في أمسية صيفية ترطبت بالحضور النوعي والدفق الثقافي وقراءة تاريخية لمسيرة الصحة.
ومداخلات علمية لأمجد إبراهيم والبروفيسور أحمد أبوشوكاستضافت مكتبة كتارا للرواية العربيه بالمؤسسة العامة للحي الثقافي –بالدوحة، مساء الثلاثاء ٧ يوليو ٢٠٢٦ صفحات مضيئة من تاريخ الطب والصحة في السودان، خلال ندوة علمية تناولت كتاب «تاريخ الطب والصحة في السودان (1504–1956)»لمؤلفه الدكتور طارق عبدالكريم الهد، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والأطباء والباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث الطبي، د.
عبدالعليم محمد د.
الفاضل الملك وآخرين وبحضور الاستاذ خالد المهندي وذلك في إطار الاهتمام بتوثيق التجارب العلمية والطبية في المنطقة العربية.
وقدّم د.
الهد الورقة الرئيسية مستعرضًا مراحل تطور الممارسة الطبية في السودان، ومسيرة بناء المؤسسات الصحية والتعليم الطبي، والتحولات التي شهدها النظام الصحي منذ المراحل التاريخية المبكرة وحتى فترة ما قبل الاستقلال.
وتناول في عرضه نشأة المرافق الصحية، وتطور دور الأطباء وبدايات التعليم الطبي والصحي موضحًا أن التجربة الصحية في السودان ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالتحولات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها البلاد، وأن دراسة تاريخ الطب تمثل قراءة أوسع لمسيرة المجتمع وتطوره العلمي والمؤسسي.
وشهدت الندوة مداخلات علمية من الدكتور أمجد إبراهيم وبروف أحمد أبوشوك، تناولت الجوانب التاريخية والسياسية والاجتماعية المرتبطة بتطور القطاع الصحي، وأهمية قراءة التجربة الطبية السودانية ضمن سياقها الإقليمي والعالمي.
وأكد المشاركون أن تاريخ الطب لا يقتصر على توثيق تطور المستشفيات والخدمات العلاجية، وإنما يعكس تطور الدولة والمجتمع والمعرفة العلمية، مشيرين إلى أن السودان يمتلك إرثًا طبيًا غنيًا، أسهم فيه أطباء ومؤسسات كان لها دور بارز في التعليم الطبي ومكافحة الأمراض وتطوير البحث العلمي.
وناقشت الندوة تأثير الحقبة الاستعمارية في تشكيل ملامح النظام الصحي، خلال الفترة الممتدة من عام 1504 وحتى استقلال البلاد عام 1956، مع قراءة نقدية لطبيعة المؤسسات التي نشأت خلال تلك المرحلة، وأثرها في بناء الكوادر الطبية وتأسيس قواعد التعليم الصحي الحديث.
كما تناول المتحدثون إسهامات الأطباء السودانيين في مواجهة الأوبئة والأمراض المستوطنة، وتطور المدارس الطبية والمرافق الصحية، مؤكدين أهمية إعادة قراءة هذه التجربة وتوثيقها للأجيال القادمة، بعيدًا عن الاختزال، وبما يوازن بين مختلف العوامل التاريخية التي شكلت مسار الصحة في السودان.
وتطرق الحوار العلمي والإنساني إلى مستقبل الطب في ظل التطورات التقنية المتسارعة، خاصة الذكاء الاصطناعي، حيث أكد المشاركون أن التقنيات الحديثة تمثل أدوات مساعدة مهمة للطبيب والباحث، لكنها لا يمكن أن تستغني عن دور العنصر البشري في المراجعة والتحليل والتأكد من دقة المعلومات والتقارير الطبية.
وشدد الحضور النوعي على أهمية دعم حركة التأليف والترجمة والنشر في مجال تاريخ الطب، وتوفير المراجع العلمية باللغة العربية، بما يتيح للطلاب والباحثين فرصة أوسع للتعرف على التجارب الطبية السودانية والعربية.
وفي ختام الندوة، أشاد المشاركون بالمستوى العلمي والسرد التاريخي معتبرين أن مثل هذه الفعاليات تمثل جسراً بين الماضي والحاضر، وتسهم في تعزيز الوعي بتاريخ المؤسسات الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بإرث السودان العلمي والطبي، باعتباره جزءًا مهمًا من الذاكرة الوطنية.
وسبق أن نشر الهد خمس كتب مترجمة منها ( معمل علي النيل، تاريخ معمل ولكم بالخرطوم، القدم والرحالة، حكاية طبيب، سم في جرعة صغيرة، دكتور كريستوفرسن واكتشاف علاج البلهارسيا ).
ثمن الحضور النوعي من الاطباء والباحثين والمهتمين استضافة كتارا لمثل هذه لقاءات حوارية مثمرة وجاءت كلمة الاستاذ خالد ذياب المهندي مدير مكتبة كتارا للرواية العربية كالبلسم المداوي فشكرا كتارا باحة العلم والثقافة والتلاقي الانساني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك