركة من أجل هذه القضايا هي في جوهرها معركة ضد الإسلاموفوبيا.

المواجهة بالتنظيم المجتمعيوعن الخطوات التي يمكن اتخاذها على المستوى الفردي، يشدد سيد على أن البداية تكون ببناء شبكات وتنظيمات داخل المجتمعات المحلية ودوائر الأصدقاء.

ويشير إلى أن الطلاب الذين أسهموا في إسقاط نظام الشيخة حسينة في بنغلاديش لم يظهروا فجأة، بل كانوا ثمرة سنوات من العمل داخل مجموعات ودوائر منظمة.

كما يستشهد بمحاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا في 15 يوليو/ تموز 2016، معتبرا أن تصدي المواطنين لها لم يكن ممكنا لولا وجود شبكات وتنظيمات مجتمعية وإعلامية كانت قائمة مسبقا.

ويختم بالقول: “لا يستطيع الأفراد وحدهم إحداث تغييرات كبرى، لكن عندما يتنظم الناس حول هدف مشترك، تنشأ فرص تاريخية تحمل الأمل بإقامة عالم أفضل وإحداث تحول حقيقي”.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك