رفضت محكمة فرنسية، يوم أمس الخميس، الطعن الذي قدمه محامو المعتقل الفلسطيني في فرنسا محمود العدرة المعروف باسم" هشام حرب"، حيث التمسوا الإفراج عنه بكفالة، وأن يوضع في مستشفى لتلقي العلاج أو قيد الإقامة الجبرية، لكنها قررت إبقاءه رهن الاعتقال رغم تردي وضعه الصحي.
ويأتي ذلك فيما أكدت مصادر عائلية لـ" العربي الجديد" أن العدرة ترك معزولاً ويعاني وضعًا صحياً ونفسياً سيئاً وتجاهلاً كاملاً من السلطة الفلسطينية وسفارتها في باريس.
وقالت عائلة العدرة لـ" العربي الجديد" إن الجلسة التي عقدت يوم الثامن من يوليو/ تموز، وأصدرت قرارها يوم أمس الخميس، كانت للاستماع لنتائج الطعن المقدم من محاميه بشأن عدم قانونية تسليمه إلى فرنسا وطريقة التسليم.
وطالب الطعن، حسب العائلة، بإلغاء إجراء التسليم وإطلاق سراح العدرة على أن يبقى في المستشفى لتلقي العلاج أو رهن الإقامة الجبرية إلى حين موعد محاكمته العام القادم، والسماح لعائلته بالتواصل معه وزيارته، لا سيما أنها لم تودعه قبل تسليمه، لكن المحكمة رفضت الطعن بشكل كامل وأكدت رفض أي تواصل بين العدرة وعائلته.
وكشفت مصادر عائلية وحقوقية لـ" العربي الجديد" أن المواطن الفلسطيني محمود العدرة، الذي سلمته السلطة الفلسطينية إلى فرنسا يوم 16 إبريل/ نيسان الماضي، يعيش وضعاً سيئاً في السجون الفرنسية، ويعاني من العزل الانفرادي وممنوع من التواصل مع عائلته، في ظل غياب أي اهتمام من السفارة الفلسطينية في فرنسا به ورفضها إتمام معاملات ووكالات خاصة به.
اتصال هاتفي واحد يوم تسليمهوقال ابنه بلال العدرة لـ" العربي الجديد": " منذ أن قامت السلطة الفلسطينية بتسليم والدي يوم 16 إبريل/نيسان الماضي، دون أن يودعنا، تلقينا منه اتصالاً هاتفياً واحداً فقط يوم تسليمه، ومنذ ذلك الحين، وهو ممنوع من التواصل معنا ونحن ممنوعون من زيارته أو الاتصال به".
وكانت الشرطة الفلسطينية قد اعتقلت العدرة (71 عاماً) في 19 سبتمبر/ أيلول الماضي، قبل أيام من اعتراف فرنسا رسمياً بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأودعته المستشفى بسبب وضعه الصحي السيئ، قبل أن تسلمه إلى فرنسا في 16 إبريل الماضي.
وانتمى العدرة لحركة" فتح" منذ مراهقته، وعاد إلى قطاع غزة مع العناصر الفتحاويين المقربين من الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1998، وعمل من ذلك الحين بتعيين شخصي من عرفات حتى 2008 مستشاراً سياسياً لجهاز المخابرات الفلسطينية العامة وتقاعد برتبة عقيد.
وكشف" العربي الجديد" في حينه أن تسليم العدرة كان أحد الشروط السياسية التي اشترطتها فرنسا على الرئيس محمود عباس للاعتراف بدولة فلسطين، إذ جرى تسليمه خارج قرارات القضاء الفلسطيني.
وأُودع العدرة في سجن باريس، وتقرر أن تبدأ محاكمته في شهر سبتمبر 2027 المقبل، وتستمر مدة ثلاثة شهور، وهي جلسات علنية.
ومنذ تسليمه لم يخضع لأي تحقيق.
وقال نجله بلال لـ" العربي الجديد": " زوج أختي سافر إلى باريس لأنه يحمل جنسية أجنبية، وبالتالي يستطيع أن يتحرك أسرع وأسهل منا، وتقدم بطلب زيارة لوالدي، فجاء رد سلطات السجون الفرنسية بمنعه من الزيارة خوفاً من أن يؤثر ذلك على مجرى التحقيق، علماً أن التحقيق لم يبدأ بعد".
وانتقد العدرة" حالة الصمت المتعمدة الكاملة التي تظهرها السلطة تجاه والدي"، قائلاً: " منذ تسليم والدي لم يتواصل معنا أي مسؤول من السلطة لتوكيل محامي له، أو يطلعنا على وضعه.
حتى السفارة الفلسطينية في فرنسا لم تقم بزيارته أو التواصل معه منذ وصوله إلى فرنسا".
وقال بلال العدرة: " من حق كل أجنبي معتقل في سجن بلد آخر أن تزوره سفارة بلده لأن هذا ضمن حقوقه الدستورية، لكن يبدو أن والدي فقد كل حقوقه بوصفه مواطناً فلسطينياً منذ أن قامت السلطة الفلسطينية بترحيله إلى فرنسا".
وتساءل: " لماذا حتى الآن لم تتقدم سفارة فلسطين في فرنسا بطلب إلى السجون الفرنسية لزيارة والدي الذي يعاني من مرض السرطان وعدة أمراض أخرى، وهو مواطن فلسطيني له حقوق دستورية".
وقال: " إن عدم توكيل السلطة الفلسطينية وسفارتها في فرنسا محامياً لوالدي دفع مؤسسة حقوقية إلى تبني قضيته قانونياً وتمثيله"، مشيراً إلى أن العائلة تواصلت مع السفارة الفلسطينية في فرنسا طوال الأشهر الماضية دون تلقي رد على الاتصالات أو رسائل البريد الإلكتروني، رغم وعود سابقة بقيام القنصل الفلسطيني بزيارته وإنجاز وكالات وأوراق رسمية أرسلتها محاميته.
وأوضح العدرة أن العائلة تحول لوالده 200 يورو كل أسبوعين، لشراء الطعام الحلال واحتياجاته الأساسية.
ووفقاً للمصدر نفسه، فقد صنفت السلطات الفرنسية والده معتقلاً خطيراً من الدرجة الأولى، ووضع في العزل ومنعت زيارته أو التواصل معه.
وأكد المتحدث نفسه أن الحالة الصحية لوالده تتدهور، ومن المقرر أن يبدأ علاجاً كيميائياً للسرطان الشهر المقبل، مطالباً السلطة الفلسطينية وسفارتها بزيارته والاطمئنان عليه ومساعدته في التواصل مع طبيب السجن لعدم إجادته اللغة الفرنسية.
من جهته، قال المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" ديوان المظالم" عمار دويك لـ" العربي الجديد": " أنا على تواصل دائم مع محامية العدرة التي تعمل متطوعة، لكن المشكلة أنه حتى تاريخ جلسات المحكمة في سبتمبر/ أيلول القادم، سوف يبقى العدرة معتقلاً، إذ رفض القضاء الفرنسي أن يُفرج عنه بكفالة، ورفضت المحكمة جميع طلبات الزيارة التي قدمتها عائلته، وجرى رفض كل الطلبات التي قدمت للسماح لعائلته بالتواصل معه".
وشدد دويك على أن" العدرة في حالة عزلة كاملة، في ظروف سجن سيئة، يعاني من العزل منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ولا يسمح له بالوجود في غرفة مشتركة مع معتقلين آخرين، أو أن يمضي" الفورة" (أي الوقت المخصص لخروجه إلى ساحة خارج غرفة اعتقاله) مع أي أحد، ومحاميته فقط من تقوم بزيارته".
وبحسب دويك، " فقد تقدمت بطلب لزيارة العدرة، فطلبت سلطات السجن الفرنسية مني المزيد من الأوراق وأرسلتها، وما زلت أنتظر ردهم على طلبي بصفتي مديراً لمؤسسة حقوقية فلسطينية".
وقال في هذا السياق: " لقد حذرنا وعبرنا عن مخاوفنا قبل أن يُرحَّل العدرة من أن يُسيَّس ملفه، وأن تكون محاكمته غير عادلة، وهذا ما لمسناه من سلوك القضاء الفرنسي منذ اللحظة الأولى، والدليل على ذلك أن القضاء الفرنسي رفض بشكل كامل زيارة عائلته له، ورفض كل أشكال تواصلهم معه، ونخشى أن هذا انعكس على جلسة محاكمته".
وتابع: " الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استخدم ملفه لدواعي شخصية وانتخابية، فهو للأسف أصبح مادة دعاية سياسية، رغم أن الجهات القضائية الفرنسية كانت متفهمة أن القانون الفلسطيني يمنع التسليم، لكن الجهات السياسية الفرنسية أصرت على التسليم، وللأسف تم الرضوخ لذلك فلسطينياً".
ولفت دويك إلى أن أوضاع السجون الفرنسية سيئة، قائلاً: " السجون الفرنسية سيئة من حيث النظافة وانتشار الفئران، وجودة الحياة متدنية، إضافة للاكتظاظ، ونوعية المساجين لا تتلاءم مع العدرة، فضلاً عن طبيعة الطعام التي لا تناسبه، والرعاية الطبية التي يتلقاها أقل جودة من العناية التي كان يتلاقها في فلسطين، عدا الظرف النفسي الصعب الذي يعيشه بسبب منعه من التواصل مع عائلته".
وقال: " طالبنا السلطة الفلسطينية بالتدخل على الأقل لتحسين ظروف اعتقاله وطعامه بأن ترسل مبلغاً مالياً يغطي هذه النفقات".
بماذا ردت السفارة الفلسطينية في فرنسا على" العربي الجديد"؟وأرسل" العربي الجديد" أسئلة إلى السفارة الفلسطينية في فرنسا حول ما وجهته عائلة العدرة لها من انتقادات، وردّ القسم القنصلي في السفارة الفرنسية على أسئلتها بالبريد الإلكتروني.
وجاء في الرد: " إشارةً إلى الاستفسارات المتعلقة بمتابعة سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية الفرنسية ملف المواطن السيد محمود خضر عبد العدرة، نود الإحاطة بأن السفارة، ممثلةً بالقسم القنصلي، باشرت منذ تاريخ 11/05/2026 التواصل مع محامية المواطن، وذلك في إطار متابعة أوضاعه وتقديم ما يلزم من دعم ومتابعة قنصلية وفق الأصول والإجراءات المعمول به".
وتابعت السفارة في ردها أنه" تم التأكيد المحامية بأن توافي السفارة بالمستجدات فور ورودها".
وأردفت: " تؤكد سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية الفرنسية أنها تتابع ملف المواطن محمود خضر عبد العدرة بشكل حثيث ومستمر مع المحامية والجهات الفرنسية المختصة، وفي إطار الصلاحيات القنصلية المنوطة بها، بما يضمن تقديم الدعم اللازم وحماية مصالح المواطنين الفلسطينيين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك