ارتفعت حصيلة ضحايا حريق الغابات الذي اندلع في قرية لوس غاياردوس التابعة لمدينة ألمرية جنوب شرقي إسبانيا إلى 12 قتيلاً، بعد ظهر اليوم، وفقاً لآخر بيانات وكالة طوارئ الأندلس" إيما 112" التي توجّهت إلى سكان المنطقة ودعتهم إلى اتّباع تعليمات خدمات الطوارئ على الدوام، و" عدم المجازفة"، و" تجنّب المخاطر".
وخلال إعلانه ارتفاع حصيلة الضحايا، وصف رئيس حكومة إقليم الأندلس خوان مانويل مورينو ما حصل بأنّه" كارثة كبرى".
أضاف: " أرجو من الجميع الالتزام التام بتوصيات فرق الطوارئ العاملة على تطويق الحريق والبحث عن المفقودين"، مشدّداً على ضرورة" توخي أقصى درجات الحذر".
وكانت البيانات السابقة اليوم قد أشارت إلى 11 قتيلاً و19 مفقوداً، في حريق الغابات الكبير الذي اندلع، أمس الخميس، في قرية لوس غاياردوس.
كذلك أفادت حكومة إقليم الأندلس (جنوب) بأنّها أجلت نحو ألف شخص من بيوتهم في إجراء احترازي ريثما تجري السيطرة على الحريق، مشيرةً إلى أنّ هذه الحصيلة ما زالت أوليّة ومؤقتة.
من جهتها، حذّرت وكالة الأرصاد الجوية الحكومية في إسبانيا" أييمت"، في آخر منشوراتها الخاصة بالأحوال الجوية والحرائق في البلاد، التي أصدرتها صباح اليوم الجمعة، من أنّ" مخاطر الحرائق ما زالت بمستويات مرتفعة أو قصوى في معظم أنحاء البلاد"، داعية السكان إلى اتّخاذ خطوات احتياطية إضافية، وقد أرفقت الوكالة منشورها بخريطة تظهر المناطق الأكثر عرضة للحرائق اليوم، وسط موجة الحرّ الثالثة التي تضرب إسبانيا وأنحاء أخرى من أوروبا منذ بداية هذا الأسبوع.
ويمضي وزير الرئاسة والصحة والطوارئ لدى حكومة إقليم الأندلس أنطونيو سانث كابييو بمتابعة جهود الاستجابة للحريق على الأرض، وذلك من مركز إدارة الطوارئ التابع لمعهد مكافحة الحرائق في ألميرية.
وقد انضمّ إلى رئيس حكومة إقليم الأندلس في تقييم مستجدات الحريق وتنسيق عمليات انتشار فرق الإطفاء في الموقع.
وفي سياق متصل، شكر الوزير جميع المستجيبين الذين" يعملون باحترافية عالية ووحدة وتفانٍ لحماية السكان والسيطرة على الحريق".
بدوره، حيّا رئيس حكومة إقليم الأندلس" روح التضامن لدى الأندلسيين التي راحت تتجلّى في منطقة الحريق، منذ اللحظة الأولى".
أضاف مورينو أنّ" هذه هي الأندلس"، مشيراً إلى أنّ" المساعدة التي يقدّمونها تُضاف إلى العمل الرائع الذي يأتي به أهل الاختصاص جميعاً".
وكان سانث كابييو قد وصف الحريق، صباح اليوم، بأنّه" أكثر الحرائق تدميراً حتى الآن في منطقتنا"، مشدّداً على أنّ الوضع" مأساة لم يسبق لها مثيل".
وإذ استعرض حينها المعطيات المتوفّرة، حيّا جهود الفرق العاملة لاحتواء الحريق.
ويأتي ذلك في حين تهدّد الحرائق مناطق شاسعة من إسبانيا أخيراً، في ظلّ درجات الحرارة المرتفعة التي تُسجَّل في البلاد.
وعُثر على عدد من الضحايا، وفقاً لبيانات وكالة طوارئ الأندلس" إيما 112"، في داخل مراكبهم وقد التهمتها ألسنة اللهب.
ويعود الحريق، بحسب شهادات مواطنين تواصلوا مع وكالة الطوارئ، إلى سقوط سلك كهربائي بالقرب من الطريق الوطني، الأمر الذي أدّى إلى اندلاع النيران على الفور وتمدّدها بسرعة كبيرة في المنطقة الحرجية الشاسعة في المنطقة.
ووصفت مصادر في حكومة إقليم الأندلس الوضع الذي يواجهه رجال الإطفاء وقوات الحماية المدنية في مواجهة الحريق بأنّه" غير مسبوق".
وفي هذا الإطار، عبّر رئيس حكومة إقليم الأندلس، منذ صباح اليوم، عن صدمته البالغة من جرّاء المستجدّات، وقدّم تعازيه الحارة إلى عائلات الضحايا المتوفين.
وإذ قال مورينو" لقد فُجعنا بهذا الخبر المروّع"، وصف ما حدث بأنّه" مأساة".
واستنفرت السلطات المحلية نحو 300 عنصر من فرق إطفاء الطوارئ والحماية المدينة، ووحدة كاملة من الطوارئ العسكرية، بالإضافة إلى آليات إطفاء ووحدات طبية متخصّصة لمواصلة الجهود بهدف السيطرة على الحريق الهائل.
تجدر الإشارة إلى أنّ خطاً ساخناً خُصّص لمساعدة العائلات، وقد أوضحت وكالة طوارئ الأندلس أنّ هذه الخدمة استُحدثت لتقديم الدعم والمعلومات للعائلات المتضرّرة من الحريق، وذلك من قبل مجموعة" خيبد" للتدخّل النفسي في حالات الطوارئ والكوارث.
وكانت حكومة إقليم الأندلس قد اتّخذت إجراءات سريعة، فأخلت عدداً من الأحياء والتجمّعات السكنية، بالإضافة إلى مجمّعات تضمّ نحو 400 منزل، كذلك خصّصت مراكز إيواء وصالات رياضية لاستقبال السكان الذين اضطروا إلى مغادرة بيوتهم.
وفي تدوينة نشرها وهو في طريقه إلى موقع الحريق، أفاد رئيس حكومة إقليم الأندلس بأنّ ثمّة ثمانية مصابين حتى الساعة، أربعة منهم في حالة حرجة.
يأتي ذلك في حين أشارت مصادر إلى أنّ المصابين تعرّضوا لحروق مختلفة وكذلك لحالات اختناق نتيجة استنشاق الدخان المنبعث من الحريق، مع العلم أنّ عدداً من السكان تلقّى علاجاً ميدانياً لحالات تنفسية.
في سياق متصل، عبّر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في تدوينة نشرها على منصة إكس، اليوم الجمعة، عن" حزن عميق وأسى بالغ إزاء العواقب الوخيمة للحريق الذي اجتاح مقاطعة ألميريّة".
وبدوره، تقدّم بـ" خالص التعازي لأسر ضحايا حريق غابات لوس غاياردوس"، فيما تمنّى الشفاء العاجل للمصابين وأعلن عن تضامن مع جميع المتضرّرين.
وطالب سانشيز بتوخّي الحذر الشديد.
من جهتها، نشرت رئيسة المفوضية الأروروبية أورسولا فون ديرلاين تدوينة، على موقع إكس اليوم، جاء فيها: " أشعر بحزن شديد إزاء الأخبار الواردة من ألميرية ومناطق أخرى في إسبانيا".
وعبّرت عن تعاطفها مع عائلات ضحايا حرائق الغابات، فيما أكدت" دعمنا الكامل لإسبانيا ولعناصر الإطفاء والإنقاذ الشجعان الذين يواجهون حالة الطوارئ هذه".
وتكافح إسبانيا سلسلة من حرائق الغابات في الآونة الأخيرة.
ومنذ بداية عام 2026، التهمت النيران أكثر من 50 ألف هكتار من الأراضي، وفقاً لبيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات التابع للمفوضية الأوروبية.
كذلك أفادت البيانات بأنّ حرائق أتت على مساحات تزيد عن 393 ألف هكتار في إسبانيا عام 2025، ما يجعله العام الأسوأ لجهة حرائق الغابات في تاريخ البلاد الحديث.
تجدر الإشارة إلى أنّ إسبانيا شهدت موجات حرّ متكرّرة في السنوات الأخيرة، تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض الأحيان، الأمر الذي يمثّل ظروفاً مناسبة لاندلاع حرائق غابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك