**حكمت دوغاناي والدة الشهيدة كبرى دوغاناي:- أزور قبر ابنتي كل يوم جمعة منذ 10 سنوات- الحنين لم يخفُ والجرح لم يندمل رغم مرور السنوات** نجمي برتشين والد الشهيد رستم رسول برتشين:- دخلت العائلة في مرحلة صعبة نفسيًا لكن العزاء كان بقاء العلم التركي مرفرفًا في السماء- أريد أن يستخلص الناس الدروس من هذه الآلام وهذه الخياناتبين وجع الفقد وفخر الشهادة، تروي عائلتان تركيتان كيف غيّرت محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو/ تموز 2016 حياتهما إلى الأبد، وما تزال جراحها لم تندمل رغم مرور عشر سنوات عليها.
وتواصل عائلات الشهداء تحمل ألم تلك الليلة وتستحضر أبناءها بين الدعاء والفخر والوفاء في الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب التي نفذها تنظيم غولن الإرهابي في" 15 تموز".
وتستمر حكمت دوغاناي، والدة نائبة مفوض الشرطة في العمليات الخاصة كُبرى دوغاناي، زيارة قبر ابنتها كل يوم جمعة منذ عشرة أعوام، دون أن يمنعها حر الصيف أو برد الشتاء.
واستشهدت كبرى دوغاناي، خلال الهجوم الذي استهدف رئاسة دائرة العمليات الخاصة في منطقة غولباشي بالعاصمة أنقرة ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة، حيث تقول والدتها إن الحنين لم يخف، وإن الجرح لم يندمل رغم مرور السنوات.
وفي حديث للأناضول، تقول الأم: " يقال إن الألم يزول مع الوقت، لكنه لا يزول أبدًا، فالجرح ينزف أكثر ويزداد عمقًا، حيث أننا نشتاق إليها كثيرًا".
وأضافت أنها تفخر باستشهاد ابنتها وبمكانة الشهادة، لكنها لا تزال تعيش معها كأم وصديقة فقدت جزءًا من حياتها.
وأردفت الأم: " أفتقدها كثيرًا، وآتي إلى قبرها كل يوم جمعة، أسقي الزهور وأنظف المكان، وأقول لها: أنت لا تأتين إلينا، لكنني أنا آتي إليك.
آتي كل أسبوع، أدعو لها وأحادثها.
هنا أرتاح.
كأن هذا المكان صار بيتي".
وأكدت حكمت دوغاناي، أن مرور عشر سنوات لا يعني شيئًا أمام ألم الأم.
بدوره، يحمل نجمي برتشين، والد الشهيد رستم رسول برتشين، ألمًا آخر من تلك الليلة، إذ فقد ابنه عندما كان في الثامنة عشرة من عمره حين خرج مع شقيقه وعمه وأبناء عمومته للتصدي لمحاولة الانقلاب، مرتديًا بطاقة الخدمة العسكرية الخاصة بوالده، قبل أن يستشهد أمام المجمع الرئاسي بنيران أطلقت من داخل ناقلة جنود مدرعة.
وأوضح الأب أن آخر مرة رأى فيها ابنه كانت في المنزل وهو يلعب على الحاسوب، بينما كان هو خارج المدينة ليلة 15 تموز.
وأشار إلى أنه بعد استشهاد رستم، دخلت العائلة في مرحلة صعبة نفسيًا، لكن أكبر عزاء لهم ظلّ أن الأذان لا يزال يُرفع من المآذن، وأن العلم التركي لا يزال يرفرف في السماء.
وقال نجمي برتشين: " نال هو مقامه، وهذا شرفه، وأما ما يقع علينا، فهو أن نعيش دون أن نلطخ هذا الشرف".
وشدد على أن هدفه من الحديث عن ألمه ليس إثارة الحزن فقط، بل منع تكرار المأساة مع عائلات أخرى.
وتابع: " أريد أن يستخلص الناس الدروس من هذه الآلام وهذه الخيانات حتى لا تحترق قلوبهم، ولا تضيع أموالهم، ولا تتحطم نفسياتهم.
أريد بلدًا يعيش فيه السنّي والعلوي، والكردي والتركي، بمحبة واحتضان، دون أن يُوقعنا أحد في العداء".
ويؤكد الأب أن أكثر ما أبقاه صامدًا خلال السنوات العشر الأخيرة هو بقاء الجمهورية التركية قوية وشامخة.
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لتنظيم" فتح الله غولن" الإرهابي، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات؛ إذ توجه الأتراك بحشود غفيرة نحو مقرّي البرلمان ورئاسة الأركان في العاصمة، والمطار الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك